نظر إجمالي إشكالي في مقولة “اضرب الظالمين بالظالمين..”

هوية بريس – د.ميمون نكاز
أرسل إلي هذه المقولة: (اللهم اضرب الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم سالمين) وطلب مني أن أؤمن عليها… كأنه يختبرني في سياق مجاري الحرب الدائرة، عرفت قصده، ولا أريد أن أتعقبه في سوء أدبه بالنظر إلى ظاهر قصده، فقلت: اللهم آمين وألف آمين، ثم قلت: ولكني أسألك كما سألتني: هل يمكن أن تجتمع “الظالمية” و”المظلومية” في شخص أو جماعة أو نظام في جملة أفعاله وأحواله في علاقته مع الأغيار والآخرين، حيث يكون ظالما في محل وظرف يقتضي فيهما الشرع منا موقفا بخصوصه، ويكون مظلوما في محل وظرف آخرين يقتضي فيهما الشرع منا موقفا بخصوصه؟
ما القول في من سوى بين المحلين والظرفين من غير تفريق ولا مَيْزٍ، وقضى فيهما بالحكم نفسه؟
هل يستوي حكم الشرع بخصوص الموقف المطلوب في الحالين والظرفين؟
وهل ذلك من مقتضى العدل في الموقف والحكم؟
{یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّ ٰمِینَ لِلَّهِ شُهَدَاۤءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا یَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰۤ أَلَّا تَعۡدِلُوا۟ۚ ٱعۡدِلُوا۟ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ} [المائدة 8]، {وَلَا یَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُوا۟ۘ وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَ ٰنِۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ} [المائدة2]…
ثم ختمت جوابي المجمل السريع بسؤال خاتم: في سياق سوء أوضاعنا، و شتات أحوالنا، وفساد أنظمتنا، وتفكك بنياننا، وتعاظم فرقتنا، وشدة اختلافنا، وغطرسة عدونا بقوة القهر والاستكبار المضروبة على رقاب أمتنا، هل ما زلتَ تأمل أن نخرج من بين الظالمين سالمين؟
أتحدث عن موجبات السنن الجارية في الخلق التي تنطبق على المسلم انطباقها على غير المسلم، ويبقى أمر الله تعالى من قبل ذلك ومن بعده قدرا مقدورا، والرجاء فيه سبحانه عظيم وكبير، ولكنا قد أمرنا بالنظر إلى عواقب الظالمين والمجرمين والمكذبين، بالنظر الخاص الاعتباري من كَيْفِها -أقصد “عواقب الأحداث في كيفها”-، مما أمسى يسمى “فقها للمآلات” في عرفنا الاستعمالي، وعندما يضل الإنسان عن مقتضاه بسوء الفهم، ويكتفي بمحرد الرجاء، ويَزِل عن معتبرات الأقدار والسنن القاضية التي لا تتخلف، فإنه بذلك يكون شاردا عن لازم الشرع ومقتضى الواقع على سواء…
والله من وراء القصد، وهو يهدي السبيل..



