عمالقة الأنترنت في مرمى الضرائب بالمغرب.. قرار حاسم يدخل حيز التنفيذ

هوية بريس – متابعات
في خطوة استراتيجية لتقنين الفضاء المالي الرقمي، بدأ المغرب فعليا بفرض ضرائب على شركات التكنولوجيا العالمية غير المقيمة، التي تقدم خدماتها داخل المملكة. وأطلقت المديرية العامة للضرائب منصة إلكترونية مخصصة لتمكين هذه المؤسسات من التصريح بمداخيلها وأداء الضريبة المستحقة، تعزيزا للسيادة الجبائية الوطنية.
وتأتي هذه الخطوة غير المسبوقة، التي دخلت حيز التنفيذ الفعلي في 11 يونيو 2026، لتضع حدا للفراغ التشريعي في قطاع الخدمات الرقمية.
وتستهدف المنصة الجديدة، المعنونة بـ”الضريبة على الخدمات الرقمية”، الشركات الكبرى على غرار “ميتا”، “تيك توك”، “نيتفليكس”، و”يوتيوب”.
وحسب المعطيات المتوفرة فإن الإجراء يشمل كل شخص أو مؤسسة أجنبية تقدم خدمات إلكترونية عن بعد لزبائن غير خاضعين للضريبة على القيمة المضافة، ويتوفرون على موطن ضريبي داخل التراب الوطني.
مسار التنزيل.. إطار تشريعي صارم لضبط المعاملات الرقمية
ويستند هذا التوجه إلى “المادة 115 مكررة” من المدونة العامة للضرائب، وكذا مقتضيات المرسوم رقم 2.25.862 المتمم لتطبيق الضريبة على القيمة المضافة. وبموجب هذا الإطار، باتت المنشآت الرقمية العالمية ملزمة بسلك إجراءات دقيقة عبر البوابة الرسمية للمديرية.
وقد حددت الإدارة الجبائية مجموعة من الخطوات الإلزامية التي يجب على هذه الشركات اتباعها لتسوية وضعيتها، وتتجلى أبرزها في:
- التسجيل في المنصة الإلكترونية المخصصة والحصول على تعريف ضريبي خاص.
- الإدلاء بإقرار حول رقم الأعمال المحقق بالمغرب قبل انقضاء الشهر الأول من كل ربع سنة.
- مسك سجل مفصل ودقيق لجميع عمليات بيع الخدمات عن بعد، ووضعه رهن إشارة الإدارة الضريبية.
تكريس للسيادة المالية ومنافسة عادلة..
ولضمان تنزيل سلس لهذه المقتضيات، وضعت وزارة الاقتصاد والمالية دليلا مبسطا للاستعمال رهن إشارة الموردين الأجانب (Taxation on digital services / Téléservices SIMPL)، مع تخصيص بريد إلكتروني لتقديم الدعم التقني ([email protected]).
ويرى مراقبون أن هذا القرار يضع حدا للتهرب الضريبي المقنع الذي كانت تستفيد منه المنصات العالمية لسنوات.
ويُنتظر أن يشكل هذا التوجه الجديد رافعة قوية لدعم المداخيل الضريبية للخزينة العامة، مع تحقيق مبدأ العدالة الجبائية بين المقاولات الوطنية ونظيراتها الأجنبية التي تجني أرباحا طائلة من السوق المغربية.



