وهبي والقرون الوسطى

26 أبريل 2026 09:04

وهبي والقرون الوسطى

هوية بريس – متابعات

أثار تصريح وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، جدلا جديدا في الأوساط السياسية والكاديمية والعلمية، عقب حديثه الذي استحضر فيه مفهوم “القرون الوسطى” في سياق نقد شهادة المرأة المنصوص عليها في القرآن الكريم، ما دفع الوزير المنتدب السابق المكلف بالتعليم العالي، خالد الصمدي، إلى الرد بتدوينة مطولة انتقد فيها هذا الطرح، معتبرا أنه يعكس خلطا مفاهيميا وسقوطا في تبني تصورات تاريخية غير دقيقة.

وجاء في تدوينة خالد الصمدي:

“حين يريد البعض منا ان يعطي مثالا عن أفكار وتصورات وتصرفات متخلفة ينسبها بوعي او بغير وعي الى القرون الوسطى

ومعلوم أن هذه القرون هي عصور الانوار في الحضارة الإسلامية فيها وعلى امتدادها تأسست وظهرت عواصم العلم في العالم الاسلامي وسطعت أنوارها في فاس القرويين ودار الحكمة ببغداد وجامع وجامعة قرطبة بالأندلس وزيتونة القيروان وجامعة الازهر بقاهرة المعز ،

وهي عصر ظهور كبار الفلاسفة في العالم الاسلامي كالفارابي وابن سينا وابن رشد وابن خلدون ، وعصر ازدهار الرياضيات والكيمياء والجراحة والبصريات على يد الخوارزمي والزهراوي وابن النفيس ، عصر رقي الحضارة الإسلامية وسيادتها وريادتها،

وهي في نفس الوقت عصور التخلف والظلام والحروب وهلاك ملايين الناس بالأوبئة والامراض في العالم الاوروبي
لذلك ساد لدى بعض الاوروبيين الطعن في هذه المرحلة والتخويف والتحذير منها خشية عودة المسلمين الى هذا العصر بعد تراجعهم الحضاري من حهة ، ولذكرياتهم السيئة عن هذه المرحلة بأروبا التي كانت تعيش فيها عصورها المظلمة قبل عصر النهضة ،

فسقط بعض المستلبين من بيننا اليوم في الفخ وأخذوا يستخدمون هذا المفهوم (القرون الوسطى في العالم الاسلامي) بدون وعي مقرونا بالتخلف والجمود، وهم ليسوا في ذلك الا ببغاوات يقولون ما لا يفهمون ويهرفون بما لا يعرفون ، إما تحت ضغط استلاب إديولوحي مقيت ، أو جهل مركب والسلام

أما نحن والعالم المتحضر فنعتز بالقرون الوسطى في العالم الاسلامي ونتوق الى الرجوع إليها، إنقاذا لهذا العالم من جنون العلو والاستكبار وانهيار القيم”.

ويرى مراقبون للشأن الديني والسياسي أن توالي سقطات وزير العدل، وتعمده الاصطدام المتكرر مع النصوص الشرعية القطعية، بات يثير حفيظة شريحة واسعة من المغاربة المتمسكين بهويتهم الإسلامية.

ويعتبر مهتمون أن هذا النهج الاستفزازي في مقاربة قضايا الأسرة والدين، لا يخدم النقاش الهادئ والموضوعي الذي تتطلبه الأوراش المجتمعية الكبرى، بل يكرس بدلا من ذلك حالة من التوجس المجتمعي تجاه أي إصلاح قانوني تشرف عليه الوزارة.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
23°
23°
الجمعة
24°
السبت
24°
أحد
25°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة