جامعي: الاستهتار التشريعي يفرغ الرقابة المالية من مضمونها داخل البرلمان

02 يوليو 2026 16:37

هوية بريس- متابعات

قال الدكتور صالح النشاط، أستاذ بكلية العلوم القانونية والاجتماعية والاقتصادية المحمدية، إن مناقشة مشروع قانون التصفية المتعلق بتنفيذ قانون المالية لسنة 2024 كشفت عن “اختلال عميق” في ممارسة البرلمان لدوره الرقابي، معتبرا أن المصادقة على هذا النص داخل لجنة مراقبة المالية العامة والحكامة بحضور عشرة أعضاء فقط من أصل أربعين، يفرغ الرقابة البرلمانية من مضمونها ويطرح أسئلة جدية حول مدى التزام النواب بالمهام الدستورية المنوطة بهم.

وأوضح النشاط في مقطع مصور على قناته الرسمية، أن قانون التصفية لا يمثل مجرد إجراء تقني أو شكلي، بل يعد من أهم المحطات التشريعية التي تتيح تقييم مدى وفاء الحكومة بالتزاماتها المالية والميزانياتية، ومراجعة ما تحقق فعليا من الموارد والنفقات مقارنة بما سبق أن صادق عليه البرلمان في قانون المالية. وأضاف أن هذا القانون ينبغي أن يشكل مناسبة حقيقية لمحاسبة الحكومة وتقييم أدائها، لأنه يسمح باستخلاص الدروس وتصحيح الاختلالات قبل إعداد قوانين المالية اللاحقة، غير أن طريقة مناقشته الحالية تحول هذه الآلية الدستورية إلى إجراء روتيني يفتقر إلى النقاش الجاد.

وانتقد الأستاذ الجامعي ضعف حضور أعضاء لجنة مراقبة المالية العامة والحكامة، مشيرا إلى أن ثمانية نواب فقط صوتوا بالموافقة مقابل نائبين عارضا المشروع، في وقت تضم فيه اللجنة أربعين عضوا. واعتبر أن هذا المستوى من الحضور يعكس “استهتارا تشريعيا” لا ينسجم مع أهمية الملفات المالية التي تعرض على البرلمان، مؤكدا أن النواب مطالبون بالالتزام بحضور اجتماعات اللجان ودراسة مشاريع القوانين والوثائق المرافقة لها، أو الاستعانة بخبراء أحزابهم لفهم مضامينها قبل اتخاذ أي موقف بشأنها.

وأشار النشاط إلى أن مشروع قانون التصفية يرفق بمجموعة من الوثائق والتقارير الأساسية، من بينها الحساب العام للدولة، وتقارير نجاعة الأداء، والمعطيات المتعلقة بالاعتمادات الإضافية والموارد المخصصة للجماعات الترابية، إضافة إلى تقرير المجلس الأعلى للحسابات حول تنفيذ قانون المالية. واعتبر أن هذه الوثائق يفترض أن تكون أساسا لنقاش مالي وتقني معمق داخل البرلمان، غير أن ضعف الحضور يثير، بحسب تعبيره، شكوكا حول مدى اطلاع عدد من النواب عليها أو دراستهم لمضامينها قبل التصويت.

وأكد النشاط أن البرلمان يمثل الحلقة الأساسية في منظومة ربط المسؤولية بالمحاسبة، وأن دوره لا يقتصر على المصادقة على مشاريع الحكومة، بل يمتد إلى مساءلتها ومناقشة الأرقام والمؤشرات التي تقدمها. واستشهد في هذا السياق بالمعطيات التي أعلنتها الحكومة بشأن بلوغ نسبة النمو الاقتصادي 3.8 في المائة خلال سنة 2024 وتراجع معدل التضخم، معتبرا أن هذه الأرقام تستوجب نقاشا برلمانيا معمقا ومقارنتها بالمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والواقع المعيشي للمواطنين، بدل التسليم بها دون تمحيص أو تحليل.

وختم صالح النشاط مداخلته بالدعوة إلى إعادة الاعتبار للمؤسسة البرلمانية وتعزيز أدائها الرقابي، محملا الأحزاب السياسية مسؤولية اختيار مرشحين قادرين على تحمل مسؤولياتهم التشريعية والرقابية، ومشددا على أن تفعيل الرقابة البرلمانية بشكل جدي يشكل أحد الضمانات الأساسية لمنع تغول السلطة التنفيذية، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
28°
32°
الجمعة
32°
السبت
32°
أحد
30°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة