“أزمة جديدة” تهدد جيوب المغاربة

هوية بريس – متابعات
ألقت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط بظلالها على قطاع النقل الجوي العالمي، مما أثار مخاوف جدية بشأن استقرار إمدادات وقود الطائرات. وفي المغرب، اضطرت شركة الخطوط الملكية المغربية إلى تعليق رحلاتها نحو وجهات خليجية، وسط ترقب لتأثير الارتفاع الصاروخي لأسعار “الكيروسين” على تكلفة التذاكر.
وتتزايد المخاوف يوماً بعد يوم في أوساط شركات الطيران الدولية من حدوث نقص حاد في إمدادات الوقود، خاصة مع استمرار التهديدات المحيطة بحركة الملاحة في “مضيق هرمز”.
ورغم عدم تحديد سقف زمني لنفاد الإمدادات الحالية، تشير تقارير دولية متطابقة إلى إمكانية لجوء العديد من الشركات لتقليص جدول رحلاتها ابتداءً من شهر ماي المقبل إذا استمرت الأوضاع على حالها.
تعليق اضطراري.. توقف رحلات “لارام” نحو الخليج
وعلى الصعيد الوطني، لم يبقَ المغرب في منأى عن هذه التداعيات. فقد كشف مصدر مأذون داخل شركة الخطوط الملكية المغربية أن التطورات الأمنية في الشرق الأوسط فرضت واقعاً جديداً أدى إلى إلغاء رحلات على خطين مباشرين ينطلقان من مطار محمد الخامس بالدار البيضاء.
ويتعلق الأمر، حسب المعطيات المتوفرة، بتعليق خط الدوحة الذي كان يؤمن رحلة يومية، وخط دبي الذي كان يبرمج ثلاث رحلات أسبوعياً.
“استئناف هذه الخطوط لم يتم بعد، والسبب الرئيسي لضعف الطلب عليها ناتج أساساً عن تخوفات المسافرين من التوجه إلى المنطقة في الظرفية الراهنة”.
قفزة صاروخية.. الكلفة التشغيلية تحت الضغط
وإلى جانب تراجع إقبال المسافرين على بعض الوجهات، تقف شركات الطيران وجهاً لوجه أمام تحدٍ اقتصادي خانق يتمثل في الارتفاع الحاد لأسعار النفط بالأسواق العالمية.
وفي هذا السياق، سجل المصدر ذاته أن سعر وقود الطائرات (الكيروسين) شهد قفزة استثنائية تجاوزت نسبتها 130 في المائة.
هذا الارتفاع القياسي حول فاتورة الوقود إلى عبء ثقيل يمتص نحو 30 في المائة من إجمالي تكاليف التشغيل، مما يضاعف من حدة الضغط المالي على ميزانيات الشركات المشتغلة في القطاع.
هل يدفع المسافر فاتورة الأزمة؟
أمام هذه الأرقام، يُطرح التساؤل حول مدى انعكاس هذا التضخم في التكاليف على الجيوب. ورغم صعوبة الحسم بقرار فوري للزيادة، إلا أن المصدر بشركة “لارام” لم يستبعد هذا السيناريو، مبرزاً أن الرحلات الطويلة، بحكم استهلاكها المرتفع للوقود، ستكون المرشح الأول لأي تعديل في الأسعار.
ويرى مراقبون لقطاع النقل الجوي أن لجوء الشركات لرفع أسعار التذاكر سيكون شراً لابد منه إذا ما استمر المنحى التصاعدي لأسعار النفط، حيث تعتمد الإدارات المالية لشركات الطيران آلية تتبع دقيقة لمنحنيات السوق قبل تمرير الزيادات تدريجياً لتخفيف الخسائر.
ويعيش قطاع الطيران اليوم حالة من الترقب والحذر البالغين؛ فبين مطرقة التكاليف المشتعلة وسندان تقلبات الطلب، تجد الخطوط الملكية المغربية، أسوة بنظيراتها العالمية، نفسها أمام معادلة صعبة تتطلب الحفاظ على التوازنات المالية دون المساس الجذري بالقدرة الشرائية وحق المواطنين في التنقل.



