هل توجد دور نشر شيعية بالمعرض الدولي للكتاب الرباط 2026؟

هوية بريس – إبراهيم الصغير
ونحن على بعد أيام قليلة من افتتاح المعرض الدولي للكتاب الرباط 2026، ومن خلال تجارب سابقة، نرى أنه لا بد من التذكير ببعض مظاهر الاختراق الشيعي عبر هذا النشاط الثقافي الكبير.
معرض الكتاب الذي يشكل نقطة التقاء ثقافات، وأفكار متعددة عبر معروضات مختلفة المشارب والمنطلقات الدينية والسياسية، لم يكن ليمر دون استغلاله من طرف المشروع الإيراني، الذي أخذ على عاتقه دينيا وعقائديا تصدير مبادئ الثورة الخمينية (التشيع الإمامي) إلى جميع أنحاء العالم، بكل الوسائل الممكنة، وعبر شتى المنافذ المتاحة.
المشروع الذي أولته إيران أهمية كبرى من التخطيط والدراسة والتمويل والتنفيذ، قبل أن يتحول إلى ورقية دولية قوية لخدمة أجندات خارجية، يسعى بقوة لتحويل هذا اللقاء الفكري الثقافي إلى محفل تبشيري.
فإيران لم تعد مصدر التصدير الوحيد للتشيع، بل انتقلت إلى محاور اخترقتها لهذا الغرض، حيث أًصبحت تصدر مشروعها التبشيري من العراق، لبنان، اليمن، وسوريا قبل الثورة، والآن من تونس وبعض دول الخليج…
فما مظاهر التغلغل الشيعي بالمعارض الدولية للكتاب؟
وهل يدخل المغرب ضمن هذه الخطط؟
وكيف يتم استغلال المعرض الدولي للكتاب في نشر التشيع؟
مشاركة دور النشر الشيعية:
تعرف المعارض الدولية للكتاب في جميع الدول المنظمة، مشاركة العديد من دور النشر الشيعية كأدوات غزو ثقافية وفكرية ناعمة، ومنها ما هي تابعة للحرس الثوري الإيراني وبتمويل من حزب الله اللبناني مباشرة.
قد لعبت دور النشر هاته دورا كبيرا في ترويج التشيع عبر توفير الكتب الشيعية والإصدارات الدينية، وتنظيم الأنشطة الثقافية والإعلامية، للتعريف بقضيتهم (المظلومية)، وادعاء مناصرة القضية الفلسطينية، وكذا تنظيم الزيارات الشيعية للعراق، والبعثات الطلابية للبنان وإيران، وحتى توفير الدعم المالي بطرق ملتوية.
وهو دور انكشف في أكثر من دورة حيث قامت بعض الدول- من بينها المغرب- بمصادرة كتب ومنشورات، وإغلاق أروقة، ومنع دور نشر شيعية من العرض.
ومع تشديد الرقابة واليقظة الأمنية، اتجهت دور النشر الشيعية -خاصة اللبنانية والعراقية- إلى التزوير والخداع الذي يتكيف مع عقيدة التقية في الفكر الشيعي، فتوجهت إلى استخدام أسماء كتاب مستعارة وحتى بأسماء متشيعين من البلد نفسه (مستبصرين)، واختراق دور نشر عربية والنشر عبرها، وحتى استخدام محتويات شيعية بأغلفة كاذبة تحمل عناوين سنية موهمة.
يضاف إلى ذلك سعي بعضها إلى استغلال ثغرة تنظيمية تتمثل في السماح لبعض دور النشر غير المرخصة أو بعض الموزعين بالعرض ضمن مساحة الدور المرخض لها فيما يعرف بقضية “الترخيص الثانوي”.
دور النشر الشيعية المشاركة في معرض الرباط 2026:
رغم الرقابة الشديدة الصارمة، واليقظة المغربية الكبيرة استطاعت العديد من دور النشر الشيعية من لبنان والعراق استصدار صك المشاركة في دورة هذه السنة.
وإليكم بعض هذه الدور الشيعية العارضة:
– (د- م): دار نشر لبنانية شيعية، تنشر العديد من الكتب والمطبوعات لحزب الله اللبناني، كمجلة “بقية الله” الملتزمة بخط ولاية الفقيه، ونشر الفكر الشيعي الإثني عشري، والترويج لأدبيات فكرة المقاومة والممانعة.
– (د- ر): وهي من أشهر الدور العراقية حاليا، ولها فروع في لبنان، تنشر كثيرا عن الفكر الشيعي.
– (د-ف-ن-ت): دار نشر سورية تعنى بالتراث والدراسات الإسلامية، وتميل محتوياتها إلى تغطية الفكر الشيعي، تصدر كتب عن أهل البيت والفقه الجعفري.
– (د- س): تأسست في لندن سنة 1982، وانتقلت إلى لبنان سنة1991، تعد من المصادر المهمة حول الفرق الشيعية خاصة الإثني عشرية والإسماعيلية، نظرا لشراكتها مع “معهد الدراسات الإسماعيلية” لندن.
من منشوراتها: “تاريخ الإسلام الشيعي”، “العالم الشيعي طرائق في التقليد والحداثة”، “الإسماعيليون تاريخهم وعقائدهم”، “الشيعة في المملكة العربية السعودية”، و”الشيعة وعملية الديمقراطية في إيران”.
– (م- ض): دار نشر لبنانية مقرها بيروت، تولي اهتماما كبيرا لنشر دراسات حول الفكر الشيعي المعاصر، والتعددية السياسية، والعلاقة بين الدين والسياسة في المجتمعات الشيعية.
من منشوراتها “الفكر الشيعي المعاصر: رؤية في التجديد والتحولات”.
– (د- م- ع): دار نشر تحسب ثقافيا على الوسط الشيعي اللبناني، فهي شيعية النشأة والمحيط.
توضيح:
إن الحديث عن تواجد دور نشر مرتبطة بالشيعة أو ذات ميولات شيعية ، لا يعني بالضرورة تواجد كتب شيعية، فهذا غير ممكن وصعب جدا في ظل الإجراءات الإستباقية المشددة، واليقظة المغربية المعروفة، وسهر لجان من الخبراء على تتبع المعروضات.
يقظة ينبغي أن تستمر وتتطور لتشمل كل جديد من الحيل الاختراقية الشيعية الناعمة لهذا النشاط وغيره، وكذا الأنشطة الموازية كالمقاهي الثقافية، والموائد المستديرة التي تستهدف خلق نقاشات تبشيرية، حماية للوحدة الدينية والمجتمعية للمغاربة.



