بين الصرامة والضغط النفسي.. هل تجاوزت أجهزة كشف الغش دورها التربوي؟

05 يونيو 2026 21:51
جهاز محاربة الغش

هوية بريس – متابعات

دخلت الجامعة الوطنية للتعليم “التوجه الديمقراطي” على خط النقاش الدائر حول امتحانات البكالوريا، منددة بما وصفته بالاستعمال المفرط لأجهزة كشف الغش داخل القاعات. وحذرت الهيئة النقابية من التداعيات النفسية والتربوية لهذه المقاربة الأمنية على المترشحين، داعية وزارة التربية الوطنية إلى معالجة الجذور الحقيقية للظاهرة وتأمين سرية الامتحانات.


ويأتي هذا الموقف النقابي تفاعلا مع التدابير الصارمة التي اعتمدتها وزارة التربية الوطنية خلال الدورة العادية لامتحانات البكالوريا برسم سنة 2026، والتي تميزت بتعميم التكنولوجيا الحديثة داخل مراكز الامتحان لضبط المخالفين، وهي خطوة أثارت جدلا واسعا بين الفاعلين التربويين حول حدود الموازنة بين محاربة الظاهرة وتوفير الأجواء الملائمة للممتحنين.

مقاربة أمنية أم استعراضية.. انتقادات لظروف اجتياز الاختبارات

وأوضحت النقابة، في بيان صادر عن مكتبها الوطني، أن عددا من مراكز الامتحان شهدت أجواء من التوتر والارتباك نتيجة الحركة المتواصلة لهذه الأجهزة، وما يصدر عنها من تنبيهات وتدخلات متكررة.

واعتبرت أن هذا الوضع أثر سلبا على قدرة التلاميذ على استثمار الزمن المخصص للامتحان، وحرمهم من بيئة قائمة على الهدوء والطمأنينة وتكافؤ الفرص.

“نرفض كل الممارسات التي من شأنها المساس بحق المترشحات والمترشحين في اجتياز امتحاناتهم داخل بيئة تربوية سليمة، تحترم كرامتهم وتضمن سلامتهم النفسية وتوفر شروط التركيز الضرورية لاجتياز الاختبارات”.

– بيان الجامعة الوطنية للتعليم “التوجه الديمقراطي”.

وسجل التنظيم النقابي أن التركيز المفرط على المقاربة التقنية لم يلامس الأسباب العميقة للمشكلة، منبها إلى أن النقاش لا ينبغي أن ينحصر في سلوك التلميذ مع التغاضي عن الاختلالات التنظيمية.

وأشار البيان إلى أن ظاهرة تسريب بعض المواضيع تطرح تساؤلات جدية حول منظومة التأمين، مطالبا بفتح تحقيقات شفافة في أي تقصير وتحديد المسؤوليات، بدل الاكتفاء بتشديد الخناق على القاعات.

نحو بدائل تربوية تصون الثقة والمصداقية

ويرى مراقبون للمشأن التربوي أن هذا النقاش يعكس وجود أزمة ثقة مركبة؛ فبينما تسعى الإدارة لتأمين الشواهد الوطنية عبر التكنولوجيا، تحذر الهيئات الحقوقية والنقابية من تحويل مراكز الامتحان إلى فضاءات أمنية ترهب المتعلم، مما يستدعي، وفق مطالب النقابة، إرساء بروتوكولات واضحة لاستعمال هذه الأجهزة دون الإضرار بالصحة النفسية للتلاميذ.

ويُنتظر أن يدفع هذا الجدل المفتوح وزارة التربية الوطنية إلى مراجعة شاملة لبرامجها، بحيث تتجاوز الحلول الظرفية نحو إصلاح بنيوي لمنظومة التقييم، يركز على الكفايات والتعلمات الأساسية، ويجعل من الاستحقاق قيمة مكتسبة، لا مجرد نتيجة لمراقبة مشددة.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
17°
23°
أحد
24°
الإثنين
23°
الثلاثاء
24°
الأربعاء

كاريكاتير

حديث الصورة