أزمة مضيق هرمز.. تركيا تفاوض المغرب لتأمين احتياجاتها من مادة حيوية

هوية بريس – متابعات
في ظل الاضطرابات التي تضرب سلاسل التوريد العالمية جراء التوترات في الشرق الأوسط، دخلت الحكومة التركية في محادثات مع المغرب، الرائد عالمياً في إنتاج الأسمدة، بهدف تعزيز مخزونها الاستراتيجي وتأمين احتياجات موسمها الفلاحي المقبل، وتفادي أي أزمات محتملة في الأسواق المحلية.
وتأتي هذه التحركات التركية، وفقاً لما نقلته وسائل إعلام محلية عن مصادر مطلعة، كخطوة استباقية تحضيراً للموسم الزراعي الذي ينطلق بعد فصل الصيف، خاصة بعد التداعيات المباشرة لإغلاق مضيق هرمز على حركة الملاحة والتجارة الدولية.
تداعيات إقليمية وانكماش في التوريد
وأدى مسار الأحداث الأمنية والعسكرية في منطقة الخليج والشرق الأوسط، إلى انكماش يقدر بحوالي 40 في المائة في سلسلة توريد الأسمدة العالمية. وهو ما انعكس بشكل مباشر وصادم على الأسعار في السوق التركية، حيث سجلت زيادات تراوحت ما بين 25 و60 في المائة.
وتشير المعطيات إلى ارتفاع سعر الطن الواحد من “سماد اليوريا” من 25 ألف ليرة إلى 35 ألفاً (حوالي 786 دولاراً أمريكياً)، فيما قفز سعر “سماد فوسفات ثنائي الأمونيوم” ليتجاوز عتبة 44 ألف ليرة (نحو 988 دولاراً).
المخزون الحالي وتحدي ارتفاع التكلفة
وتقدر الاحتياجات السنوية لتركيا من الأسمدة بحوالي 7 ملايين طن، تعتمد في توفير 5 ملايين طن منها على الاستيراد من دول عدة، أبرزها روسيا. ورغم أن المخزون الحالي يكفي لتغطية الطلب حتى فصل الخريف، إلا أن الهاجس الأكبر يبقى متمثلاً في تكلفة الإنتاج.
“المخزونات الحالية لا تشير إلى مشكلة بعد، ومن المتوقع عدم حدوث أزمات حتى الخريف.. لا توجد مشكلة في الوصول إلى الأسمدة، لكن بالطبع هناك زيادات في الأسعار، وهذه الزيادة ترفع التكلفة وقد تسبب ظهور مشكلة في الإنتاج”.
— غوخان أوزونوغلو، رئيس جمعية مصنعي ومستوردي ومصدري الأسمدة بتركيا
وأكد أوزونوغلو في تصريحات صحفية أن المباحثات مع القطاع الحكومي التركي المعني مستمرة لضمان تحقيق توازن في العرض والأسعار وحماية الفلاحين من تقلبات السوق العالمية.
المغرب.. مورد موثوق في خضم الأزمات
ويرى مراقبون للشأن الاقتصادي الدولي أن لجوء دول كبرى مثل تركيا، وقبلها الهند، إلى المملكة المغربية، يعكس المكانة الاستراتيجية التي تحظى بها الرباط كفاعل محوري ومورد موثوق في خريطة الأمن الغذائي العالمي، وسط إنتاج عالمي يفوق 200 مليون طن.
ويُنتظر أن تشكل هذه المفاوضات فرصة لتعزيز الشراكات التجارية بين المغرب والدول الباحثة عن بدائل آمنة ومستقرة، بعيداً عن تقلبات منطقة الخليج التي تمر عبرها نسبة مهمة من صادرات الأسمدة العالمية.



