نقيب سابق: قانون المحاماة الجديد يكبل أيدي المحامين ويقوض ضمانات الدفاع

هوية بريس- متابعات
قال النقيب السابق لهيئة المحامين إدريس الشاطر إن مشروع قانون مهنة المحاماة، المحال على المحكمة الدستورية، يتضمن مقتضيات وصفها بأنها “تراجعية” وتمس باستقلالية المهنة وتحد من قدرة المحامين على أداء رسالتهم في الدفاع عن حقوق المواطنين، معتبرا أن التعديلات الواردة فيه “تكبل أيدي المحامين” بدل أن تعزز الضمانات القانونية المخولة لهم.
وأوضح الشاطر، في تصريح صحفي، أن المحامين اضطروا إلى التوقف عن تقديم خدماتهم داخل المحاكم احتجاجا على مضامين المشروع، معربا عن أسفه لما قد يترتب عن ذلك من انعكاسات على المتقاضين، ومشددا في الوقت نفسه على أن المحاماة تحظى بمكانة خاصة في المغرب، مستحضرا اعتزاز المحامين بارتداء الملك محمد السادس بدلة المحاماة، واستشهاده أيضا بقول الملك الراحل الحسن الثاني إنه “لو لم يكن ملكا لكان عضوا في مهنة المحاماة”، معتبرا أن هذه المكانة تفرض احترام المهنة وأهلها وإشراكهم في كل إصلاح يهمها.
وانتقد الشاطر مقتضيات المادة 76 من المشروع، التي تنص على إخضاع حساب الودائع والأداءات الخاصة بالمحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، معتبرا أن هذه الأموال تعود إلى المتقاضين وليست أموالا عمومية، وبالتالي فإن إخضاعها لرقابة مؤسسة دستورية تختص بمراقبة المال العام يطرح، بحسب تعبيره، إشكالا قانونيا. وأكد أن المحامين لا يعارضون مبدأ المراقبة، لكنهم يرفضون ما اعتبره توسيعا غير مبرر لاختصاصات الرقابة على حسابات لا تدخل ضمن المال العام.
وأضاف أن المشروع يتضمن مقتضيات من شأنها التضييق على المحامي أثناء ممارسته لمهامه داخل الجلسات، مشيرا إلى المادة التي تخول للمحكمة تحرير محضر مستقل بشأن ما قد يصدر عن المحامي من سب أو قذف أو إهانة أو أي فعل يخل بنظام الجلسة أو يعطل سيرها. واعتبر أن الصياغة الفضفاضة لهذه العبارات قد تجعل المحامي عرضة للمساءلة بسبب تصرفات أو مواقف تدخل في إطار ممارسة حق الدفاع، وهو ما يتعارض، بحسب قوله، مع المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن دور المحامين، التي تضمن لهم أداء مهامهم دون تخويف أو مضايقة أو تدخل غير لائق.
كما سجل الشاطر أن المشروع جاء بقيود جديدة على تشكيل مجالس الهيئات، من خلال منع الأعضاء الذين سبق لهم تولي العضوية مرتين من الترشح مجددا، بما في ذلك النقباء السابقون، معتبرا أن هذا المقتضى قد يخلق صعوبات عملية، خاصة داخل الهيئات التي تضم عددا محدودا من المحامين، ويؤدي إلى حرمانها من الاستفادة من الكفاءات والخبرات المتراكمة.
وأشار إلى أن إعداد قوانين المحاماة في السابق كان يتم، وفق منهجية تشاركية، عبر التشاور مع جمعية هيئات المحامين ونقبائها، معتبرا أن هذه المقاربة كانت تضمن توافقا أكبر حول الإصلاحات المرتبطة بالمهنة. ودعا في ختام تصريحه البرلمان والمحكمة الدستورية إلى أخذ الملاحظات المثارة بعين الاعتبار، بما يفضي إلى إخراج قانون يطور المهنة ويعزز استقلاليتها، بدلا من فرض مقتضيات قال إنها تمثل تراجعا عن المكتسبات التي راكمها المحامون.



