كأس العالم لا يصنع الأمم

هوية بريس – نور الدين درواش
وبعد أن سكنت العاصفة، وانقضى ضجيج المتابعة، وانتهى مسلسل التخدير والإلهاء، يحسن بالعاقل أن يقف وقفة تأمل ومراجعة.
فأمريكا، على ما بلغت من قوة ونفوذ، لم تظفر بكأس العالم قط. والصين، وهي من أعظم الأمم تقدما في الصناعة والاقتصاد، لم تنل كأس العالم قط. وروسيا كذلك، بما لها من مكانة دولية وقدرات علمية وعسكرية، لم تحز كأس العالم قط.
فماذا كان بعد ذلك؟ هل نقص من سلطانها شيء؟ وهل تأخرت في ميادين العلم والتنمية والقوة؟ وهل أعاقها عدم الفوز بهذه البطولة عن التقدم في سلم الحضارة والريادة؟ كلا.
فاستفيقوا -رعاكم الله- من سبات الغفلة، وعودوا إلى مواطن الجد والبناء، ومجالات العلم والعطاء، وميادين الإبداع والإنتاج؛ فإن الأمم لا ترتقي بالصخب والفرجة، وإنما ترتقي بالعلم والعمل، وتبنى بالهمم العالية والعقول الواعية والإرادات الصادقة.
وإننا -معاشر المسلمين- أمة اصطفاها الله لحمل رسالة الهداية، فقال سبحانه: (كنتم خير أمة أخرجت للناس). فليس يليق بأمة هذه منزلتها أن تنشغل بالسفاسف عن المعالي، ولا أن تستغرق في اللهو عن رسالتها الكبرى.
إن واجبنا أن نسعى لإخراج البشرية من ظلمات الجهل والضلال إلى نور الإيمان والهدى، وأن نصلح دين الناس ودنياهم بمنهج الإسلام، وعقيدة الإيمان، وهدي القرآن، وأن نكون شهداء على الناس بالحق، ودعاة إلى الخير، ومفاتيح للهدى، مغاليق للشر.
فطوبى لمن عرف قدر نفسه، وأدرك رسالته، وصرف عمره فيما ينفعه عند الله، وينهض بأمته، ويخلد أثره في دنيا الناس وآخرته.



