المستهلك يهزم المضاربين.. كيف أجبر ركود الأسواق أسعار اللحوم على التراجع؟

هوية بريس – متابعات
سجلت أسواق الجملة والمجازر الكبرى بالمغرب، خلال الأيام القليلة الماضية، تراجعاً ملحوظاً في أسعار اللحوم الحمراء، خاصة لحوم الأبقار، بعد فترة من الارتفاع القياسي. ويأتي هذا الانخفاض كنتيجة حتمية لركود تجاري فرضته تداعيات ما بعد عيد الأضحى، وتنامي وعي استهلاكي كسر شوكة المضاربات.
وشهدت الأشهر الماضية موجة غلاء غير مسبوقة أثقلت كاهل الأسر المغربية، حيث قفزت الأثمنة إلى مستويات أبعدت هذه المادة الحيوية عن موائد شريحة واسعة من المواطنين. غير أن دينامية السوق فرضت واقعاً جديداً أعاد صياغة أثمنة البيع.
تفاصيل الانخفاض.. استيراد مكثف وركود اضطراري
وتشير المعطيات الميدانية إلى انخفاض أسعار البيع بالجملة بنحو 5 دراهم في الكيلوغرام الواحد، لتستقر حالياً في هوامش تتراوح بين 95 و105 دراهم.
ورغم هذا التراجع الطفيف، تظل هذه الأثمنة مرتفعة قياساً بالقدرة الشرائية للمواطن العادي، متراجعة عن سقف 115 درهماً الذي سجلته مؤخراً.
ويرتبط هذا التراجع بمعادلة اقتصادية بسيطة حكمت مسار العرض والطلب؛ فقد تعززت الأسواق الوطنية بواردات هامة من رؤوس العجول القادمة عبر بواخر من البرازيل والأوروغواي.
ووفر هذا الاستيراد سيولة في العرض قابلها عزوف استهلاكي ملحوظ، خاصة مع توقف حركة الذبح لفترة ناهزت 25 يوماً عقب شعيرة عيد الأضحى.
أزمة “الغنمي”.. دعوات لتعجيل القرار الحكومي
وفي مقابل الانفراج النسبي في لحوم الأبقار، لا تزال أسعار الأغنام تسجل أرقاماً غير مسبوقة ناهزت 150 درهماً للكيلوغرام في أسواق الجملة.
ويُعزى هذا الخلل إلى استمرار التردد الحكومي في فتح باب الاستيراد من الأسواق الأوروبية، وهو تأخر يرخي بظلاله السلبية على التوازن العام للسوق.
وتبرز في هذا السياق أهمية استيراد اللحوم المجمدة كحل عملي لتلبية احتياجات الفنادق والمطاعم، وهو ما من شأنه تخفيف الضغط المباشر على المنتوج المحلي ودعم استقرار الأسعار، مما يستدعي تدخلاً مؤسساتياً عاجلاً لطي هذا الملف.
قراءة في التداعيات.. نجاعة ثقافة “المقاطعة التلقائية”
ويرى مراقبون أن الانخفاض الأخير أبان عن نجاعة “المقاطعة التلقائية” التي مارسها المواطن المغربي. فالركود التجاري أثبت أن إحجام المستهلك عن اقتناء مواد تجاوزت قدرته الشرائية، يظل السلاح الأقوى لإجبار الموردين على خفض أثمنتها مخافة تعرض بضائعهم للتلف.
ويُنتظر أن تكون هذه الظرفية فرصة حقيقية لترسيخ ثقافة “المستهلك الفاعل“، الذي يمتلك زمام المبادرة لضبط الأسواق ذاتياً. فرغم التوقعات باحتمال عودة الأسعار للارتفاع مع ذروة فصل الصيف، يظل قرار الشراء أو الاستغناء هو الحكم الفصل في توجيه بوصلة الأسواق.



