النضال بين خدمة المشروع والمصلحة الشخصية

24 يوليو 2026 21:13

النضال بين خدمة المشروع والمصلحة الشخصية

هوية بريس – عبد الواحد رزاقي            

 جاء في قاموس المعاني:

ناضل: فعل

ناضل عنه دافع وحامى عنه

ناضل: كافح ، ذافع ،حامى

ناضل فلان : باراه في الرمي

واصل نضاله من أجل حرية بلاده واستقلالها: الدفاع قولا وفعلا.

 

المناضل هو الشخص الذي ينتمي إلى هيئة سياسية أو نقابية أو حقوقية اجتماعية يدافع عن فكرة أو مبدأ حصل لديه اقتناع راسخ بصوابها وصلاحيتها في إنجازها في الواقع وتنزيلها في الميدان.

هناك أبعاد مختلفة للنضال:

النضال السياسي: يشمل الكفاح من أجل الحرية، والاستقلال، والدفاع عن الأوطان، وتغيير الأنظمة الاستبدادية.

النضال الحقوقي والاجتماعي: يتجسد في الدفاع عن حقوق الإنسان، وحقوق المرأة، ومكافحة الفقر والعنصرية، والسعي لتحقيق العدالة الاجتماعية.

النضال الفكري والشخصي: يشمل الجهاد الداخلي لتطوير الذات، أو الدفاع عن الأفكار والقيم والمبادئ.

والمناضلون يختلفون حسب مرجعياتهم المؤطرة لأعمالهم وسلوكاتهم.فإذا كان مناضلا سياسيا همه الوحيد هو تنزيل فكرته ومشروعه في الواقع بغض النظر عن الامتيازات والمغانم التي يمكن ان يجنيها من وراء ذلك، فنضاله ستكون له آثار إيجابية وعائدات مثمرة على المجتمع.

أما إذا كان المناضل يحترف النضال من أجل تحقيق مصالحه الشخصية ويظهر حماسة زائدة عن المألوف وعزيمة لا تلين بغية نيل مكاسب على حساب المناضلين والهيئة التي ينتمي إليها، فذلك هو الانتهازي المتسربل بالمنطق المكيافيلي المبني على مبدأ الغاية تبرر الوسيلة، واستخدام جميع الوسائل خاصة غير المشروعة لتحقيق هدف من الأهداف على حساب المبادئ والأخلاق والقيم.

كم من زعيم نقابي استغل نفوذه للاسترزاق والتضامن مع الأوليغارشية وهو الذي من مهامه الأساسية الدفاع عن الطبقة العاملة والوقوف في وجه الباترونا المتوحشة التي تراكم أرصدتها من عرق جبين الكادحين؟

كم من زعيم سياسي يدعي التوجه الاشتراكي تضامن بسكوته مع الرأسمالية الحاكمة طمعا في منصب أو وعود وهمية وهو المنتصب في المعارضة زورا وبهتانا.

قد تجد المناضل في هيئة من الهيئات وقد يكون من المؤسسين لها شامخا فخورا بانتمائه نموذجا للتضحية والتفاني إذا كان في منصب من المناصب وزيرا أو نائبا في البرلمان أو رئيس جهة أو جماعة، حتى إذا ذهب المنصب وتوارى عن الظهور في الشاشات والبروز في المنصات أو تعرضت الهيئة للمحنة والهوان لأسباب ذاتية أو موضوعية ، تسلل هاربا من التنظيم تاركا السفينة معرضة للغرق ، ناجيا بنفسه ولسان حاله يقول:”أنا ومن بعدي الطوفان”.

فهذا المدعي للنضال في حقيقة الأمر ، لا يستحق الاحترام ونموذج سيء يسعى من خلال هذه التصرفات إلى المزيد من العزوف السياسي لدى الشباب طليعة المجتمع ، ويعمل على اهتزاز الثقة في المؤسسات ويساهم في خلق التوتر داخل المجتمع.

قد يعلل هذا النوع من المناضلين تواريه عن المشهد السياسي واعتزاله بسبب خلاف مع بعض القيادات او سوء تقدير للمصلحة العامة واختلاف وجهات النظر. لكن متى كان سبيل العمل الجماعي مفروشا بالورود والسجاد الأحمر محفوفا بالنياشين وهو مجال للاحتكاك واختلاف زوايا النظر للمشكلات والقضايا المجتمعية ؟ بل ما قيمة التجمع البشري إذا كان كل أعضائه يصدرون نفس الأفكار ونفس الاجتهادات؟

“ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم”. هود 118 .

والانسحاب من الهيئة دون سابق إنذار أو توضيح يكون مجالا خصبا للتأويلات والتفسيرات السلبية.فالمنسحب يقدم لرفقاء الدرب والخصوم على السواء هدايا مجانية للطعن في ذمته ومشروعية نضاله. فأبسط تهمة يمكن أن توجه له هي أنه كان مع التنظيم في مرحلة المغنم، وانسحب منه في حالة المغرم. وكما تمت الإشارة إليه فقد يكون المناضل مؤسسا واضعا اللبنات الأولى للتنظيم ، فما هو النموذج الذي يبشر به المناضلين في الصفوف الخلفية ؟ ألى يدعوهم بتصرفه غير المحسوب هذا إلى الاقتداء به في الانسحاب ومغادرة التنظيم وهم المؤمنون بالمشروع يخدمونه بما أوتوا من قوة إيمانا وإخلاصا واقتناعا ودعما ونكران ذات وتضحيات؟

إن المناضل المؤسس يتحمل كامل المسؤولية في خذلان الهيئة التي أسسها أو ساهم في تأسيسها وخاصة حينما تكون في حالة إدبار وتراجع واستضعاف، بفعل الكيد الداخلي والخارجي الصادر من تيار أعداء الإصلاح الذين يواجهونها وهي التي تقدم نموذجا متفردا في مفهوم الإصلاح خدمة للمجتمع وحسن التواصل معه مسلحة بنظافة اليد حفاظا على المال العام وإيثار المصلحة العامة من خلال تقديم الكفاءات وذوي الخبرات تحقيقا لمبدأي القوة والأمانة التي نص عليها الشرع الحنيف.

 

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
22°
24°
السبت
25°
أحد
27°
الإثنين
27°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة