أليس الحلالُ أجملَ.. وأبقى، وأنقى؟

20 فبراير 2026 00:15

هوية بريس – نجية أم سليمان

الحلالُ ليس مجرّد طريقٍ مباح، بل هو ميثاقُ نورٍ بين عبدٍ وربّه، تُزكِّيه النيّة، وتُباركه السُّنَّة، وتحفّه الملائكةُ بالدعاء. هو سكينةٌ تمشي على الأرض، وطمأنينةٌ تسكن القلب، وعزّةٌ لا تُشترى.

حين تتقدّم لخطبة فتاةٍ على سُنّة الله ورسوله، فإنك لا تطرق باب بيتٍ فحسب، بل تطرق باب قدرٍ جديد. تدخل ومعك أهلك، شاهدي عدلٍ على صدق قصدك، فتُستقبل استقبالَ المكرَّمين، لأنك جئت من الباب الذي يحبّه الله، لا من شقوق الظلام.
تجلس في صدر المجلس، لا تكبّرًا، بل لأن الشرع رفع من قصد العفاف، وأعلى من شأن من أراد الإحصان. تُقدَّم لك الضيافة، وتُمنح كلمات الوقار، لأنك لم تُرِد قلبًا عابرًا، بل أردت بيتًا يُبنى، ونسلًا يُحفظ، وميثاقًا يُصان.

ثم تأتي لحظةُ الرؤية الشرعية؛ لحظةٌ يُجيزها الدين، ويؤطّرها الحياء، ويظلّلها الاحترام. ترى وتُرى، وتتكلم بقدر، أمام أهلها، في وضوحٍ لا خفاء فيه، وفي صدقٍ لا ريبة تحته.

أتدري لِمَ؟

لأن العلاقة في الحلال ليست سرًّا يُدارى، بل عهدًا يُعلَن. ليست نزوةَ لحظة، بل مسؤوليةَ عمر.

الحلالُ يعلّمك أن الحبّ ليس تمرّدًا على القيم، بل انضواءٌ تحتها. وأن الرجولة ليست ادّعاءَ شعور، بل تحمّلَ مسؤولية. وأن الغيرة ليست شكًّا، بل صيانة. وأن الكرامة ليست تشدّدًا، بل التزام.

في الحلال، تحفظ قلبك قبل أن تطلب قلبها.

في الحلال، تُكرِم أهلها كما تُكرِم أمَّك وأباك.

في الحلال، لا تُختزل المرأة في عاطفةٍ عابرة، بل تُرى أمانةً وشريكةَ دربٍ وموطنَ سكينة.

الحلالُ يُربّي النفس على الصبر، والصبرُ يُنضج الحب، والحبُّ إذا نضج أثمر مودةً ورحمة، كما جعلها الله أساسَ البيوت. وما بُني على الطاعة دام، وما بُني على الخفاء انكشف، ولو بعد حين.

فكُن رجلًا يعرف أن السجدة قبل الخطوة، وأن الدعاء قبل اللقاء، وأن رضا الله قبل رضا النفس.

اطلبها من ربّك خاشعًا، واطلبها من أبيها جالسًا، واطلبها من قلبك صادقًا.

فإن كان لك فيها نصيب، ساقها الله إليك بقدرٍ جميل.

وإن لم تكن، صرفها عنك بلطفٍ أعظم.

أليس الحلالُ أجمل؟

بل هو الأجملُ حين يُقصَد لله، والأعمقُ حين يُفهم فكرًا، والأكرمُ حين يُعاش خُلُقًا.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
22°
22°
الجمعة
23°
السبت
24°
أحد
24°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة