أوريد: إيران تتعرض لامتحان عسير قد ينهي التجربة بالكامل

هوية بريس-متابعات
قال حسن أوريد، الكاتب والمفكر المغربي، إن إيران “تتعرض لامتحان عسير قد ينهي التجربة بالكامل”، معتبرا أن التطورات الجيوسياسية والعسكرية الأخيرة في المنطقة تشير إلى نهاية مرحلة تاريخية بدأ تأثيرها منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979.
وأوضح أوريد، في مقال منشور له، أن ما يسميه “الحقبة الإيرانية” تمثل الفترة التي امتد فيها نفوذ الجمهورية الإسلامية سياسيا وثقافيا إلى الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وشمال أفريقيا، وبلغت ذروتها بعد سقوط نظام صدام حسين في العراق، حين برز النفوذ الإيراني في عواصم عربية عدة، من بينها بغداد ودمشق وصنعاء وبيروت.
وأشار إلى أن الثورة الإيرانية أحدثت تحولا عميقا في الثقافة السياسية الإقليمية، إذ أسهمت في تراجع التيارات الليبرالية واليسارية، ومنحت زخما قويا للإسلام السياسي، كما عززت نفوذ الأقليات الشيعية، سواء في اليمن أو لبنان، عبر تنظيمات مسلحة مؤثرة في القرار السياسي، مع امتداد تأثيرها حتى داخل الجاليات المسلمة في فرنسا.
وربط أوريد بين الثورة الإيرانية وسلسلة من التحولات الدولية الكبرى، متسائلا عما إذا كانت أحداث مثل التدخل السوفيتي في أفغانستان أو الحروب الإقليمية اللاحقة ستقع بالشكل نفسه لولا اندلاعها، معتبرا أن صعود حركات مسلحة مرتبطة بطهران، مثل حزب الله، شكل أحد أبرز نتائجها.
ويرى الكاتب أن بداية أفول النفوذ الإيراني تزامنت مع تداعيات حرب غزة، خصوصا بعد الضربات التي تلقاها حزب الله من طرف إسرائيل، والتي شملت استهداف قياداته ومقتل أمينه العام حسن نصر الله، إضافة إلى سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، وتعرض إيران لضغوط عسكرية واحتجاجات داخلية واسعة.
وأكد أوريد أن إغلاق هذه المرحلة سيترك آثارا عميقة على العالم العربي، مشبها الوضع بالاهتزاز الذي عرفه الاتحاد السوفيتي قبيل سقوط جدار برلين، حين انهارت منظومة سياسية كاملة “كقصر من ورق”.
كما توقع أن يؤدي تراجع النفوذ الإيراني إلى ضعف حلفائها الإقليميين وتراجع الإسلام السياسي عموما، مع بروز تناقضات بين بعض الدول العربية، مثل الإمارات العربية المتحدة والسعودية، في ظل تحولات دولية كبرى تشمل إعادة تشكيل أدوار القوى العالمية مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا، مقابل تراجع دور أوروبا.
وفي سياق البحث عن نماذج بديلة، اعتبر أوريد أن الدولة الوطنية والمواطنة تظلان الإطار الأكثر واقعية لاستيعاب التحولات المقبلة، منتقدا أطروحات “نظام عربي جديد” التي يطرحها مفكرون مثل مروان المعشر، أو مشاريع جيوسياسية أخرى يدعو إليها باحثون مثل كمال أوزتوك.
وختم الكاتب بالتأكيد على أن المنطقة تقدم نموذجيْن متباينين: نموذج تركيا التي اتجهت نحو التحديث بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية، والنموذج الإيراني الذي رفض التغريب واعتمد خطابا مهدويا، مشددا على أن التطورات الحالية قد تضع التجربة الإيرانية أمام اختبار مصيري قد ينهيها بالكامل.



