فاجعتان تهزان سلا.. حقوقيون يطالبون بالمحاسبة

22 مارس 2026 20:13
إسعاف، اسعاف، سيارة إسعاف، حادث

هوية بريس – متابعات

اهتزت مدينة سلا، خلال الأيام القليلة الماضية، على وقع فاجعتين متتاليتين أودتا بحياة عاملين في ظروف مأساوية أثناء مزاولة عملهما، مما دفع هيئات حقوقية إلى دق ناقوس الخطر والتنديد بالغياب الصارخ لمعايير السلامة المهنية، محملة الجهات الرقابية مسؤولية تنامي حوادث الشغل القاتلة بالإقليم.


وأفاد بيان صادر عن الفرع الإقليمي للهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان بسلا، أن الفاجعة الأولى وقعت بورش لتشييد مسجد بشاطئ الأمم بمنطقة سيدي بوقنادل، حيث لقي عامل مصرعه على الفور وأصيب زميله بجروح بليغة إثر سقوطهما من علو صومعة شاهقة.

ولم تكد المدينة تستوعب صدمة الحادث الأول، حتى تلتها فاجعة ثانية داخل إحدى قاعات الحفلات بسلا، راحت ضحيتها عاملة نظافة بعدما سحقتها واجهة زجاجية ضخمة أودت بحياتها في عين المكان أثناء تأديتها لمهامها.

اتهامات بالتقصير ومطالب بتفعيل التفتيش

ونعت الهيئة الحقوقية من وصفتهم بـ”شهداء لقمة العيش”، معبرة عن إدانتها الشديدة لحالة “الاستهتار الصارخ” بآليات الوقاية الضرورية في فضاءات العمل.

ووجهت الهيئة أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى مفتشية الشغل، معتبرة أن “صمتها وغياب جولاتها الميدانية الزجرية بات بمثابة ضوء أخضر لبعض أرباب العمل للتمادي في تهميش حقوق الأجراء واسترخاص أرواحهم”.

وفي هذا الصدد، دعت الهيئة مندوبية الشغل بسلا إلى تحمل مسؤولياتها وتفعيل صلاحياتها القانونية، من خلال شن حملات تفتيشية ميدانية ومفاجئة للأوراش والقاعات، بهدف زجر المخالفات المتعلقة بالصحة والسلامة المهنية، استناداً إلى مقتضيات المادة 281 وما يليها من مدونة الشغل.

إلزامية “ميثاق السلامة” وإنصاف عائلات الضحايا

ولم تقف مطالب الإطار الحقوقي عند هذا الحد، بل شملت دعوة السلطات الإقليمية إلى فرض رقابة صارمة على المقاولات النائلة لصفقات البناء وكذا الوحدات الخدمية، وإلزامها بتوفير أدوات الوقاية الفردية والجماعية، مثل خوذات الرأس وأحزمة الأمان، مع الصيانة الدورية للتجهيزات.

كما طالبت الهيئة بفتح تحقيق قضائي معمق يكشف مدى التزام هذه الوحدات بمسطرة التصريح بالأجراء لدى صندوق الضمان الاجتماعي (CNSS)، مشددة على ضرورة ضمان الإنصاف المادي والمعنوي لعائلات الضحايا المكلومة.

الحق في الحياة فوق الحسابات الربحية

ويرى مهتمون بالشأن العمالي والحقوقي أن توالي حوادث الشغل المميتة يعكس خللاً بنيوياً في ثقافة السلامة المهنية لدى شريحة واسعة من المقاولات، مما يسائل بحدة نجاعة آليات الرقابة القبلية والبعدية.

ويُنتظر أن تشكل هذه الفواجع دافعاً للجهات الوصية لتبني مقاربة أكثر صرامة، تكرس مبدأ أن كرامة العامل المغربي وحقه الأصيل في الحياة والسلامة الجسدية يجب أن يظلا خطاً أحمر، يسمو فوق أي اعتبارات مادية أو حسابات ربحية ضيقة.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
19°
21°
الجمعة
23°
السبت
24°
أحد
24°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة