وفاة الشيخ سيدي علال البوفي بعد حياة عامرة بتحفيظ القرآن الكريم (فيديو)

09 فبراير 2026 15:22

هوية بريس – متابعة

توفي صباح اليوم الشيخ الفقيه الزاهد سيدي علال العسري البوفي، أحد أعلام التعليم العتيق بمدينة اليوسفية، والذي نذر حياته لخدمة كتاب الله، فكان مدرسةً في التواضع والزهد، وخرّج أجيالاً من الحفظة في اليوسفية وسيدي بنور والزمامرة.

وهو أحد رفاق الشيخ محمد الشريف السحابي شيخ مدرسة ابن القاضي للقراءات والرسم بمدينة سلا.

عن وفاته كتب يحيى بويسفي‏ ‏في حسابه على فيسبوك “إنا لله وإنا إليه راجعون

ببالغ الحزن والأسى، نودع الفقيه والمربي سيدي علال البوفي، رحمه الله، بعد مسار حافل بالعطاء في خدمة كتاب الله وتربية الأجيال. الراحل كان واحدًا من رجالات التعليم العتيق بمدينة اليوسفية، تخرج على يديه عدد كبير من الحفاظ من الأئمة والطلبة، شهد له الجميع بحسن الخلق وسعة العلم والإخلاص.

نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، ويجعل ما قدمه في ميزان حسناته. تعازينا لأسرته ومحبيه”.

من جهته كتب أبو أنس “ويموت الناس فجراً في هدأةٍ من الليل، وكيفَ بها روحُ وليٍ من أولياء الله على أرضه، لا تُخطئه عين من يراه، وهل سمعتم برجلٍ طلق الدنيا ثلاثً، إنه هذا الرجل، لقد عاش في مسجده وهو شابٌ طرير، مع القرآن وفي حياض القرآن، علم مئاتٍ من الطلبة من كل الأمصار، خلف الأضواء التي يبحث عنها الجميعُ اليوم، لقد جعل الدنيا تحت حذائه، رخيصةً لا تساوي شيئاً في عينه، عاش آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر، إن سلك طريقاً شهد له الناس بدعوة الشارد والضال، وكم من كلمةٍ منه يسيرة تقع في القلب موقعاً عظيماً بكرم الله وتوفيقه لعبده. أخبرني والدي أنه يذكر هذا الرجل الرباني وعمر والدي ثماني عشرة سنة، ما عرفه إلاّ في مسجده وبين طلابه، داع صيته حتى لا تجد شخصاً في مدينة بعيدة إلاّ سمع به أو زار مسجده، وما أطيبها من حياةٍ كانت بالأمس هناك، لقد حفظت البقرة في مسجده وبين يديه، نُقشت في قلبي نقشاً، وتجسّدت حروفها في ساحة مسجده وفوق الحصير، كانت يدٌ منه تُرفع بينما تتعالى الأصوات بالتلاوة، فيسكن الجميع وكأن على الرؤوس الطير، فتجده وسط هذه الأصوات المختلطة، اقتنص آيةً من فم طالب، فأخذ بصوته الهادئ الرخيم، يبين عظمة الخالق فيها ، وأقوال السلف الكرام.

كانت آخر زيارة رأيته فيها رفقة الأخ الكريم كمال الدين ابراهيم جلسنا بين يديه، وقربنا منه، وكان من كلامه ما يشبه ما يُسره الخل لخليله، ما يعرفُ من حوادث الدنيا ولا حطامها شيئاً، لا يتكلم إلاّ عن الله وفي الله، فلما خرجنا نظر كمال في وجهي وقال لا عذر لكم!! بينكم هذا الرجل وأنتم في غنى عنه ! هذا رجلٌ من زمانٍ غابر… وكلما اتصل بي أو التقينا سألني عنه، هل زرته، كيف صحته؟ وكأنه قريبٌ من الأقرباء.
حقاً لا عذر لمن بين ظهرانيه هذا الرجل ولم يلتمس دعائه، ولا جلس يتفرس في وجهٍ من وجوه الآخرة . أحسبُ أن اليوسفية استقبلت يوماً لا كالأيام، يومٌ مظلم حزين، رفع الله فيه أطيب روح، وأزكى نفس.

اللهم اجرنا في مصيبتنا واخلفنا خيراً منها، وإنا لمحزونون، ولا نقول إلاّ ما يرضي ربنا، إنا لله وإنا إليه راجعون”.

رحم الله الشيخ سيدي علال البوفي وأسكنه الفردوس.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
22°
23°
الخميس
23°
الجمعة
24°
السبت
24°
أحد

كاريكاتير

حديث الصورة