أرشيفات أجنبية تكرس مغربية الصحراء

هوية بريس-متابعات
قال المؤرخ ومدير المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، رحال بوبريك، إن كتابه الجديد حول قضية الصحراء المغربية يأتي ليعالج مرحلة تاريخية وصفها بـ”غير المدروسة بالشكل الكافي”، مبرزا أن العمل يستند إلى أرشيفات إسبانية وفرنسية نادرة، بعضها لم يكن متاحا للعموم إلا خلال السنوات الأخيرة، ما يمنح الكتاب قيمة توثيقية وتاريخية خاصة.
وأوضح بوبريك، خلال تقديم مضامين مؤلفه، أن سنة 1975 تمثل لحظة حاسمة ومنعطفا أساسيا في مسار قضية الصحراء، معتبرا أن اختيار هذه المرحلة لم يكن اعتباطيا، بالنظر إلى التحولات السياسية والاستراتيجية التي شهدتها، وما رافقها من رهانات إقليمية ودولية.
وأضاف أن المادة المصدرية المعتمدة تضم أرشيفات عسكرية ودبلوماسية كانت تتابع تطورات الملف عن قرب، من خلال تقارير أعدها ضباط ومسؤولون ودبلوماسيون، مشيرا إلى أن هذه الوثائق تكتسي أهمية كبيرة بحكم اعتماد الدول عليها في بناء سياساتها وصياغة مواقفها، ما يفرض – بحسبه – قدرا عاليا من الدقة في المعطيات الواردة بها.
وشدد الباحث ذاته على أن قراءة الأرشيفات وحدها لا تكفي لفهم تعقيدات الملف، بل تحتاج إلى معرفة مسبقة بالسياقات التاريخية والسياسية المرتبطة بقضية الصحراء، لافتا إلى أنه راكم تجربة طويلة في متابعة القضية منذ سنوات مبكرة، إلى جانب إنجازه مقابلات شفوية ومعايشته لعدد من محطاتها، وهو ما ساعده على تقديم قراءة وتأويل مختلفين للوثائق.
وسجل بوبريك أن كثيرا من الكتابات الإسبانية حول هذه المرحلة اعتمدت على أرشيفات إسبانية وقدمت “سردية إسبانية” للأحداث، بينما حاول هو بناء سردية مغايرة تنطلق من رؤية مغربية ومن داخل التجربة المرتبطة بالقضية، معتبرا أن ذلك يساهم في إعادة تركيب الأحداث من منظور مختلف.
وفي حديثه عن سنة 1975 وما ارتبط بها من رهانات استراتيجية، اعتبر الباحث أن الهدف الأساسي للرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين لم يكن فقط البحث عن منفذ نحو المحيط الأطلسي لأغراض اقتصادية، بل كان – وفق تعبيره – مرتبطا بحسابات استراتيجية تروم “محاصرة المغرب وفصله عن امتداده الإفريقي جنوب الصحراء”.
وأضاف أن البعد الاقتصادي، المرتبط بتصدير حديد جبيلات أو إنشاء منفذ بحري، ظل بالنسبة إليه عاملا ثانويا مقارنة بما وصفه بالهدف الاستراتيجي الأكبر المتمثل في إعادة تشكيل التوازنات الجيوسياسية بالمنطقة، معتبرا أن ذلك كان يرمي إلى الحد من الامتداد التاريخي والجغرافي للمغرب داخل عمقه الإفريقي.



