ممارسون بلا ترخيص.. من يحمي المغاربة من فوضى “العلاج النفسي”؟

03 مايو 2026 20:01
وزير الصحة أمين التهراوي يقدم تفاصيل الاستراتيجية الوطنية للصحة النفسية في البرلمان المغربي

هوية بريس – متابعات

يتجه أخصائيون نفسيون بالمغرب إلى إرساء تنظيم مهني جديد، عبر تأسيس تحالفات وجمعيات مهنية، لمواجهة تنامي ممارسات غير مؤهلة داخل مجال الصحة النفسية. وتأتي هذه الخطوة، وفق مهنيين، في ظل بروز ممارسين غير معتمدين يقدمون الاستشارة والعلاج النفسي دون تأهيل أكاديمي أو ترخيص قانوني، بما يعيد مطلب تقنين مهنة الأخصائي النفسي إلى صدارة النقاش الوطني.


في هذا السياق، جرى تأسيس التحالف المهني للأخصائيين النفسيين الإكلينيكيين الممارسين في القطاع الحر، باعتباره مبادرة مهنية تروم الإسهام في تنظيم المجال، وتعزيز التنسيق بين الممارسين المرخصين داخل العيادات والمراكز الخاصة.

تفاصيل مبادرة مهنية لمواجهة انتحال الصفة

وأوضح رئيس التحالف، فيصل الطاهري، في تصريح إعلامي، أن الهدف الأساسي من هذه المبادرة يتمثل في الحد من الممارسات المشبوهة التي يقوم بها بعض الأشخاص ممن ينسبون أنفسهم إلى مهنة الأخصائي النفسي دون التوفر على الكفاءة اللازمة.

التعامل مع الاضطرابات النفسية يظل من اختصاص الأخصائيين المؤهلين فقط، القادرين على التشخيص الدقيق وتقديم العلاج المناسب“.

  • وفق تصريح إعلامي لفيصل الطاهري.

وأشار الطاهري إلى أن تأسيس التحالف يأتي أيضا في سياق الانخراط في النقاش الوطني حول الإطار القانوني المنظم للمهنة، والمساهمة في بلورته، إلى جانب إطلاق برنامج وطني للتحسيس بأهمية دور الأخصائي النفسي الإكلينيكي داخل منظومة الصحة العقلية والنفسية.

وحذر المتحدث من انتشار مراكز غير مهيكلة، يديرها أشخاص يحملون شواهد غير معترف بها أو تلقوا تكوينات سطحية، معتبرا أن هذا الوضع قد يشكل خطرا حقيقيا على صحة المواطنين، خصوصا حين يتعلق الأمر بحالات تحتاج إلى تشخيص دقيق ومواكبة مهنية.

تحذيرات من تأخر العلاج وتفاقم الحالات

وسجل الطاهري تزايد عدد الحالات التي تصل إلى الأطباء المختصين بعد تعرضها لتدخلات غير مهنية، حيث تكون الحالة النفسية قد تفاقمت، مما يجعل العلاج أكثر تعقيدا وأطول مدة. كما نبه إلى أن بعض الممارسين يقترحون تقنيات من قبيل الاسترخاء أو “الطاقة” باعتبارها بدائل عن العلاج العلمي.

ولتفادي الوقوع في هذه الممارسات، دعا الطاهري المواطنين إلى التحقق من مهنية العيادات، موضحا أن العيادة القانونية تتوفر على بطاقة تعريفية للأخصائي تتضمن اسمه وتخصصه وشهاداته، فضلا عن فضاء مهني مهيأ للاستقبال.

وشدد المتحدث على ضرورة التمييز بين التخصصات المختلفة داخل علم النفس، مثل الأخصائي النفسي الإكلينيكي والطبيب النفسي والمستشار أو المدرب، معتبرا أن الخلط بينها يساهم في انتشار ممارسات غير سليمة، خاصة في الحالات التي تتطلب وصف أدوية أو متابعة سريرية دقيقة.

أزمة تكوين ومراكز تستغل معاناة المرضى

من جهته، أفاد الأخصائي النفسي الإكلينيكي والعصبي بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا، عبد الباري شرف، بأن عددا من المرضى يصلون إلى المؤسسات الصحية العمومية بعد فشل تدخلات غير مهنية، وغالبا ما تكون حالاتهم معقدة وتحتاج إلى تدخلات مكثفة وفترات علاج أطول لاستعادة توازنهم النفسي.

وأوضح شرف، في تصريح إعلامي، أن هذه الممارسات غير المؤطرة تقدم علاجات عامة لا تراعي خصوصيات كل حالة، وقد تؤدي إلى نتائج عكسية.

كما أشار إلى أن بعض الممارسين يعتمدون على الترويج المكثف عبر مواقع التواصل الاجتماعي لبناء صورة مضللة، في حين أن العلاج النفسي العلمي يستند إلى دراسات واختبارات دقيقة وتأطير أكاديمي مستمر.

وحذر شرف من منح تراخيص لفتح مراكز استشارية نفسية دون توفر شروط التكوين والترخيص القانوني، معتبرا أن ذلك قد يؤدي إلى تشخيصات خاطئة وعلاجات غير فعالة، بما يفاقم معاناة المرضى ويقوض ثقة المواطنين في جدوى العلاج النفسي.

قراءة في مطلب القانون والتنظيم المهني

ويرى مهنيون أن استمرار بعض الصور النمطية السلبية المرتبطة بزيارة الطبيب النفسي، إلى جانب قوة الترويج الإعلامي لخدمات غير مؤهلة، يسهمان في توسيع دائرة الإقبال على ممارسات لا تخضع للضوابط العلمية والأخلاقية المطلوبة.

وفي الاتجاه نفسه، أكد فؤاد يعقوبي، رئيس الجمعية المغربية للباحثين والأخصائيين النفسيين الاجتماعيين ونائب الكاتب العام للنقابة الوطنية للأخصائيين النفسيين، أن أبرز إشكالات القطاع تتمثل في غياب إطار قانوني تنظيمي شامل وواضح يحدد من يحق له استعمال صفة أخصائي نفسي، والشروط المرتبطة بالتكوين والتدريب الميداني والترخيص.

وأوضح يعقوبي أن التفاوت الكبير في مستويات التكوين والممارسة يفتح المجال أمام انتحال الصفة وانتشار ممارسات غير مؤهلة، سواء داخل بعض المراكز أو عبر الإنترنت، محذرا من تحول العمل النفسي إلى نشاط ربحي يقوم على استغلال معاناة الأشخاص بدل اعتباره مهنة مؤطرة بالكفاءة والأخلاقيات.

ويجمع المهنيون على أن تقنين مهنة الأخصائي النفسي أصبح ضرورة ملحة، عبر تحديد واضح للمهام والتخصصات، وإحداث سجل وطني للأخصائيين، وإرساء هيئة تنظيمية لمراقبة الممارسة، وسن عقوبات في حق من ينتحلون الصفة، بما يحمي المواطنين ويعزز جودة خدمات الصحة النفسية بالمغرب.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
23°
23°
الجمعة
24°
السبت
24°
أحد
25°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة