خبير يكشف خبايا المعاهدة الاستراتيجية بين المغرب وفرنسا

قال الخبير في العلاقات الدولية تاج الدين الحسيني إن المعاهدة الاستراتيجية المرتقبة بين المغرب وفرنسا تمثل منعطفا تاريخيا غير مسبوق في العلاقات الثنائية، وتأتي تتويجا لتحولات عميقة شهدتها مواقف عدد من الدول الأوروبية من قضية الصحراء المغربية خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح الحسيني أن هذه التحولات بدأت تتبلور بشكل واضح بعد الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء في دجنبر 2020، ثم تعززت مع الخطاب الذي ألقاه العاهل المغربي الملك محمد السادس بمناسبة ثورة الملك والشعب سنة 2022، والذي أكد فيه أن قضية الصحراء تشكل المعيار الأساسي الذي يقيس به المغرب صدق الصداقات ونجاعة الشراكات الدولية.
وأشار المتحدث إلى أن دولا أوروبية مؤثرة، من بينها ألمانيا وإسبانيا، انتقلت من مواقف وصفها بالغامضة إلى اعتبار مبادرة الحكم الذاتي الأساس الأكثر جدية وواقعية لتسوية النزاع، فيما ذهبت فرنسا أبعد من ذلك عندما أكدت أن حاضر ومستقبل الصحراء يندرجان في إطار السيادة المغربية، وهو الموقف الذي عبر عنه الرئيس إيمانويل ماكرون في رسالته إلى العاهل المغربي ثم خلال خطابه أمام البرلمان المغربي سنة 2024.
وأكد الحسيني في مقطع فيديو مصور أن المعاهدة الجديدة، المرتقب إبرامها خلال زيارة الدولة التي سيقوم بها الملك محمد السادس إلى فرنسا خلال الخريف المقبل، ستكون مختلفة عن أي إطار تعاون سابق بين البلدين، لافتا إلى أنها سبقتها سلسلة من الاتفاقيات الاقتصادية والاستثمارية الكبرى، إضافة إلى وضع خارطة طريق للتعاون تمتد على مدى العقود الثلاثة المقبلة.
وأضاف أن ملامح هذه الشراكة الاستراتيجية ترتكز على مبدأ الندية وتحقيق المصالح المشتركة وفق مقاربة “رابح ـ رابح”، مع تشجيع الاستثمارات الفرنسية والأوروبية بالمغرب، خاصة في الأقاليم الجنوبية، بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي القريب من العمق الإفريقي.
كما تشمل مجالات التعاون، بحسب الخبير، تطوير الصناعات المتقدمة والابتكار والتكوين في قطاعات صناعة السيارات والطيران والسفن والخدمات اللوجستيكية والموانئ، فضلا عن دعم مشاريع الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، ومواكبة مشروع خط الغاز الرابط بين المغرب ونيجيريا.
وسجل الحسيني أن المعاهدة المرتقبة تفتح كذلك آفاقا واسعة للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة، بما يعزز مكانة المغرب كمنصة إقليمية للاستثمار والصناعة والابتكار، مع احتفاظ المملكة بسيادتها الكاملة في تنويع شراكاتها الاستراتيجية مع مختلف القوى الدولية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية والصين.
وختم الخبير في العلاقات الدولية تصريحه بالتأكيد على أن هذه المعاهدة، رغم اقتراب نهاية الولاية الرئاسية لماكرون سنة 2027، مرشحة لأن تترك آثارا عميقة على العلاقات المغربية الفرنسية لعقود مقبلة، وأن تسهم في تعزيز موقع المغرب كحلقة وصل استراتيجية بين أوروبا وإفريقيا وضمن نادي الاقتصادات الصاعدة.



