“إقصاء” خريجي القانون من المباريات.. وزارة العدل توضح

هوية بريس-متابعات
كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عن مبررات الوزارة بشأن عدم فتح مباراة المنتدبين القضائيين الأخيرة في وجه خريجي شعبة القانون، مؤكدا أن هذا التوجه يندرج ضمن استراتيجية جديدة لتوفير موارد بشرية متخصصة قادرة على مواكبة ورش التحول الرقمي الذي تعرفه منظومة العدالة.
وجاء ذلك في جواب كتابي على سؤال للنائبة البرلمانية فاطمة الزهراء باتا، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، حول ما وصفته بـ”الإقصاء غير المبرر لخريجي شعبة القانون من مباراة المنتدبين القضائيين”.
وأوضح وهبي أن وزارة العدل تعمل، في إطار سياستها لتدبير الموارد البشرية، على استقطاب كفاءات نوعية ومتخصصة تضمن حسن سير عمل هيئة كتابة الضبط، وتساهم في تنزيل مشاريع المحكمة الرقمية، مع الحرص على توفير تكوين أساسي ومستمر للموظفين بما يعزز جودة الخدمات القضائية وثقة المواطنين في العدالة.
وأكد الوزير أن نجاح مشروع المحكمة الرقمية لا يرتبط فقط بتوفير التجهيزات والبرمجيات، وإنما يتطلب أيضا موارد بشرية تمتلك مهارات تقنية ومعلوماتية قادرة على إدارة الأنظمة الرقمية واستثمارها في الرفع من نجاعة الأداء القضائي.
وأضاف أن الوزارة اتجهت إلى تعزيز المحاكم بأطر تقنية متعددة الكفاءات تجمع بين المعرفة بالإجراءات القانونية والمهارات الرقمية، بما يساهم في تسريع عمليات الأرشفة الإلكترونية، وتحيين الملفات القضائية، وتحسين تدبير قواعد البيانات والأنظمة المعلوماتية بالمحاكم.
وفي السياق ذاته، أشار وزير العدل إلى أن الوزارة شرعت في تنزيل “مرجعية الوظائف والكفاءات” الخاصة بالقطاع، والتي تحدد مختلف الوظائف النوعية داخل كتابة الضبط بالمصالح المركزية والمحاكم، كما تعتمد آليات للتدبير التوقعي للموارد البشرية بهدف تحديد الخصاص وتوجيه التوظيفات وفق الحاجيات الفعلية للإدارة القضائية.
وبخصوص الخصاص في الموارد البشرية، كشف وهبي أن القطاع يعاني عجزا يقدر بحوالي 4500 موظف، معتبرا أن 300 منصب مالي فقط، التي أحدثها قانون المالية لسنة 2026، تبقى غير كافية لتغطية الاحتياجات المتزايدة، خاصة بعد إحداث محاكم ومراكز قضائية جديدة بموجب تعديل الخريطة القضائية الصادر خلال سنة 2026.
وفي رده على الانتقادات المرتبطة بإقصاء خريجي القانون، شدد الوزير على أن وزارة العدل سبق أن نظمت، خلال الولاية الحكومية الحالية، مباريات عدة مفتوحة أمام الحاصلين على شهادات قانونية، مؤكدا أن الأمر لا يتعلق بإقصاء ممنهج لهذه الفئة.
كما أبرز أن عددا من الموظفين التقنيين العاملين حاليا بالمحاكم يتوفرون، إلى جانب تخصصهم في المعلوميات، على تكوين قانوني وشهادات تخول لهم ولوج مختلف درجات هيئة كتابة الضبط، وهو ما يجعلهم، بحسب تعبيره، يشكلون قيمة مضافة بفضل جمعهم بين الكفاءة القانونية والخبرة التقنية.
وأوضح أن هذه الفئة تتولى مهاما أساسية داخل المحاكم، من بينها الإشراف على الخلايا المعلوماتية، وتدبير التطبيقات الرقمية، وإنجاز الإحصائيات، وتحيين الملفات القضائية، فضلا عن تقديم الخدمات الإلكترونية التي تعتمدها وزارة العدل، بما يسهم في تسريع الإجراءات وتحسين جودة الخدمات القضائية.



