الذكاء الاصطناعي يدخل غرف الأطفال.. مخاطر صامتة تثير القلق

هوية بريس – متابعات
حذّرت منظمة “كومون سينس ميديا” الأمريكية من أن الذكاء الاصطناعي يدخل غرف الأطفال عبر دمى ناطقة مزودة بتقنيات توليدية قادرة على إنتاج ردود غير متوقعة، ما قد يعرّض الصغار لمحتوى غير ملائم ويثير مخاوف جدية بشأن خصوصية البيانات داخل المنازل.
وجاء التحذير عقب تحليل أظهر مؤشرات مقلقة في مخرجات بعض هذه الألعاب.
تحليل يكشف مضامين غير مناسبة
أوضحت المنظمة، المتخصصة في تقييم ومراقبة المحتوى الرقمي الموجه للأطفال والأسر، أن مراجعة تقنية لعدد من الدمى الذكية أظهرت أن أكثر من ربع الردود الصادرة عن بعض النماذج تضمنت إشارات إلى موضوعات حساسة لا تتناسب مع الفئات العمرية الصغيرة.
وشملت هذه الإشارات، بحسب نتائج التحليل، موضوعات مرتبطة بإيذاء النفس، وتعاطي المخدرات، وسلوكيات خطرة، ما يطرح تساؤلات حول فعالية المرشحات وآليات الضبط المعتمدة في هذه المنتجات.
طبيعة توليدية ترفع منسوب المخاطر
وأشارت المنظمة إلى أن اعتماد هذه الدمى على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI) يمنحها قدرة على إنتاج ردود دينامية وغير متوقعة، قد لا تكون خاضعة دائمًا لرقابة صارمة أو تحديثات فورية تمنع الانزلاق إلى مضامين غير ملائمة.
البيئات المنزلية التي يُفترض أن تكون الأكثر أمانًا للأطفال قد تتحول إلى فضاءات تفاعل مع أنظمة رقمية معقدة، لا يمكن التنبؤ بجميع مخرجاتها.
جمع بيانات داخل الفضاء الخاص
ولم تقتصر المخاوف على طبيعة المحتوى، إذ نبه التقرير إلى أن العديد من هذه الدمى يعتمد على نماذج اشتراك رقمية، ويستخدم آليات مصممة لتعزيز الارتباط العاطفي بين الطفل واللعبة، بما يشجع على التفاعل المكثف.
وخلال هذا التفاعل، يتم جمع كميات كبيرة من البيانات، تشمل تسجيلات صوتية، ونصوص محادثات، ومعطيات سلوكية، داخل المساحات الخاصة بالمنزل، ما يثير إشكالات تتعلق بحماية الخصوصية وأمن المعلومات.
ويرى مهتمون أن التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي في ألعاب الأطفال يفرض مقاربة تنظيمية أكثر صرامة، إلى جانب تعزيز وعي الأسر بمخاطر الاستخدام غير المنضبط لهذه التقنيات، بما يحقق التوازن بين الاستفادة من الابتكار وصون سلامة الأطفال وخصوصيتهم.
وفي ظل توسع حضور الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، يبدو أن حماية الطفولة الرقمية ستظل أحد أبرز التحديات المطروحة أمام الأسر والجهات التنظيمية خلال السنوات المقبلة.



