هل سنضطر يوما للاعتذار لعبدة الشيطان؟ دلالات حذف كلمة التوحيد من سيارات نقل موتى المسلمين

هل سنضطر يوما للاعتذار لعبدة الشيطان؟ دلالات حذف كلمة التوحيد من سيارات نقل موتى المسلمين
هوية بريس – إبراهيم الطالب
الهوية الإسلامية للمغاربة في خطر!
نعم، الهوية الإسلامية للمغاربة في خطر، هذا ليس تهويلا، ولا مبالغة، بل هو خطر داهم، يزحف رويدا رويدا، يسحب “إسلامنا” من دولتنا ومن مجتمعنا بل يهدد وجودنا، فلا حياة للمغاربة بدون إسلامهم (شريعة وعقيدة وسلوكا وقيما).
لقد كان الإسلام ولا يزال، رغم كل الإكراهات، أهم عناصر الهوية الجمعية للمغاربة وبدونه سنصبح شيئا آخر، جسما آخر لا معنى له، ولا طعم ولا لون ولا مذاق، الإسلام هو الأصل في وجود المغرب والمغاربة، هو من شكّل أمتهم ووحدتهم ودولتهم.
مناسبة هذا المقال هو صدور القرار المشترك لوزير الداخلية ووزير الصحة والحماية الاجتماعية رقم 1250.25 المؤرخ في 15 ذي القعدة 1446 (13 ماي 2025)، والمتعلق بتحديد شروط ومعايير سيارات نقل الأموات. المنشور في الجريدة الرسمية عدد 7482 بتاريخ 12 فبراير 2026، والذي تضمن في المادة الخامسة منه ضمن حديثه عن معايير المركبة، مفاجأة أليمة لها دلالات خطيرة جدا، اعتبرها كثير من المراقبين والمتتبعين حربا على هوية المغاربة الإسلامية، وتذكر بالتشريعات التي كانت تصدر إبان الاحتلال الفرنسي، حيث لا تتقصد محاربة الهوية الإسلامية للمغاربة، ولكن عند تنزيلها يكون الطمس الممنهج الناعم لمعالم الإسلام ومقتضياته، تنص تلك المادة على التالي: “يتم نقل الجثة بواسطة سيارة لنقل الأموات تستجيب للمعايير التالية: …
– أن لا تتضمن أي عبارات باستثناء شريطين أخضرين على الجانبين وكتابة عبارة “نقل الأموات” فقط مع الإشارة إلى مالك المركبة”.
هذا النص واضح من حيث الصياغة التقنية، لكنه يثير سؤالا مشروعا عند 99.99 بالمائة من سكان المغرب بخصوص تأويله:
فهل المقصود منع كل العبارات بما فيها كلمة التوحيد “لا إله إلا الله محمد رسول الله” التي جرى بها العمل منذ عقود طويلة؟ أم أن المقصود هو منع الكتابات التجارية أو الشخصية أو الدعائية التي قد تُخلّ بوحدة الشكل الإداري؟
فالفرق بين الاحتمالين ليس مجرد تفصيل، فله دلالاته العميقة التي تمس الرمزية الإسلامية في الفضاء العام، كما تشي بأن هناك من يستجيب في الإدارة المغربية لمشاريع استنبات أقليات لم تكن موجودة على الإطلاق، كالنصرانية، وأقليات يراد لها أن تتوسع على حساب الإسلام والمسلمين، كالمكون العبري، الذي يعرف تمددا كبيرا بعد دستور 2011، واكتساحا مدهشا مثيرا للاستغراب بعد التطبيع.
ولنا أن نتساءل: هل يقصد مَن أصدر القرار ضبط وتنظيم القطاع فقط، أم الأمر يتعلق بإعادة تعريف للفضاء العام وضبطه بمفهوم الحياد؟
ولماذا نتحدث عن الحياد في شأن خاص بالمسلمين ومتعلق بعقائدهم وشريعتهم علما أنهم يشكلون كل الشعب المغربي ماعدا أقلية صغيرة جدا من اليهود؟
القضية في الحقيقة ليست مجرد حذف عبارة مكتوبة على مركبة، فهذا القرار من شأن تنفيذه أن يفرغ الفضاء العام من بعض مظاهر الإسلام، ليجعله على الحياد منزوع المرجعية، إذ كلمة حياد هنا نفسها غير محايدة حيث تتضمن عمليا تغيير واقع ينتمي إلى دين الشعب وعقيدة الشعب، ويطمس مظهرا من مظاهر الهوية الإسلامية لمجتمع مسلم ولدولة مسلمة. فهل وجود كلمة التوحيد على مئات السيارات المخصصة لنقل أموات المسلمين تجوب شوارع المدن والقرى المغربية، قد استفز جهات ما، فتقرر حذفها من الشارع العام، بقرار وزاري مشترك اكتسب قوة التشريع القانوني الملزم؟
أم علينا أن ننتظر تأويل هذا القرار، والذي ينبغي أن يتم في ضوء روح المجتمع وهويته الإسلامية والدستورية؟
فإذا كان المقصود منع العبارات التجارية أو غير المنضبطة، فذلك مفهوم. أما إذا شمل المنع كلمة التوحيد نفسها، فإننا نكون أمام تحوّل رمزي يستحق نقاشا وطنيا مستعجلا يشارك فيه بالخصوص علماء المجلس العلمي الأعلى والنخب المثقفة التي لا تزال تتشبث بهويتها الإسلامية.
وحتى نقف بدقة على الدلالات الحقيقية التي يمثلها هذا الإجراء، وندرك ما ينتج عنه من ضرر للهوية المغربية، دعونا ننعم النظر في هذه التصريحات التي أدلى بها يهود مغاربة، ومرتدون إلى النصرانية، ممن يناضلون للاعتراف بهم حتى يشكلوا أقلية دينية مغربية.
فحسب أكبر جريدة إلكترونية مغربية والتي اشترتها الإمارات لصناعة واقع مغربي يتماشى مع معتقدها الجديد والمتمثل في الديانة الإبراهيمية “الصهيونية”، فإن يهود مغاربة ومتنصرين اعتبروا [القرار الوزاري المشترك، الذي يرسي معايير جديدة تتعلق بالصرامة في خلو سيارات نقل الأموات من أي عبارات باستثناء عبارة “نقل الأموات”، يشكل “خطوة متقدمة في اتجاه تكريس الحياد المرفقي وضمان المساواة بين جميع المواطنين دون اعتبار لانتمائهم الديني”، معتبرين أن “الإجراء يعكس وعيا متزايدا بأهمية الرمزية في الفضاء العام والوسائل المشتركة”].
ونقلت نفس الجريدة عن سيزان أبيطان، وهي مغربية يهودية رئيسة الجمعية الدولية للمغاربة من أجل التسامح، إشادتها بالقرار، قائلة إنه “يخدم حياد هذه العربات ويُبعد عنها أي حمولة دينية أو تمييزية بما ينسجم مع روح الدستور المغربي ويعزز قيم العيش المشترك بين مختلف مكونات المجتمع”، كما اعتبرت أبيطان، في تصريحها لنفس الجريدة الإلكترونية، أن “هذه الخطوة تندرج في سياق النموذج المغربي المتفرد في التعايش، الذي يقوم على المجاورة التاريخية بين المسلمين واليهود وباقي المكونات”، مبرزة أن “المغرب قدّم على مرّ التاريخ نموذجا واضحا، جعل منه أرضا للانفتاح والاحترام المتبادل”.
وحسب الجريدة نفسها فقد صرح المرتد مصطفى السوسي، الكاتب العام والناطق الرسمي باسم ما أسمته الجريدة “تنسيقية المسيحيين المغاربة”، -ترويجا منها وتلميعا للمرتدين المغاربة- بأن “التنصيص على عدم وضع الرموز أو الشعارات العقدية في سيارات نقل الموتى يستند إلى واقع التعددية داخل المجتمع المغربي”، مضيفا أن “المجتمع لم يعد حبيس نمطية واحدة، بل غدا فضاء يتقاسمه المسلمون واليهود والمسيحيون والبهائيون واللادينيون، وهذا التنوع الفكري قد يتجسد حتى في نواة الأسرة الواحدة”.
وشدد السوسي، في معرض حديثه للجريدة المذكورة، على أن “هذه العربات، بصفتها تابعة في أحيان كثيرة للجماعات الترابية، تندرج ضمن المرافق العمومية المشتركة التي تقتضي الحياد”، موردا أن “من الواجب تجريدها من أي صبغة قد توحي بالتمييز أو الإقصاء، لكي تظل مرآة عاكسة لقيم التعايش والتعددية التي تفتخر بها المملكة، بعيدا عن الاستقطاب العقدي”.
وللقارء أن يتأمل في هذه التصريحات، فقد اجتمع فيها: دولة الإمارات ممثلة في الجريدة التي اشترتها والتي لم يعد يخفى على أحد أنها وكيل للصهيونية في العالم الإسلامي، وليس العربي فقط، ولا غرابة فقد بنت في بلادها معابد للبوذيين، كما اجتمع في هذه التصريحات جمعية يهودية تشتغل على توسيع الحضور العبري بحق وبدون حق وتسوي بين الإسلام واليهودية، والعنصر الثالث هو ممثل المرتدين الذي يعتبر نفسه حقوقيا يدافع عن أقلية مسيحية مغربية مضطهدة، كل هؤلاء يثمنون القرار المشترك الذي يرمي إلى حذف كلمة التوحيد من سيارات نقل موتى المسلمين، والتي اعتبروها دليلا على الحياد، واحتراما للأقليات، ومن هذه الأقليات كما ذكروا، “اليهود والمسيحيون والبهائيون واللادينيون”.
وهكذا نكون رسميا نعيش مشروعا كبيرا يرمي إلى تفكيك الهوية المغربية بشكل رسمي، وبداية مشروع لبلقنة النسيج الاجتماعي، وربما غدا لا قدر الله سيضطر السياسيون والنخب إلى الاعتذار لعبدة الشيطان إذا ما صارت لنا في ظل الانفتاح المتسيب والتعايش المتصهين أقلية إيزيدية، حيث لن نستطيع قراءة الاستعاذة في الأماكن العامة، والمراسيم الاحتفالية، وقد وقع هذا السنة الفارطة في العراق. فما هي القصة؟
لا بأس أن نرويها حتى يعتبر من يهمهم أمر الحفاظ على هذه البلاد وصون وحدتها وأمنها، فالكيّس من اعتبر بغيره.
القصة أيها السادة، وقعت العام الماضي في محافظة نينوى في مدينة الموصل، خلال مراسيم إعادة افتتاح جامع النوري الشهير -والذي بناه نور الدين زنكي ويا لها من مفارقة!-، وذلك بعد ترميمه، حيث قام قارئ للقرآن بافتتاح التلاوة بقوله كما هي السنة النبوية: “أعوذ بالله من الشيطان الرجيم”، الأمر الذي أغضب طائفة الإيزيدين الذي حضروا المراسيم جنبا إلى جنب مع قساوسة ورهبانا يرتدون صلبانهم، وكل ذلك باسم التعايش وباسم احترام الأقليات.
المشكلة ليست في غضب الإيزيدين الذين يقدسون الشيطان ويكرهون أن يذكر بحضرتهم بسوء، المشكلة في محافظ نينوى، عبد القادر الدخيل، الذي لم يتردد في تقديم اعتذاره للمكون الإيزيدي، عن فعل القارئ، معتبرا أن “الاستعاذة من الشيطان”، تغضب هذا المكون الذي يعبد الشيطان، حيث قال: “بداية نعتذر من كل إخواننا اليزيدين عما ذكر في بداية قراءة القرآن”. (والشريط لا يزال على الشبكة العنكبوتية).
وبعد أن أحدث اعتذار المحافظ المسلم زوبعة كبيرة في العراق، أصدر “المسكين” بيانا صرح فيه بالتالي: “أؤكد تمسكي بعقيدتنا الإسلامية السمحاء وثوابتنا الدينية الراسخة، التي تمثل أساس موقفي والتزامي، وهي غير قابلة للمساومة أو التردد، وفي الوقت نفسه، أعتز بجميع مكوّنات نينوى الكريمة، وأنظر إليهم بعين المساواة والاحترام، إيمانا منا بأن التعايش المشترك وحفظ الخصوصيات هو الطريق لتعزيز السلم الأهلي والصلح المجتمعي”.
هذا هو العراق بعد أن هدمه المكون الشيعي بجيش أمريكي.
فهل سيبقى مسلسل إخضاع الهوية المغربية والتاريخ المغربي والمجتمع المغربي للتفكيك والبلقنة حتى يصبح المغاربة يستحيون من قراءة القرآن لأنه يذكر اليهود بأنهم مغضوب عليهم والنصارى ضالين؟
ونختم هذه العجالة بالتساؤل:
كيف يمكن أن نجمع بين حياد الفضاء العمومي الذي ثمنه يهود ومرتدون في المغرب بعد صدور القرار المشترك، وبين مشروع وزير الأوقاف الذي يؤسسه على حياد المسجد عن الصراع الفكري والهوياتي في المغرب؟
فإذا كان الفضاء العام باسم الانفتاح يستوي فيه الإسلام مع الكفر والعلمانية والإلحاد والتنصير، ويترك أبناؤنا فريسة لدعاة كل هذه الملل والنحل المناقضة لدين الإسلام، فحتما سيصبح المغرب مثل العراق يُحكم فيه الشعب المسلم بواسطة أقلية مصنوعة من جهات خارجية.
إن على الدولة أن تُرجع للمسجد دوره ووظيفته في الحفاظ على الملة والدين، وأن يكف الوزير التوفيق عن تكميم أفواه علماء المغاربة ووعاظهم وخطبائهم، ولن يتم ذلك إلا بمشاركتهم في التصدي لهذه الحرب الشرسة على الهوية الإسلامية للشعب المغربي المسلم.
وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم.



