من القاهرة إلى الخليج.. الجلباب المغربي يغزو المنابر الدعوية

من القاهرة إلى الخليج.. الجلباب المغربي يغزو المنابر الدعوية
هوية بريس – عابد عبد المنعم
لم يعد ارتداء الزي المغربي الأصيل مقتصرا على ملوك وعلماء ودعاة المغرب، بل أصبح حاضرا في مشهد دعوي أوسع يمتد من مصر إلى المملكة العربية السعودية، مرورا بعدد من بلدان المغرب والمشرق العربي. فقد اعتاد دعاة بارزون، من بينهم الدكتور عبد الله الطريري، والدكتور وجدان العلي، والداعية أيمن صيدح، وغيرهم كثير، على الظهور بجلابيب مغربية أنيقة وطربوش أحمر، وبلغة صفراء، في صورة تعكس تقديرا واضحا لهذا الموروث الحضاري المغربي العريق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا يمكن للمتابع لانتشار الزي المغربي التقليدي في عدد من الدول والمنتديات والقنوات الفضائية والإلكترونية اختزال هذا التحول في مجرد إعجاب بالشكل أو انجذاب للألوان البهية والطراز الرفيع، بل هو مؤشر على عمق التأثير الرمزي الذي بات يحمله الزي المغربي في الوجدان الإسلامي العام. فالجلابة المغربية، بخياطتها المتقنة وتناسق تفاصيلها، تجمع بين الوقار والجمال، وبين البساطة والرقي، وهو ما يجعلها ملائمة لطبيعة الخطاب الدعوي الذي يقوم على الهيبة والاتزان.
كما أن السلهام المغربي يمنح حضورا مميزا يعكس الأصالة والرصانة، بينما يشكل الطربوش الأحمر والبلغة الصفراء لمسة جمالية تكمل هذا النسق المتناغم. إنها منظومة لباس متكاملة، لا تعبر فقط عن هوية وطنية مغربية، بل عن ذوق حضاري رفيع قابل للانتشار والتبني في فضاء إسلامي أوسع.
هذا الانتشار يدل وفق محللين على أمرين أساسيين؛ أولهما أن الهوية حين تكون راسخة ومتجذرة في التاريخ، تصبح قادرة على الإشعاع خارج حدودها الجغرافية. وثانيهما أن الأمة الإسلامية، رغم تنوع أعراقها وأوطانها وثقافاتها، لا تزال تمتلك حسا مشتركا بالجمال والوقار، يجعلها تتلاقى حول رموز ثقافية تعبّر عن الانتماء والقيم ذاتها.
إن ارتداء دعاة من الحجاز أو مصر أو موريتانيا أو اليمن أو غيرها من الدول للزي المغربي لا يعني ذوبان الخصوصيات المحلية، بل يؤكد أن التنوع داخل الأمة مصدر غنى لا تنازع. فحين يتبنى عالم سعودي أو داعية مصري الجلباب المغربي، فهو لا يتخلى عن هويته الوطنية، بل يوسّع دائرة انتمائه الرمزي ليعانق البعد الحضاري للأمة الجامعة.
إنه مشهد ناطق بوحدة الأمة حين تتجسد في بعض تفاصيلها؛ زي مغربي أصيل، ورسالة دعوية جامعة، وجمهور يمتد من الرباط إلى مكة، ومن القاهرة إلى القدس، وصولا إلى جاكرتا وكوالالمبور. لوحة حضارية واحدة تتعانق فيها الرموز وتتوحد فيها القلوب، لتؤكد أن الجمال إذا اقترن بالأصالة تحول إلى لغة يفهمها الجميع، تتجاوز حدود الجغرافيا واختلاف الألسن.



