التقويم الجهوي لمستوى الأولى باكالوريا في مادة التربية الإسلامية: نظرة استشرافية

هوية بريس – فاطمة أباش
من منا لم يفرح وربما دمعت عيناه فرحا لما تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي صورة راية المغرب فوق مجلس الأمن الدولي حين صادق على الحكم الذاتي للصحراء المغربية بعد نصف قرن من المفاوضات والترافع؟ ألا يستحق هذا الحدث أن يدرج في وضعية تقويمية من وضعيات الامتحان الجهوي أو الوطني الخاص بالأحرار في مادة التربية الإسلامية؟ ما يمنع من صياغة وضعيات تقويمية عن الوحدة الوطنية طالما أن المغرب حقق في هذا المجال إنجازا تاريخيا مهما؛ وأقر الملك محمد السادس عجل الله بشفائه باعتماد يوم 31 أكتوبر من كل سنة عيداً وطنياً رسمياً تحت اسم “عيد الوحدة”؟ هل يصعب الربط بين هذا الحدث ودروس التربية الإسلامية أم أن المشرفين على الامتحانات الاشهادية تعوزهم الجرأة الفكرية؟
من منا لم يتألم وربما دمعت عيناه ألما وهو يتابع أحداث الفيضانات بالمغرب خاصة في مدينة القصر الكبير، الذي كان مادة دسمة لقنوات فضائية عالمية في نشرات الأخبار؟ من منا لم يتابع باعتزاز كبير تضامن وتعاون وتكافل المغاربة في عز هذه الأزمة التي تصلح أن تكون وراية الأمجاد تروى للأحفاد ؟ من منا لم يتابع باعتزاز كبير قوافل الشاحنات المحملة بالمواد الأساسية إلى المتضررين من الفيضانات من جميع جهات المغرب؟ من منا لم يشعر بالافتخار وهو يتابع الدور الكبير الذي لعبته الوقاية المدنية في إنقاذ أرواح المواطنين؟ ما يمنع من صياغة وضعيات تقويمية عن موضوع الفيضانات التي عاش المغرب أهوالها في كثير من المدن والقرى؟ هل يصعب ربط الحدث بدروس مادة التربية الإسلامية علما أنها تصب جلها في هذا الاتجاه؟
من منا يعارض انخراط الجميع حكومة ومواطنين في محاربة كل أنواع الغش والفساد في جميع المجالات بما في ذلك الامتحانات سواء كانت إشهادية أو غير إشهادية ؟ ما يمنع المشرفين على هذه الامتحانات من صياغة وضعيات تقويمية عن الغش في الامتحانات طالما أن الوزارة اتخذت شعارات لزجر الغش هذه السنة واقتنت لهذا الغرض أجهزة بأموال باهظة. أليست هذه المواضيع من صميم دروس مادة التربية الإسلامية؟ لما يغفل المشرفون على الامتحانات الإشهادية عن صياغة وضعيات تقويمية ذات الصلة بمثل هذه الأحداث وبعضها يمثل مصير البلد ؟ أليست دروس مادة التربية الإسلامية واقعية وتهتم بواقع التلميذ الاجتماعي والسياسي والتربوي والنفسي؟ أليست سورة يوسف مؤطرة لكل هذه الأسئلة؟
وقع الحال يشهد على أن أغلب الوضعيات التقويمية تكرار للوضعيات السابقة بشكل من الأشكال، وأغلب الأسئلة تتكرر أيضا بصيغ متباينة، مع ملاحظة تجزيء النقطة المخصصة لكل سؤال إلى درجة الملل وإرهاق كاهل الأساتذة المصححين؟؟؟؟
هذه كلها أحداث وقعت خلال هذه السنة. وهي أحداث في غاية الأهمية وجب أقول جيدا وجب استثمارها ليس فقط في مادة التربية الإسلامية بل في أغلب مواد العلوم الإنسانية كي نعطي للتقويم معنى آخر غير استرجاع الحفظ. مع الأسف المشرفون على الامتحانات الإشهادية عند صياغتهم لهذه الوضعيات التقويمية يركنون مادة التربية الإسلامية في خانة الجمود.
ما أحوجنا اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى الإبداع في تدريس مادة التربية الإسلامية، وإلى الإبداع في التقويم الإشهادي في مادة التربية الإسلامية.
أعلم جيدا حرص كل الزملاء أساتذة ومؤطرين على تجويد مادة التربية الإسلامية وتطويرها، ولا نشك في نوايا وصدق أحد منهم ذكورا وإناثا. وفي نفس الوقت أعلم أيضا أن هذه التدوينة لن يقبلها الكثير منهم لاعتبارات قد نختلف حولها وقد نتفق. ولكنها بالنسبة لي وجهة نظر يمكن أن تسهم في الرفع من مكانة مادة التربية الإسلامية وطنيا ودوليا. (غير داوية مع راسي يا الخوت غيرة وحرقة على مادة التربية الإسلامية وأهلها).



