دون جراحة أو مضادات حيوية.. اكتشف الطريقة الثورية لعلاج خُرَّاج البطن

هوية بريس – متابعات
في إنجاز طبي واعد، تمكن باحثون من جامعة ساراتوف الروسية من تطوير تقنية علاجية جديدة ومبتكرة للقضاء على التكوّنات القيحية (الخراجات) في تجويف البطن. وتعتمد هذه الطريقة على استخدام أشعة الليزر كبديل فعال للمضادات الحيوية، ولتجنب المخاطر المرتبطة بالتدخلات الجراحية المعقدة.
وتُشكل التجمعات القيحية في تجويف البطن تحديا صحيا كبيرا، حيث تتكون غالبا إثر إصابات البطن، أو تمزق جدار المعدة، أو نتيجة أمراض معدية.
كما تُعد هذه “الخراجات” من أبرز المضاعفات الخطيرة التي تعقب العمليات الجراحية، وترتبط عادة بالعدوى المكتسبة داخل المستشفيات.
تفاصيل التقنية.. استنفار الأكسجين الطبيعي لهزيمة البكتيريا
واقترح الفريق العلمي تجاوز العقبات التقليدية عبر تنشيط الأكسجين المتواجد طبيعيا في الدم والأنسجة، ليقوم بدور مطهر قوي وفعال ضد البكتيريا.
وتعتمد هذه الآلية الدقيقة على تسليط أشعة ليزر تحت الحمراء (بطول موجي 808 نانومتر)، متزامنة مع حقن الأنسجة بمحلول “الأندوسيانين” الأخضر.
وأثبتت التجارب المخبرية نجاعة هذه المقاربة العلاجية بشكل لافت؛ حيث أدى الخضوع لما تتراوح بين 5 إلى 10 جلسات إلى تقليص حجم الخراج بنسبة 60 بالمائة، فضلا عن تسجيل تحسن ملحوظ وملموس في كيمياء الدم.
“غالبًا ما تُظهر هذه الميكروبات مقاومة للمضادات الحيوية التقليدية.. كما أن الجراحة تنطوي على خطر انتشار الميكروب المُمرض مرة أخرى وإصابة الغرز بالعدوى وتكوّن ندوب شديدة، مما يجعل من التقنية الجديدة حلاً مثالياً”.
— فاليري توشين، رئيس المركز العلمي بجامعة ساراتوف الطبية الحكومية الروسية.
وتتميز هذه التقنية بقدرتها العالية على إبادة البكتيريا بشكل جذري، وذلك دون أن تمنحها الفرصة لتطوير أي نوع من أنواع المقاومة، وهو العائق الأبرز الذي يُفشل عادة خطط العلاج المعتمدة على الأدوية والمضادات الحيوية.
نهاية حقبة المقاومة البكتيرية وتوسيع الآفاق
ويرى خبراء في المجال الطبي أن هذا الابتكار يكتسي أهمية استراتيجية بالغة، في ظل التحذيرات العالمية الصادرة عن منظمة الصحة من تنامي ظاهرة البكتيريا المقاومة للمضادات، والتي باتت تهدد الأنظمة الصحية وتستنزف مواردها بقوة.
ويُنتظر أن يواصل الفريق البحثي الروسي مساعيه لتطوير هذا النهج الطبي ذي “التدخل الطفيف”، وتوسيع نطاق استخدامه مستقبلاً ليشمل علاج الخراجات في أجزاء أخرى من الجسم، مما يفتح باب أمل واسع لآلاف المرضى.



