أستاذ للعلاقات الدولية: قبول الجزائر الجلوس إلى طاولة محادثات مدريد تطور مهم في مسار قضية الصحراء

هوية بريس-متابعات
قال سعيد الصديقي، أستاذ العلاقات الدولية بـجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، إن قبول الجزائر الجلوس إلى طاولة المفاوضات بالسفارة الأمريكية في مدريد يمثل تطورا مهما في مسار قضية الصحراء، معتبرا أن هذه الخطوة تشكل اعترافا عمليا بدورها كطرف في النزاع وتعكس تفاعلا مع التحولات التي يعرفها الملف، لكنها تطرح في المقابل تساؤلات حول مدى تعبيرها عن إرادة حقيقية لإيجاد حل متوافق عليه أو مجرد استجابة لضغوط الظرف الدولي.
وأوضح الصديقي في مقال له أن احتضان السفارة الأمريكية في مدريد لهذا اللقاء يعد إنجازا بعد أكثر من خمسة عشر عاما من الجمود، غير أنه تساءل عن مدى إدراك الإدارة الأمريكية الحالية لتعقيدات القضية، خاصة في ظل تعدد الملفات المطروحة أمام دونالد ترامب، واحتمال تركيزها على تحقيق نتائج سريعة دون معالجة الأسباب العميقة للنزاع.
وأشار الباحث إلى أن اختزال الخلاف بين المغرب والجزائر في قضية الصحراء فقط يعد تبسيطا مفرطا، مبرزا أن جذور الأزمة تعود إلى مرحلة ما بعد الاستقلال، وهو ما يجعل من الصعب الفصل بين النزاع الإقليمي والتوتر السياسي المزمن بين البلدين. وأضاف أن هذا المعطى يكتسي أهمية خاصة بالنسبة لأي وساطة دولية، لأن الخطأ في تشخيص أصل الأزمة قد يؤدي إلى فشل أي تسوية محتملة.
وسجل الأستاذ الجامعي أن قضية الصحراء تمثل في جوهرها أحد تجليات طبيعة النظام الإقليمي المغاربي، الذي اتسم تاريخيا بالتنافس وغياب الثقة، مؤكدا أن استمرار النزاع رغم نهاية الحرب الباردة يعكس طابعه الإقليمي أكثر من ارتباطه بالتحولات الدولية أو بقرارات مجلس الأمن.
وفي السياق ذاته، أبرز الصديقي أن الدعوات المتكررة التي وجهها محمد السادس لإعادة بناء الثقة بين الرباط والجزائر تعكس إدراكا مغربيا بأن حل النزاع يمر عبر تحسين العلاقات الثنائية، مشددا على أن الاقتصار على مفاوضات تركز فقط على قضية الصحراء دون معالجة جذور التوتر بين البلدين يظل غير كاف لضمان حل دائم.
وخلص المتحدث إلى أن التوصل إلى تسوية مستدامة يتطلب اعتماد مقاربة متعددة المسارات، لا تقتصر على الجوانب القانونية للحكم الذاتي، بل تشمل أيضا العمل على تجاوز إرث عقود من انعدام الثقة، باعتبار ذلك المدخل الأساسي لإنهاء النزاع بشكل نهائي.



