بسبب “المطرود من رحمة الله”.. “ربيع السينما” تلجأ للمجلس العلمي الأعلى

هوية بريس – متابعات
أطلقت جمعية “ربيع السينما” مساراً قانونياً ومؤسساتياً واسعاً في مواجهة المركز السينمائي المغربي والقطاعات الحكومية الوصية، على خلفية الجدل الذي أثاره فيلم “المطرود من رحمة الله”، مطالبة بفتح تحقيق مالي حول أوجه صرف الدعم العمومي، ومراسلة المجلس العلمي الأعلى للبت في مشاهد وُصفت بـ”المستفزة” للقيم الدينية والمجتمعية للمغاربة.
وتأتي هذه التحركات الرقابية استجابة لتداول مقطع ترويجي للفيلم المذكور، لم يشمله التأشير السينمائي الرسمي، والذي أثار حفيظة المهتمين بالشأن الثقافي والديني، مما دفع الجمعية إلى تفعيل آليات المساءلة عبر مؤسسات دستورية وتنفيذية متعددة، بغية وضع حد لما تعتبره استغلالاً للمال العام في تمرير رسائل تتصادم مع الهوية المغربية.
استدعاء الرأي الشرعي.. حماية المقدسات من “العبث السينمائي”
وفي خطوة غير مسبوقة، وجهت الجمعية طلباً رسمياً إلى الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، لعرض نازلة الفيلم قصد استصدار رأي شرعي وتوجيه علمي.
واستندت المراسلة إلى ما تضمنه المقطع الترويجي من توظيف اعتبرته الجمعية “مسيئاً”، عبر إقحام صورة “الشيطان” داخل فضاء ذي دلالة مسجدية، وإظهار شريط مكتوب عليه “القرآن الكريم”، إلى جانب إيحاءات مخلة بالحياء.
واستحضرت الجمعية في مراسلتها الرسالة الملكية السامية الموجهة للمجلس في شتنبر 2025، والتي أكدت على مركزية غرس مكارم الأخلاق وتربية الأجيال وحماية الأمن الروحي للمغاربة من أي انفلاتات تحت يافطة الفن.
ملايين الدراهم تحت المجهر.. مطالب بافتحاص الدعم
وعلى المستوى المالي، طالبت “ربيع السينما” كلاً من وزيري المالية والتواصل بتوضيحات عاجلة حول مبلغ ضخم يناهز 4.35 مليون درهم، مُنح سنة 2019 لشركة “LA PROD” لإنتاج فيلم يحمل عنوان “Un Couple Heureux”.
وتساءلت الجمعية عما إذا كان هذا المشروع، الذي انتهى تصويره في غشت 2023، هو ذاته الفيلم المتداول حالياً تحت اسم “المطرود من رحمة الله”.
وشملت التحركات توجيه ملتمس للمفتشية العامة للمالية لإجراء افتحاص شامل لهذا الدعم، للتحقق من مدى التزام صناع العمل بضوابط المرسوم رقم 2.17.373، وخاصة المادتين 7 و15، اللتين تشترطان بشكل صريح “تثمين مقومات الهوية المغربية واحترام قيمها المجتمعية” كشرط أساسي للاستفادة من أموال دافعي الضرائب.
تصعيد رقابي.. البرلمان و”وسيط المملكة” على الخط
ولم تقف مساعي الجمعية عند السلطة التنفيذية، بل امتدت إلى قبة البرلمان عبر مذكرة موجهة لرئيس لجنة التعليم والثقافة، تطالب بمساءلة الحكومة حول مشروعية قرارات “لجنة المشاهدة” التابعة للمركز السينمائي.
وطالبت الجمعية بمراجعة مرسوم 2.25.484 ومغربة المعايير المستوردة التي تشرعن، بحسبها، الإخلال بالحياء العام.
كما رفعت الجمعية تظلماً إدارياً إلى مؤسسة “وسيط المملكة”، متهمة المركز السينمائي المغربي بانعدام الشفافية فيما يخص تركيبة ومعايير عمل أعضاء لجان المشاهدة والتأشير، مطالبة بتفعيل ميثاق المرافق العمومية وضمان حق المواطن في المعلومة وحماية أمنه الأخلاقي كـ”مستهلك” للمادة السينمائية.
“تحركاتنا لا تعادي حرية الإبداع القانونية، وإنما تنطلق من مبدأ خضوع السينما المدعومة من دافعي الضرائب للمساءلة. فالدعم العمومي وُجد لخدمة المصلحة العامة، لا لتمويل الآراء الفردية وهواجس بعض المخرجين بملايين الدراهم، في حين يمكنهم التعبير عن تلك الآراء مجاناً عبر منصات التواصل.. فحرية التعبير لا تبرر خرق القانون الجنائي“.
حدود الإبداع حين يُموّل من جيوب المغاربة
ويرى مراقبون للشأن الثقافي أن تحرك جمعية “ربيع السينما” يضع الأصبع على الجرح الدامي في قطاع الفن السابع بالمغرب؛ ألا وهو التناقض الصارخ بين أموال عمومية تُصرف من جيوب المغاربة المسلمين، وبين إنتاجات سينمائية تتعمد الاصطدام بقيمهم الدينية وثوابتهم الدينية والأخلاقية.
ويأمل عدد كبير من المتابعين والنشطاء أن تشكل هذه الخطوة المؤسساتية سابقة قد تعيد ترتيب أوراق “صناديق الدعم السينمائي”، لتنتقل من خانة “الشيكات على بياض” إلى إرساء مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة” المعنوي والمادي.



