مطالب خطب الجمعة بالأمازيغية.. هل أصبحت المساجد ورقة انتخابية؟

01 يوليو 2026 09:00
خطبة الجمعة، العربية، الأمازيغية

مطالب خطب الجمعة بالأمازيغية.. هل أصبحت المساجد ورقة انتخابية؟

هوية بريس – عابد عبد المنعم

عاد النقاش حول استعمال اللغة الأمازيغية في خطب الجمعة إلى الواجهة بعد سؤال كتابي وجهته النائبة البرلمانية خديجة أروهال، عن حزب التقدم والاشتراكية، إلى وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، تدعو فيه إلى اعتماد الأمازيغية في إلقاء الخطب أو شرح مضامينها بالمناطق الناطقة بها. وهو نقاش يبدو في ظاهره مرتبطا بتيسير التواصل الديني مع المواطنين، لكنه يتحول في كثير من الأحيان إلى ساحة للتجاذب السياسي والإيديولوجي، وإلى مناسبة لإحياء صراع مصطنع بين العربية والأمازيغية لا وجود له في الواقع المغربي.

فمن يعرف المساجد في سوس والريف والأطلس وغيرها من المناطق الأمازيغية يدرك أن الأئمة والخطباء يلجؤون منذ عقود إلى شرح مضامين الخطب والدروس الدينية باللغة الأمازيغية كلما اقتضت الحاجة ذلك. ولم يكن هذا الأمر يوما محل نزاع أو خلاف، لأن الهدف الأساسي من الخطبة هو التبليغ والإفهام والإرشاد. ولذلك فإن تصوير المسألة وكأن المغاربة الأمازيغ حرموا من فهم دينهم بسبب اللغة العربية لا يعكس حقيقة الواقع ويؤكد أن النائبة البرلمانية تعيش في جزر معزولة عن المغرب العميق.

العربية والأمازيغية لم تكونا يوما في حالة صراع داخل المجتمع المغربي. فهما لغتان عاشتا جنبا إلى جنب عبر قرون طويلة، وأسهمتا معا في بناء الشخصية المغربية. والعلماء الأمازيغ أنفسهم كانوا من أكبر خدام اللغة العربية والعلوم الإسلامية، دون أن يروا في ذلك أي تناقض مع انتمائهم الأمازيغي. ويكفي استحضار أسماء كبار علماء المغرب من أبناء سوس والأطلس والريف الذين كتبوا بالعربية، ودرّسوا بها، وخدموا الإسلام من خلالها، وفي الوقت نفسه حافظوا على لغتهم وثقافتهم الأمازيغية.

إن المشكلة الحقيقية لا تكمن في استعمال الأمازيغية داخل المجال الديني، بل في تحويل هذا الملف إلى ورقة سياسية وانتخابية. فبعض الأطراف التي لم يكن المجال الديني ضمن أولوياتها لعقود، بل إن بعضها ارتبط بخطابات علمانية أو يسارية انتقدت المؤسسة الدينية نفسها، أصبحت فجأة تتحدث باسم المساجد والخطب والأئمة. وهنا يبرز التساؤل حول ما إذا كان الهدف هو خدمة الدين وتقريب رسالته من الناس، أم استثمار ملف الهوية واللغة لتحقيق مكاسب سياسية وانتخابية.

الأخطر من ذلك أن بعض الجهات تحاول باستمرار تقديم العربية والأمازيغية باعتبارهما مشروعين متناقضين، بينما تؤكد التجربة المغربية أن قوة البلاد كانت دائما في قدرتهما على التعايش والتكامل. فالعربية لغة القرآن الكريم والعلوم الشرعية والتراث الحضاري للمغرب، والأمازيغية مكون أصيل من الهوية والثقافة المغربية، وأي محاولة لوضع إحداهما في مواجهة الأخرى لا تخدم لا الدين ولا اللغة ولا الوحدة الوطنية.

لقد نجح المغرب عبر تاريخه في بناء نموذج فريد يقوم على التعدد داخل الوحدة، وعلى احترام مختلف مكونات الهوية الوطنية. ومن ثم فإن المطلوب اليوم ليس خلق معارك وهمية بين العربية والأمازيغية، بل العمل على خدمتهما معا، بعيدا عن المزايدات السياسية والتوظيف الانتخابي الذي يحول قضايا الهوية والدين إلى أدوات للاستقطاب بدل أن تبقى عناصر للوحدة والتماسك المجتمعي.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
33°
36°
الخميس
32°
الجمعة
32°
السبت
32°
أحد

كاريكاتير

حديث الصورة