تفاصيل انحياز “فاضح” على القناة الأولى.. وبلهيسي في قلب العاصفة

هوية بريس – متابعات
أثارت الطريقة التي أدار بها الصحافي يوسف بلهيسي حلقة برنامج “للحديث بقية” على القناة الأولى، والتي استضافت القيادي في حزب العدالة والتنمية (المعارضة) إدريس الأزمي الإدريسي، عاصفة من الاستنكار، وسط اتهامات بتبني انحياز “فاضح” يخدم أجندة الأغلبية الحكومية على حساب صوت المعارضة.
وتأتي هذه الموجة من الانتقادات في ظل احتقان مجتمعي غير مسبوق بسبب غلاء الأسعار، حيث باتت بعض المنابر الإعلامية العمومية تُتهم بالاصطفاف الفج إلى جانب حكومة أخنوش، ومحاولة توجيه الرأي العام للتغطية على إخفاقاتها المتوالية عبر استهداف وزراء ومسؤولي الحكومات السابقة.
لغة الأرقام.. مقاطعة ممنهجة للأزمي مقابل أريحية للسعدي
وفي سياق فضح هذه الممارسات لغةً وقياساً، كشف الصحافي ياسر أبو عمار المختوم معطيات رقمية دقيقة تبرز ازدواجية المعايير داخل البرنامج. فقد تعرض الأزمي للمقاطعة 47 مرة متتالية أثناء إجابته عن الأسئلة، في حين لم يُقاطع كاتب الدولة التجمعي، لحسن السعدي، سوى 12 مرة في حلقة الأسبوع الماضي؛ وذلك دون احتساب التدخلات الطبيعية للانتقال بين المحاور.

وبلغ هذا الانحياز ذروته في الفقرة الأولى المخصصة للتفاعل مع رسالة الضيف السابق، حيث تم التشويش على نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية بمقاطعته 13 مرة متتالية، في تناقض صارخ مع التساهل الذي حظي به الوزير السعدي الذي لم يُقاطع في الفقرة ذاتها سوى مرة يتيمة.
وقد أكد صاحب الإحصاء أن هذه الأرقام استُخرجت عبر تتبع ورصد بشري دقيق للحلقتين، مما ينفي عنها صفة الانطباعية ويجعلها دليلاً مادياً على خلل مهني واضح.
“حكاية سارق السوق”.. إدانة للاستنجاد بـ”فراقشية الإعلام”
وتفاعلاً مع هذا العبث التواصلي، وجّه الدكتور خالد الصمدي انتقادات لاذعة لمن وصفهم بـ”فراقشية الإعلام”، مؤكداً أن الاستنجاد بهم يأتي في سياق تضليل ممنهج للتغطية على السياسات الحالية.
وأوضح الصمدي أن هؤلاء يصرخون لتشتيت الانتباه نحو الحكومات السابقة، محملين إياها مسؤولية الغلاء بدعوى قرار “إلغاء دعم صندوق المقاصة وتحرير المحروقات”.
“حتى إذا ضبط أحدهم سارق السوق متلبساً وكشف أفعاله وزلاته.. قام إلى جانبه بعض فراقشية الإعلام، كل واحد منهم يصرخ ويشير إلى اتجاه لتضليل الرأي العام وتشتيت الانتباه، متهمين الحكومات السابقة بأنها سبب هذا العذاب الأليم”.
- الدكتور خالد الصمدي.
وفنّد الصمدي هذه السردية بالمنطق الدامغ؛ متسائلاً عن السر وراء استقرار سعر المحروقات، طيلة 7 سنوات متتالية بعد التحرير، في سقف لم يتجاوز 9 دراهم. وأرجع ذلك إلى قوة مؤسسة رئاسة الحكومة آنذاك في مراقبة الأسعار والضرب على أيدي المتلاعبين، مستحضراً الصرامة المعهودة لوزراء الحكامة السابقين من أمثال الراحل محمد الوفا والدكتور لحسن الداودي.
مكتسبات مهدورة وسلاسل إنتاج في قبضة “الشناقة”
وأبرزت التحليلات أن الهوامش المالية التي وفرها إصلاح صندوق المقاصة سابقاً، وُظفت بشكل مباشر في برامج اجتماعية ضخمة كدعم الأرامل والأيتام، وبرنامج “تيسير”، ومبادرة “مليون محفظة”، وتوسيع نظام “راميد”، فضلاً عن بناء 3 كليات للطب و3 مستشفيات جامعية.
في المقابل، يرى مراقبون أن التدبير الحالي أسقط هذه الحواجز الوقائية؛ حيث اختلط المال بالسلطة، وتعددت صناديق الدعم بطرق غير شفافة، وأُطلق العنان لـ”الشناقة” والوسطاء للعبث بسلاسل الإنتاج والاستيراد، مما أدى إلى مضاعفة الأسعار وإثقال كاهل المواطن الذي يدفع الثمن غالياً.
ويُنتظر أن تزيد هذه الممارسات الإقصائية، التي جسدها منشط “لم يترك للحديث بقية”، من منسوب الاحتقان وتوسيع فجوة الثقة بين المواطن والإعلام العمومي، في ظرفية تستدعي نقاشاً مسؤولاً يبتعد عن تصفية الحسابات السياسوية الضيقة.



