الرميد: إصلاح العدالة لا يكتمل بالمسطرة الجنائية وحدها واستقلال القضاء شرط أساسي للمحاكمة العادلة

هوية بريس-متابعات
قال المحامي والوزير السابق مصطفى الرميد إن إصلاح منظومة العدالة وضمان المحاكمة العادلة لا يمكن أن يتحقق بمجرد مراجعة المسطرة الجنائية، مهما بلغت أهميتها، مؤكداً أن بناء العدالة الحقيقية يظل رهيناً بمجموعة من الشروط المؤسساتية والأخلاقية والمجتمعية المتكاملة.
وأوضح الرميد، خلال مداخلة له بندوة علمية بمدينة طنجة، أن التطور الذي عرفه المغرب سنة 2015 في مجال إصلاح العدالة، بعد سلسلة من الحوارات الموسعة مع مختلف الفاعلين، شكّل خطوة متقدمة، خصوصاً في ما يتعلق بتعزيز استقلال القضاء، مبرزاً أن عدداً من القوانين التنظيمية المرتبطة بالسلطة القضائية حظيت بتقييم إيجابي من مؤسسات دولية، من بينها لجنة البندقية التابعة لـمجلس أوروبا، والتي اعتبرت أن تلك النصوص تتماشى إلى حد كبير مع المعايير الأوروبية.
غير أن المتحدث شدد على أن الاستقلال المؤسساتي وحده لا يكفي لضمان قضاء نزيه وفعّال، موضحاً أن القاضي يحتاج أيضاً إلى ما سماه “الاستقلال الذاتي”، أي التحرر من الضغوط النفسية والمغريات والاعتبارات الشخصية، إضافة إلى التكوين والتربية والمسار المهني المستقر. وأضاف أن الدولة بذلت مجهودات مهمة لتحسين الوضعية المادية للقضاة وتعزيز مسارهم المهني، ما ساهم في تقليص بعض الهشاشة التي كانت قائمة سابقاً.
وفي سياق حديثه عن مشروع المسطرة الجنائية، أشار الرميد إلى أنه لم يُعرض على المحكمة الدستورية المغربية، معتبراً أن هذا الأمر يثير تساؤلات، خاصة إذا ما قورن بمساطر أخرى مثل المسطرة المدنية، رغم أن المسطرة الجنائية – بحسب تعبيره – ترتبط بشكل مباشر بالحقوق والحريات. ودعا إلى تفعيل آلية الدفع بعدم الدستورية المنصوص عليها في الدستور، بما يسمح بتصحيح أي اختلالات محتملة.
كما توقف عند أهمية تعزيز الأدلة العلمية في المجال الجنائي، مشيراً إلى الدور المتزايد للطب الشرعي في التحقيقات الحديثة، بدل الاعتماد الحصري على الاعترافات. واعتبر أن تطور العدالة الجنائية يمر عبر تحديث وسائل الإثبات وتوفير الإمكانيات البشرية والتقنية اللازمة.
وبخصوص التوازن بين حماية الأمن وضمان الحريات، أوضح الرميد أنه في عدد من الحالات التي درسها، تم تحقيق نوع من التوازن بين الطرفين، مع ترجيح أحدهما في حالات محدودة فقط، مشيراً إلى تعديلات تشريعية همّت مثلاً الحق في إخبار الرأي العام مع الحفاظ على قرينة البراءة، وكذا تنظيم نشر أوامر البحث والتحري بما يمنع إساءة استخدامها أو استمرارها دون سقف زمني.
وختم المتحدث مداخلته بالتأكيد على أن ضمان المحاكمة العادلة يظل رهيناً بتكامل عناصر متعددة، من بينها الإطار القانوني، واستقلال القضاء، والمناخ السياسي العام، والتكوين المهني، والثقافة الحقوقية داخل المجتمع، معتبراً أن أي إصلاح جزئي يظل غير كافٍ لتحقيق عدالة ناجزة وفعّالة.



