“الذاكرة المشتركة” بين المغرب وفرنسا وإسرائيل.. جدل السيادة وسردية التاريخ

هوية بريس – متابعات
أثار مقال للباحث في علم الاجتماع السياسي ورئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، أحمد ويحمان، موجة تفاعل واسعة عقب تناوله لما وصفه بتقاطع الأجندتين الصهيونية والفرنسية في المغرب تحت عنوان “الذاكرة المشتركة”، معتبراً أن ما يجري يتجاوز الإطار الثقافي إلى رهانات تمس السيادة الرمزية والوعي التاريخي للأمة.
ويستحضر الكاتب في مقاله السياق الذي عرفته مناطق جنوب شرق المملكة، خاصة تنغير وجهة درعة تافيلالت، حيث عبّرت فعاليات محلية وأوساط من قبائل آيت عطا عن استيائها من أنشطة اعتُبرت، في نظرها، مساساً بالذاكرة المرتبطة بمعارك المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي، وعلى رأسها ملحمة بوغافر.
قراءة في خلفية “الذاكرة المشتركة”
يرى ويحمان أن ما يُطرح تحت عنوان “الذاكرة المشتركة” لا ينفصل عن تنافس أوسع على النفوذ داخل المغرب، سواء بين أطراف دولية أو في سياق صراعات سردية حول التاريخ والرموز.
ويشدد الباحث المغربي على أن التحكم في الذاكرة يمثل مدخلاً للتأثير في الحاضر ورسم ملامح المستقبل.
ويشير المقال إلى أن بعض المبادرات الثقافية والمهرجانات، التي رُفعت تحت هذا الشعار، أثارت جدلاً بشأن طبيعة الشخصيات المكرَّمة والرمزية التي تحملها بعض الفضاءات المحتضنة للأنشطة، خاصة عندما يتعلق الأمر بأسماء مرتبطة بمؤسسات أمنية أو دينية خارجية.
اتهامات باختراق رمزي واستهداف للسردية الوطنية
ويتحدث الكاتب عن سلسلة من التكريمات والأنشطة التي يعتبرها مؤشراً على مسار منظم لإعادة إدماج شخصيات مرتبطة بالمؤسسة الصهيونية داخل فضاءات مغربية ذات حمولة تاريخية أو دينية، وهو ما يراه مساساً بالسيادة الرمزية للدولة والمجتمع.
كما يستحضر تقارير سابقة صادرة عن المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، قال إنها وثّقت، بالأسماء والمعطيات، ما اعتبره شبكة علاقات وتحركات في هذا السياق، مؤكداً أن الأمر يتجاوز مبادرات ثقافية فردية إلى مشروع أوسع لإعادة تشكيل الوعي العام.
البعد الفرنسي في ملف الذاكرة
وفي محور آخر، يربط المقال بين هذه التطورات وبين مبادرات فرنسية رسمية مرتبطة بترميم مواقع تاريخية أو إعادة تأطير أحداث من فترة الحماية ضمن سردية “مشتركة”.
ويرى ويحمان أن مثل هذه الخطوات، إذا لم تُؤطر بنقاش وطني واسع، قد تُفهم على أنها إعادة تعريف للعلاقة مع الماضي الاستعماري.
ويستحضر الكاتب في هذا السياق مسار الاستعمار التاريخي، معتبراً أن التمهيد الثقافي والعلمي كان دائماً مدخلاً للتمدد السياسي والعسكري، ليخلص إلى أن المعركة اليوم – في نظره – معركة وعي وسردية أكثر منها مواجهة تقليدية.
بين حرية المبادرات وحماية السيادة الرمزية
ويطرح المقال سؤالاً مركزياً حول كيفية التوفيق بين الانفتاح الثقافي والدبلوماسي من جهة، وصون الذاكرة الوطنية من جهة أخرى، خاصة عندما يتعلق الأمر برموز المقاومة والشهداء الذين يشكلون جزءاً من الهوية الجامعة للمغاربة.
ويختم ويحمان مقاله بالدعوة إلى اعتبار الذاكرة الوطنية جزءاً من السيادة، محذراً مما وصفه بإعادة كتابة التاريخ من زاوية المستعمر، ومؤكداً أن حماية السردية التاريخية مسؤولية جماعية تتطلب نقاشاً عمومياً صريحاً وواعياً متيقظًا ضد كل ما يحاك ضد البلاد والعباد داخليا وخارجيا.



