عشية الحصيلة المرحلية.. الأزمي يتهم رئيس الحكومة بـ”التلبيس” في ملف التشغيل

هوية بريس – متابعات
وجه إدريس الأزمي الإدريسي، النائب الأول للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، انتقادات لاذعة لرئيس الحكومة بخصوص الأرقام المُعلن عنها في قطاع التشغيل، متهماً إياه باعتماد “التحريف والتلبيس” للتغطية على الفشل في الوفاء بالالتزام الحكومي القاضي بإحداث مليون منصب شغل، وذلك عشية تقديم الحصيلة المرحلية للحكومة أمام البرلمان.
سياق.. تضارب الأرقام عشية الحصيلة المرحلية
وتأتي هذه الانتقادات تفاعلاً مع البلاغ الرسمي الأخير لرئيس الحكومة، والذي زف فيه إحداث الاقتصاد الوطني لـ 850 ألف منصب شغل في القطاعات غير الفلاحية بين عامي 2021 و2025 (بمعدل 170 ألف منصب سنوياً)، متوقعاً تجاوز سقف المليون منصب بحلول نهاية 2026، مع استثناء المناصب المفقودة في القطاع الفلاحي بسبب الجفاف من هذه الحصيلة.
واعتبر الأزمي أن هذه الطريقة في تقديم الحصيلة تكشف مسبقاً عن “منهجية معيبة”، مشدداً على أن الالتزام الوارد في البرنامج الحكومي المصادق عليه في أكتوبر 2021، نص بوضوح على “إحداث مليون منصب شغل صافي على الأقل” في كافة القطاعات دون تمييز أو استثناء للقطاع الفلاحي المتضرر.
تفاصيل.. مواجهة بين 850 ألفاً و94 ألف منصب
ولمواجهة الأرقام الحكومية، استند القيادي الحزبي إلى الإحصائيات الرسمية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، مؤكداً أن صافي مناصب الشغل المحدثة فعلياً في عهد الحكومة الحالية، وإلى حدود نهاية 2025، لم يتجاوز 94 ألف منصب شغل، معتبراً أن هناك بوناً شاسعاً بين هذا الرقم الرسمي الموثوق والرقم (850 ألفاً) الذي تسوقه رئاسة الحكومة.
واستغرب المتحدث إقحام الحكومة لـ 230 ألف منصب شغل أُحدثت خلال سنة 2021 ضمن حصيلتها، رغم أن ولايتها لم تنطلق فعلياً إلا في شهر أكتوبر من نفس السنة.
كما انتقد بشدة إحداث “معيار إحصائي جديد” يقوم على غض الطرف عن نزيف فقدان مناصب الشغل في العالم القروي للتنصل من الفشل.
“رئيس الحكومة يعتقد أن باستطاعته، عبر اللعب بالمصطلحات والتلاعب بالإحصائيات، إخفاء حقيقة فشله الذريع في تحقيق التزامه، وكان الأليق به من باب المسؤولية السياسية الاعتراف بهذا الإخفاق بدل ترويج المغالطات”.
معطيات.. مؤشرات حمراء وبطء في التنزيل
وسجل الأزمي تناقضاً صارخاً بين “الإنجازات المروج لها” والواقع السوسيو-اقتصادي، مذكراً بأن معدل البطالة ارتفع في عهد هذه الحكومة إلى مستوى قياسي بلغ أزيد من 13% (حوالي 1.62 مليون عاطل)، وهو أسوأ معدل تسجله المملكة منذ 25 سنة، في حين تراجع معدل الشغل من 50.4% سنة 2021 إلى 46.1% سنة 2025.
وعلى مستوى تنفيذ “خارطة طريق قطاع التشغيل”، كشف الأزمي عن بطء شديد في التنزيل، موضحاً أن هذه الخارطة لم تخرج للوجود إلا في فبراير 2025، وأن نسبة تنفيذ الاعتمادات المخصصة لنظام دعم المقاولات لم تتجاوز 0.4% (صرف 49 مليون درهم فقط من أصل 12 مليار درهم مبرمجة).
“حرب الأرقام” تسبق المواجهة البرلمانية
ويرى مراقبون للشأن السياسي أن خروج المعارضة لـ “تفكيك” البلاغ الحكومي يشكل تسخيناً مبكراً لـ “حرب الأرقام” التي ستشهدها قبة البرلمان يوم 15 أبريل. فاستباق رئيس الحكومة للحصيلة المرحلية بتركيز الضوء على القطاعات غير الفلاحية يُعد محاولة لتخفيف العبء السياسي لملف التشغيل المعقد.
ويعتبر مهتمون أن هذا الجدل المفتوح حول منهجية احتساب مناصب الشغل سيضع مصداقية الحصيلة الحكومية على المحك، ويفرض على السلطة التنفيذية تقديم توضيحات مقنعة مدعومة ببيانات المؤسسات الدستورية المستقلة (كالمندوبية السامية للتخطيط)، لتجاوز حالة التشكيك التي قد تضعف الثقة في مخرجات العمل الحكومي ككل.



