خروقات التعمير تفتح ملف شبهات “مافيا العقار” بمحيط المدن الكبرى

هوية بريس- متابعات
سارعت وزارة الداخلية لتطويق خروقات تعميرية محتملة بعدد من جهات المملكة، عقب تداول مقاطع وصور على منصات التواصل الاجتماعي تظهر مشاريع عقارية يشتبه في إنجازها خارج الضوابط القانونية.
ووفق مصادر مطلعة، فإن السلطات المختصة على مستوى عدد من العمالات والأقاليم بجهات الدار البيضاء–سطات والرباط–سلا–القنيطرة وفاس–مكناس، حركت لجانا إقليمية للتدقيق في سجلات مصالح التعمير داخل الجماعات الترابية والوكالات الحضرية ومصالح المحافظة العقارية، بهدف التحقق من مدى احترام مساطر الترخيص والتعمير المعمول بها.
وتفيد المصادر يومية بيان اليوم، بأن هذا التحرك الإداري استند إلى معطيات مستخلصة من محتويات رقمية متداولة، تظهر عروضا لعقارات فاخرة يشتبه في إنجازها فوق أراض فلاحية أو في مناطق لا تسمح وثائق التعمير بالبناء عليها، ما استدعى فتح أبحاث إدارية ميدانية للتثبت من قانونية هذه المشاريع.
وتشير المعطيات الأولية وفق ذات المصادر إلى احتمال وجود تجاوزات قد ترتبط بأنماط متكررة من المخالفات، يشتبه في تورط أطراف مختلفة فيها، من ضمنهم مسؤولون محليون وسماسرة عقاريون ومقاولون ووسطاء، إلى جانب شبهات تسهيل مساطر البناء أو التسويق خارج الإطار القانوني مقابل امتيازات محتملة.
ويتركز جزء من التدقيق الجاري على مسار تحويل أراض فلاحية إلى مشاريع سكنية وترفيهية، في مخالفات محتملة للضوابط التنظيمية المؤطرة لاستعمال العقار الفلاحي، وما يترتب عن ذلك من تأثير على التوازنات الترابية والسياسات الفلاحية بمحيط المدن الكبرى.
كما تفيد المصادر ذاتها بأن عددا من المشاريع موضوع التحقق تم إنجازها دون استيفاء دراسات تقنية أو تقييمات بيئية مسبقة، مع تسجيل استعمال مكثف للموارد المائية الجوفية عبر آبار غير مرخصة، ما يفاقم الضغط على الموارد الطبيعية في سياق ندرة المياه.
وبحسب نفس المصادر، فإن بعض العقارات المعروضة للبيع يثير وضعها الإداري التساؤل، إذ تظهر في الوثائق الرسمية كأراض فلاحية أو أراض عارية، في حين توجد على أرض الواقع على شكل بنايات سكنية أو مشاريع استثمارية قائمة، وهذا التباين، تضيف المصادر، يطرح إشكالات تتعلق بمساطر تحيين المعطيات العقارية وسلسلة التوثيق المعتمدة.
ولولا إشهار هذه المعاملات عبر منصات التواصل الاجتماعي، لما تم لفت الانتباه إلى عدد من المعطيات المرتبطة بهذه العقارات المشتبه في وضعيتها، والتي كان من الممكن أن تبقى خارج دائرة الرصد الإداري في غياب هذا التداول الرقمي.
هذا، وتتواصل الأبحاث الإدارية المفتوحة على مستوى عدد من الجهات، خاصة بجهة الدار البيضاء–سطات، في أفق تحديد المسؤوليات المحتملة وترتيب الإجراءات القانونية أو التأديبية، مع إمكانية إحالة ملفات على القضاء عند الاقتضاء، في حال ثبوت مخالفات مرتبطة بالتعمير أو استغلال النفوذ.


