محامي ينتقد تعديلات وهبي على قانون المحاماة ويصفها بـ”الانتكاسة”

هوية بريس-متابعات
قال المحامي نوفل البعمري، عضو هيئة تطوان، إن التعديلات التي أدخلتها لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين على مشروع قانون مهنة المحاماة لا تقتصر على تعديلات تقنية أو إجرائية، بل تمس، بحسب تعبيره، بجوهر المهنة وقيمها التاريخية، معتبراً أنها تشكل تراجعاً عن مكتسبات كرست استقلالية المحاماة وتنظيمها الذاتي منذ صدور ظهير سنة 1993.
وأوضح البعمري، في قراءة مطولة لمضامين المشروع بعد تعديله داخل الغرفة الثانية، أن اللجنة أدخلت نحو 48 تعديلاً، بعضها يهم شؤوناً مهنية داخلية يمكن مناقشتها داخل الجسم المهني، غير أن عدداً من المقتضيات، وفق رأيه، تمس مباشرة باستقلالية المهنة ورسالتها الحقوقية، معتبراً أن تمريرها بدعم من فرق الأغلبية وبعض مكونات المعارضة يثير تساؤلات حول الخلفيات التي حكمت هذا التوجه.
واعتبر أن من أخطر التعديلات تلك المتعلقة بشروط الولوج إلى مهنة المحاماة، بعدما تم حذف المقتضى الذي كان يمنع الأشخاص المدانين في جرائم الأموال أو التزوير من ولوج المهنة حتى بعد رد الاعتبار إليهم. ويرى أن هذا التراجع يمثل، بحسب وصفه، مساساً بمبدأ تخليق المهنة ويفتح الباب أمام أشخاص صدرت في حقهم أحكام نهائية في قضايا الفساد المالي لممارسة المحاماة، متسائلاً عن المنطق التشريعي والسياسي الذي يقف وراء إلغاء هذا الشرط.
وفي الجانب الاجتماعي، انتقد البعمري التعديلات المرتبطة بتدبير صندوق الودائع، معتبراً أنها تتجه نحو إلغاء الاقتطاعات التي كانت تمول صناديق التضامن والتعاضد والتأمين عن المسؤولية المدنية، وهي الآليات التي كانت، حسب قوله، توفر الحماية الاجتماعية للمحامين وتدعم التسيير الذاتي للهيئات المهنية. وأكد أن هذا التوجه من شأنه “تجفيف منابع” التمويل الذاتي للمهنة، وإضعاف استقلالها المالي، فضلاً عن المساس بثقافة التضامن التي ميزت المحامين المغاربة، والتي ظهرت، بحسبه، في مساهمتهم في دعم صندوق تدبير جائحة كورونا.
كما سجل البعمري ما وصفه بتراجع الدور الحقوقي للمحاماة، بعد حذف الإحالة الواردة في المادة الثامنة من المشروع على مساهمة الدفاع في حسن تطبيق القانون وحماية الحقوق والحريات، معتبراً أن هذا التعديل يفرغ المهنة من بعدها الحقوقي والرسالي، ويحصرها في بعدها المهني المرتبط بالأتعاب فقط، في حين أن المحاماة، وفق تعبيره، ظلت قائمة على الدفاع عن سيادة القانون وحماية الحقوق والحريات العامة والفردية.
وفي ما يتعلق بالمادة 77، التي تنظم ما يعتبر إخلالاً داخل الجلسات، اعتبر المحامي بهيئة تطوان أن التعديل الذي استبدل مفهوم “عرقلة السير العادي للجلسات” بعبارة “أي فعل يخل بنظام الجلسة” يمنح مجالاً واسعاً للتأويل، بما قد يؤثر على حرية المحامي أثناء أداء مهامه داخل المحاكم، ويحد من استقلالية الدفاع، مؤكداً أن العلاقة بين القضاة والمحامين، في الأصل، قائمة على الاحترام المتبادل ولا تستدعي مثل هذه الصياغات الفضفاضة.
ويرى البعمري أن مجموع هذه التعديلات يعكس توجهاً يرمي إلى إضعاف استقلالية المحاماة مالياً وتدبيرياً، والحد من هامش حرية المحامي في ممارسة مهامه، معتبراً أن المهنة ظلت، عبر تاريخها، قائمة على قيم الاستقلال والحرية والدفاع عن الحقوق، وهي القيم التي يقول إنها كرستها النصوص المنظمة للمحاماة منذ عقود.
وختم البعمري بالتأكيد على أن مشروع القانون، بصيغته المعدلة داخل لجنة العدل والتشريع بمجلس المستشارين، يثير مخاوف واسعة داخل أوساط المحامين، لكونه، بحسب تقديره، يتجه نحو تغيير طبيعة المهنة وإضعاف ركائزها الأساسية، داعياً إلى مراجعة هذه المقتضيات بما يحافظ على استقلالية المحاماة ورسالتها الدستورية والحقوقية.



