المجلس العلمي الجهوي لجهة الشرق.. مشاركة متميزة لوفد ممثلي مدارس التعليم العتيق بالناظور

هوية بريس – متابعة
مشاركة متميزة لوفد ممثلي مدارس التعليم العتيق بالناظور مرفوقا بالسيد مندوب الشؤون الاسلامية بالناظور في اللقاء الجهوي الذي احتضنه مقر المجلس العلمي الجهوي لجهة الشرق بمدينة وجدة اليوم الخميس 02 أبريل 2026.
أشرفت المندوبية الجهوية للشؤون الاسلامية للشرق على عقد اجتماع تنظيمي و تأطيري وتواصلي هام و موسع مع جميع مديري ومشرفي مدارس التعليم العتيق بالجهة ، وبحضور السادة مناديب الشؤون الاسلامية بالجهة ؛ حول إعادة تنظيم البنية التربوية وإرساء التجمعات المدرسية بمدارس التعليم العتيق بجهة الشرق، تنفيذاً لمقتضيات المذكرة الوزارية الصادرة عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في هذا الشأن.
رئاسة علمية وازنة وتأطير إداري رفيع:
تميز اللقاء بحضور وازن لثلاث شخصيات علمية ومحورية رفيعة المستوى أشرفت على تأطير وتوجيه النقاش :1 – فضيلة الدكتور العلامة سيدي مصطفى بنحمزة ؛ رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة الشرق، الذي احتضن اللقاء 2 – السيد امبارك بتها ؛ مدير مديرية التعليم العتيق بالوزارة، الذي ترأس فقراته التأطيرية، 3 – الدكتور عبد الحميد الادريسي؛ المندوب الجهوي للشؤون الإسلامية لجهة الشرق ؛ الذي أشرف على تنظيم اللقاء و تسيير فقراته بمهنية عالية..
أشغال اللقاء:
افتتح اللقاء بآيات بينات من الذكر الحكيم ، ثم بالكلمة الافتتاحية للسيد المندوب الجهوي الذي رحب بالشخصيات الحاضرة، مستعرضا جدول أعمال اللقاء وموضوعه وسياقه الذي ينعقد تحته وهو تدارس الآليات الكفيلة بتأهيل وتطوير قطاع التعليم العتيق ، وتنظيمه وفق ما حددته المذكرة الوزارية بإعادة تنظيم البنية التربوية ؛ من خلال مراجعة البنية التربوية للتعليم العتيق بالجهة لضمان جودة التحصيل وتوزيع أمثل للموارد البشرية والمادية ، وإرساء التجمعات المدرسية وهي خطوة تهدف إلى تجميع الوحدات التعليمية الصغيرة المكونة من مدارس التعليم العتيق بالجهة ضمن تجمعات مدرسية كأقطاب تربوية متكاملة تساهم في تجويد العرض التربوي وتسهيل عملية الإشراف والتتبع الإداري والبيداغوجي.
الكلمة التوجيهية لفضيلة العلامة الدكتور مصطفى بنحمزة رئيس المجلس العلمي الجهوي للشرق
انطلق فضيلته في كلمته التوجيهية من رؤية تنظيرية تثمن هذه الخطوة و تعتبر التعليم العتيق “العمود الفقري” للأمن الروحي للمغاربة وحماية لهويتهم من التيارات الدخيلة ، وهو الثروة اللامادية الحقيقية، وان أثمن ما في المغرب في الجانب الديني هو هذا التعليم بالذات ، و أن هذا التعليم امتداد للرسالة النبوية ، وأنجب كثيرا من علماء الأمة مستشهدا بجامع القرويين كأقدم مؤسسة جامعية تعليمية والتي يتخرج منها لحد الأن علماء بصموا تاريخ الفكر الانساني والعلوم.
وأكد أن إعادة التنظيم وإرساء التجمعات المدرسية ليست مجرد إجراءات إدارية، بل هي ضرورة منهجية لتطوير الأداء العلمي وتقوية ملكات الفهم لدى الطلبة، بما يضمن تخريج علماء قادرين على استنباط الأحكام ومواكبة مستجدات العصر.
كلمة السيد مدير التعليم العتيق بصفته مؤطراً رئيسياً للقاء وممثلاً للإدارة المركزية
من جانبه، قدم السيد مدير مديرية التعليم العتيق فضيلة الدكتور امبارك بتها عرضا تقنيا وتوجيهيا حول المذكرة الوزارية، موضحا أن مشروع إرساء التجمعات المدرسية يهدف إلى تجويد العرض التربوي ،انطلاقا من تشخيص واقع التعليم العتيق واستحضار اكراهاته ، واقتراح حلول لها ، بغية تطويرهذا التعليم والرفع من أدائه والحفاظ على أصالته وخصوصياته وضمان استمرارية المدارس العتيقة كأقطاب إشعاعية قادرة على تخريج نخب علمية مؤهلة وفق معايير تربوية منظمة .. وذلك من خلال ثلاثة مداخل : مدخل تعزيز هوية التعليم العتيق ومركزية القرآن الكريم ، مدخل تنظيم الولوج الى منظومة التعليم العتيق ، مدخل تحسين جودة التأطير والمراقبة ؛ وتنفيذا للهدف من هذا اللقاء المتمثل في إعادة تنظيم البنية التربوية وإرساء التجمعات المدرسية بمدارس التعليم العتيق بجهة الشرق ، طرح السيد المدير خطة المديرية في هذا الباب وهي اختيار ثلاثة مؤسسات تشكل تجمعات مدرسية على مستوى الجهة ، وذلك بناء على البنية التربوية لهذه المدارس للموسم الحالي وعلى تشخيص واقعها واستحضار تاريخها من خلال أرقام واحصائيات ميدانية تتعلق بالموارد وبتوقعات الدخول المدرسي المقبل 2026 – 2027 ، وعليه فقد فتح السيد المدير باب النقاش أمام مديري ومشرفي المدارس العتيقة بالجهة من أجل إبداء أرائهم وطرح جميع الاشكاليات والاكراهات في هذا الشأن والسعي الى إيجاد حلول ومقترحات لها …
كلمة الأستاذ العلامة ميمون بريسول، مدير مدرسة الإمام مالك الخاصة للتعليم العتيق بالناظور
لفتة وفاء وشهادة تاريخية:
في لفتة تقديرية من مسير اللقاء، كانت أولى المداخلات لفضيلة الأستاذ العلامة سيدي ميمون بريسول، مدير مدرسة الإمام مالك الخاصة للتعليم العتيق ورئيس المجلس العلمي المحلي للناظور؛ ممثلا لمدارس التعليم العتيق بالإقليم ؛ وقد استهل النقاش بلفتة وفاء وشهادة تاريخية في حق فضيلة الدكتور العلامة سيدي مصطفى بنحمزة بالإشادة بدوره التاريخي و الريادي في تأسيس التعليم العتيق والنهوض به ، حيث ظل طوال عقود المدافع الأول عن وجودها وتطويرها ومأسستها ، وأكد الأستاذ بريسول أن مدرسة الإمام مالك بالناظورمنذ تأسيسيها عام 1991 م ومدارس الجهة والمغرب كافة، مدينة بوجودها وازدهارها لفضل الدكتور بنحمزة الذي كان من المساهمين الأوائل والمؤسسين الفعليين لهذه الصروح العلمية، داعيا إلى استلهام حكمته في تنزيل هذا التأهيل والتنظيم ، وأن هذا اللقاء الذي يحتضنه مقر المجلس العلمي الجهوي هو استمرار لمسيرة طويلة من البناء العلمي الذي قاده الدكتور بنحمزة بحكمة وتفان، جعلت من جهة الشرق نموذجا يحتذى به في المزاوجة بين الأصالة العلمية والتنظيم التربوي الحديث..
وقد أكد العلامة ميمون بريسول في كلمته على انخراط مدارس الناظور الكامل في هذا الورش الإصلاحي، مستعرضاً تجربة مدرسة الإمام مالك كنموذج للمؤسسة التي تزاوج بين الضبط الإداري والعمق العلمي، مشددا على أهمية مراعاة الخصوصيات المحلية لضمان نجاح عملية تجميع الوحدات المدرسية بالجهة.
وقد لقيت هذه الكلمة استحسانا كبيرا من الحاضرين، كونها ربطت الإصلاح الإداري الحالي (التجمعات المدرسية) بجذوره التاريخية والجهود الشخصية التي بذلها كبار علماء الجهة لتثبيت دعائم هذا التعليم العتيق.
مناقشة عامة ومداخلات
تركزت مداخلات باقي السادة مشرفي مدارس التعليم العتيق بالجهة على تثمين مبادرة إعادة تنظيم البنية التربوية وإرساء التجمعات المدرسية بمدارس التعليم العتيق بجهة الشرق ، معبرين عن توحيد الجهود والانخراط الفعال في هذا الورش الإصلاحي ، مشددين على أن تقوية البنية التربوية لهذه المدارس والاعتناء بالكتاتيب القرآنية هي السبيل الأمثل للدفاع عن الثوابت الوطنية والدينية ضد التيارات الدخيلة والأفكار الوافدة التي تهدد الأمن الروحي للمغاربة،وبالتأكيد على أهمية العمل التشاركي والتنسيقي بين كافة المدارس بالجهة وبضرورة الإسراع في أجرأة مقترحات التجمعات المدرسية بما يخدم مصلحة تلاميذ التعليم العتيق ويضمن استدامة هذا النموذج التعليمي المتميز في جهة الشرق.
كما تطرق بعض المتدخلين الى استعراض بعض الاكراهات والصعوبات التي تعترض أحيانا التنزيل الأمثل للمذكرات والمساطر الوزارية في شأن تدبير وتسييرمدارس التعليم العتيق ، مطالبين بتدليلها وتبسيطها.
مخرجات اللقاء: ثلاث مدارس تشكل تجمعات مدرسية بالجهة
اختتم الاجتماع بتوصيات أكدت على ضرورة التنسيق الوثيق بين مديرية التعليم العتيق والمندوبيات الجهوية والاقليمية ومدارس التعليم العتيق لتنزيل مقتضيات المذكرة الوزارية، بما يخدم مصلحة طلبة التعليم العتيق ويصون مكانة هذه المدارس بجهة الشرق كقاطرة للتربية الروحية والعلمية ببلادنا.
توج الاجتماع بخلاصة استراتيجية تمثلت في الاحتفاظ بثلاث مدارس مرجعية كبرى على مستوى جهة الشرق، لتكون أقطاباً تربوية وتجمعات مدرسية أساسية، وهي:
مدرسة البعث الإسلامي بوجدة
مدرسة الإمام مالك الخاصة للتعليم العتيق بالناظور.
مدرسة ابن عاشرللتعليم العتيق العامة بجرسيف.
ويأتي اختيار هذه المؤسسات بناءً على تاريخها العلمي العريق، وبنيتها التربوية المتينة، وقدرتها على استيعاب الرؤية الجديدة للوزارة في توحيد الجهود وتجويد التحصيل العلمي لطلبة التعليم العتيق بالجهة.
وفي أعقاب هذا اللقاء المبارك، الذي طبعته روح المسؤولية والحرص على الرقي بالتعليم العتيق بجهة الشرق، رفعت أكف الضراعة إلى العلي القدير بأن يحفظ أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمدا السادس، نصره الله وأيده، حامي حمى الملة والدين، وأن يقر عين جلالته بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن، ويشد أزره بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.
كما ابتهل الحاضرون إلى الباري عز وجل بأن يتغمد برحمته الواسعة فقيدي العروبة والإسلام، جلالة الملك محمد الخامس وجلالة الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراهما. واختُتم اللقاء في أجواء من الطمأنينة والخشوع، بالدعاء الصالح لعامة المسلمين، وبالتوفيق والسداد لكافة الساهرين على خدمة القرآن الكريم والعلوم الشرعية بوطننا العزيز…



