الحريات الفردية في المغرب.. هيئة حقوقية تحسم جدل المواثيق الدولية

23 مارس 2026 19:57
دعاة الحريات الفردية

هوية بريس – متابعات

دخلت الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان على خط النقاش الدائر حول ممارسة “الحريات الفردية”، مؤكدة في موقف حازم أن المواثيق الدولية لا تمنح “صكاً مفتوحاً” لإلغاء القوانين المحلية. وشددت الهيئة على أن السيادة الوطنية والخصوصية الدينية للمملكة تعلو فوق أي اعتبارات، مبرزة أن التشريعات الجنائية تمثل انعكاساً للضمير الجمعي للمغاربة.


ويأتي هذا الموقف الحقوقي الصريح في ظل استمرار التجاذبات والدعوات المتكررة من بعض الأطراف لإلغاء فصول من القانون الجنائي الماسة بالهوية الدينية للمجتمع، حيث اعتبرت الهيئة أن الادعاء بكون الاتفاقيات الدولية تلغي التشريعات الوطنية بشكل مطلق، يعكس “جهلاً بطبيعة القانون الدولي”.

قيود قانونية.. المواثيق الدولية لا تطلق الحريات

وأوضحت الهيئة الحقوقية، في وثيقة نشرتها عبر صفحتها الرسمية، أن العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وتحديداً في مادتيه 18 و19، ينص بصريح العبارة على جواز إخضاع ممارسة الحريات (بما فيها حرية التعبير) لقيود قانونية محددة.

واشترطت هذه المواثيق أن تكون القيود “ضرورية ومتناسبة” مع أهداف مشروعة، كحماية الأمن العام، والنظام العام، والصحة والآداب العامة.

وفي السياق ذاته، استحضرت الهيئة المادة 29 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تؤكد خضوع الفرد لقيود يقررها القانون لضمان احترام حقوق الغير وتحقيق متطلبات النظام العام، وهو ما يكرس مبدأ “عدم إطلاقية” الحقوق والحريات في القانون الدولي لحقوق الإنسان، ويؤكد أنها لا تُمارس في فراغ بل ضمن إطار مجتمعي منظم.

الدستور والفصل 222.. سيادة وطنية لحماية الفضاء العام

وعلى المستوى الوطني، سجلت الهيئة أن الدستور المغربي، رغم إقراره بسمو الاتفاقيات الدولية، فإنه قيد ذلك بضرورة احترام أحكام الدستور وثوابت المملكة وهويتها الراسخة.

وشددت على أنه لا يوجد أي نص دولي يُلزم دولة ذات سيادة كالمغرب بـ”تفكيك مقوماتها الثقافية أو الدينية أو الرمزية تحت أي ذريعة”.

واعتبر المصدر ذاته أن الفصل 222 من القانون الجنائي (المتعلق بالإفطار العلني في رمضان)، يُعد، من منظور هذا الطرح، “آلية قانونية تروم حماية النظام العام الديني، ومنع كل ما من شأنه إثارة الاستفزاز أو الصدام داخل الفضاء العام”.

واستدلت الهيئة بفرض دول كفرنسا لقيود على الرموز الدينية حماية لنموذجها العلماني، مما يمنح المغرب، من باب أولى، حق ممارسة سيادته لحماية خصوصيته الدينية.

الحرية والمسؤولية في مواجهة الأنماط الدخيلة

ويرى مراقبون أن هذا الخروج المفصل للهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان، يسحب البساط من تحت الأصوات الداعية إلى التمرد على القوانين المحلية بدعوى “الكونية”، ويعيد النقاش إلى مربعه الحقيقي والمتمثل في التوازن الدقيق بين الحق الفردي والتعاقد الاجتماعي.

ويُنتظر أن يعزز هذا الموقف مسار الترافع من أجل حماية دولة المؤسسات والقانون، مبرزاً أن “مواكبة العصر” لا تعني القطيعة مع الثوابت، وأن الحرية الحقيقية تقترن بالمسؤولية، ولا يمكن أن تتحول إلى مبرر لفرض أنماط دخيلة ومستهجنة مجتمعياً، أو أداة للاستقواء بالخارج على حساب الاستقرار الداخلي.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
18°
21°
الجمعة
23°
السبت
25°
أحد
24°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة