زلزال تشريعي.. المحكمة الدستورية تسقط مواد من قانون العدول وترفض “اللفيف” المختلط

15 يونيو 2026 20:36
قانون العدول، المحكمة الدستورية

هوية بريس – متابعات

أصدرت المحكمة الدستورية، اليوم الإثنين، قرارا حاسما يقضي بعدم مطابقة مقتضيات محورية من القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم قانون مهنة العدول لأحكام الدستور. وجاء هذا القرار ليعالج اختلالات تشريعية وغموضا في الصياغة هدد الأمن القانوني للمواطنين، مع تأكيد مطابقة مواد أخرى وفق ضوابط تأويلية صارمة.


وتأتي هذه الخطوة القضائية البارزة بعد لجوء 93 نائبا برلمانيا، في 15 ماي 2026، إلى المحكمة الدستورية للطعن في دستورية عدد من مواد القانون الجديد.

وقد استند الطعن إلى مخاوف حقيقية من تأثير بعض المقتضيات على حقوق المرتفقين واستقرار المعاملات التوثيقية بالمملكة.

تفاصيل القرار.. إسقاط مقتضيات تهدد الأمن القانوني للمرتفقين

وقضت المحكمة بعدم دستورية المواد 8 و53 و67 من القانون، إلى جانب البابين الثاني عشر والثالث عشر. وأوضحت أن السماح بتلقي العقود من ذوي الإعاقة السمعية والكلامية عبر “الإشارة المفهومة” دون إلزامية حضور خبير متخصص، يعرض إرادة هذه الفئة الهشة للتدليس وسوء التأويل.

وفيما يخص شهود اللفيف، اعتبرت المحكمة أن اشتراط 12 شاهدا “ذكورا وإناثا” يفتح الباب لتأويلات قضائية متضاربة تمس باستقرار المراكز القانونية.

كما أسقطت المادة الثامنة المتعلقة بحالات التنافي لافتقارها إلى مسطرة إجرائية واضحة لتسوية الوضعيات.

“هذا السكوت من قبل المشرع، يشكل إغفالا تشريعيا يطال العناصر الجوهرية اللازمة لإعمال القاعدة القانونية، وينجم عنه فراغ قانوني من شأنه تعطيل قابلية النص للتطبيق المتوازن والمنصف، ويفتح الباب أمام تفسيرات متضاربة”.

— قرار المحكمة الدستورية رقم 263/26.

وسجلت الهيئة الدستورية عيب عدم الاختصاص السلبي للمشرع في البابين المتعلقين بالهيئة الوطنية والمجالس الجهوية للعدول.

وأرجعت ذلك إلى إغفال النص لآليات تدارك حالات التعطيل، مما يهدد مبدأ استمرارية المرفق العام التوثيقي ويحرم المرتفقين من الضمانات الأساسية.

مسار التقويم.. تحجيم صلاحيات وزير العدل حماية للموضوعية

بالمقابل، حصنت المحكمة الدستورية مواد أخرى (مثل 37 و50 و51)، مقرة بمطابقتها للدستور. وتوقفت بحزم عند المادة 120 المتعلقة باللجنة التأديبية، مشترطة تطبيقها بما لا يمنح لوزير العدل صلاحية إعادة النظر في مقترحات العقوبات.

وشددت المحكمة على أن إحالة مقررات اللجنة التأديبية إلى السلطة الحكومية تخول الوزير حصراً ممارسة الاختصاصات التنفيذية والإدارية اللازمة لتنفيذ المقرر، ترسيخاً لضمانات الحياد والاستقلالية الواجب توفرها في المساطر التأديبية.

انتصار للأمن التعاقدي وجودة التشريع

ويرى مراقبون للشأن القانوني أن هذا القرار الدستوري يمثل انتصارا حقيقيا للأمن التعاقدي والمساواة الفعلية أمام القانون. كما يعكس حرص القضاء الدستوري على سد الثغرات التشريعية التي قد تحول مهنة التوثيق العدلي إلى بؤرة للمخاطر والاختلالات.

ويُنتظر أن يدفع هذا القرار الحاسم المؤسسة التشريعية إلى إعادة صياغة المقتضيات الملغاة، بما يضمن تنظيما محكما لمهنة العدول، يحفظ حقوق المواطنين ويتماشى مع المبادئ الدستورية الراسخة.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
23°
24°
الخميس
23°
الجمعة
23°
السبت
25°
أحد

كاريكاتير

حديث الصورة