إذا كانت الإساءة إلى الدين الإسلامي جريمة فلماذا لا يتابع هؤلاء؟

08 يوليو 2026 12:40

إذا كانت الإساءة إلى الدين الإسلامي جريمة فلماذا لا يتابع هؤلاء؟

هوية بريس – عابد عبد المنعم

أعاد الحكم الصادر في حق اليوتيوبر المثير للجدل “بن نسناس”، والذي تضمن من بين التهم المنسوبة إليه الإساءة إلى الدين الإسلامي، طرح سؤال يتجدد كلما تحركت المتابعة في ملف وساد الصمت في ملفات أخرى؛ هل تطبق النصوص القانونية المتعلقة بحماية الدين الإسلامي على الجميع بالمعيار نفسه، أم أن هناك حالات تتحرك فيها المساطر القضائية، وأخرى تظل بعيدة عن أي مساءلة؟

هذا السؤال لا يراد به الدفاع عن المتهم، ولا التقليل من خطورة الأفعال المنسوبة إليه، ولا الاعتراض على حق القضاء في تطبيق القانون، وإنما يتعلق بمبدأ دستوري وقانوني أساسي، وهو المساواة أمام القانون. فإذا كان القانون يجرم أفعالا معينة تمس الدين الإسلامي أو النظام العام، فإن الرأي العام من حقه أن يتساءل عن سبب غياب المتابعات في حالات أخرى أثارت، ولا تزال، جدلا واسعا داخل المجتمع المغربي.

لقد شهد الفضاء الإعلامي والرقمي خلال السنوات الماضية تصريحات وكتابات ومقاطع مصورة لعدد من الأسماء المعروفة، من بينها عصيد، وأيلال، ومحمد الفايد، وغيرهم، اعتبرها قطاع واسع من المغاربة مسيئة إلى الدين الإسلامي أو إلى بعض أحكامه ورموزه ومؤسساته. كما أثارت مواد منشورة في منابر إعلامية، من بينها جريدتي “كود” و”الصباح” في مناسبات معينة، موجة واسعة من الانتقادات بسبب تناولها لشعائر دينية أو لرموز الإسلام بطريقة رآها كثيرون مستفزة ومسيئة.

وليس المقصود هنا إصدار أحكام قضائية على هؤلاء، فذلك اختصاص القضاء وحده، وإنما الإشارة إلى أن هذه الوقائع كانت محل نقاش عمومي واسع، ووُثقت بالصوت والصورة وفي مقالات منشورة، وأثارت مطالب متكررة بفتح تحقيقات أو ترتيب الآثار القانونية إن كانت تشكل أفعالا يعاقب عليها القانون!

إن استمرار هذا التفاوت في تحريك المتابعات يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول معايير تطبيق القانون، خاصة عندما يتعلق الأمر بأحد الثوابت التي ينص عليها الدستور المغربي، وهو الدين الإسلامي. فحماية الثوابت لا ينبغي أن تكون انتقائية، ولا أن ترتبط بهوية الشخص أو موقعه أو توجهه الفكري، بل يجب أن تكون خاضعة لمعيار قانوني واحد يطبق على الجميع دون تمييز.

كما أن التغاضي عن بعض الخطابات التي يعتبرها كثير من المواطنين مساسا بالدين، مقابل التحرك في ملفات أخرى، يخلق انطباعا لدى فئات واسعة من الرأي العام بأن القانون لا يسري بالدرجة نفسها على جميع الحالات، وهو انطباع لا يخدم دولة الحق والقانون، ولا يعزز الثقة في المؤسسات.

وحتى ننشط ذاكرة من يهمه أمر المتابعة القانونية وتحريك النيابة العامة، نذكر على وجه الاختصار أن يومية الصباح سبق ووصفت خلال شهر رمضان صلاة التراويح بالفوضى، كما أن جريدة “كود” دافعت عمن لعنت رسول الله ﷺ واعدت بأن “البيرة” أفضل من المساجد والوضوء والصلاة! واعتبرت سجود اللاعبين بملاعب كرة القدم “عدوى مشرقية” و”تعليم الصلاة غسل للعقول” وتدريس مادة التربية الإسلامية “تكلاخ للجيل الصاعد”!!

أكثر من هذا فقد وصفت الجريدة المتطرفة الفن الذي يسوِّق له المخرج المثير للجدل نبيل عيوش “أرقى من الله”، -تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا-.

كما نشر الموقع ذاته مقالة تستهزئ بالنبوة والرسل وتعتبر ذلك مجرد “بيزنس وبريكول تاراسوليت” ممكن يزدهر في أي مكان..!!!

أضف إلى ذلك تشجيع الجريدة لإلكترونية العلني على الإلحاد والدعارة والزنا والخيانة والخمر وعدد من الجنايات التي يقترفها هذا المنبر كل دقيقة في حق الشعب المغربي.

وعلى مستوى الأشخاص والفاعلين على شبكات التواصل الاجتماعي فالأمر يفوق الوصف، فهذا عصيد مثلا يصف رسائل النبي محمد ﷺ بالإرهابية ويدعي أن “المشكلة ليست في المسلمين فقط بل تكمن في صميم الدين الإسلامي وبين ثنايا نصوصه”، ويزعم أن “الاستهزاء بالدين قد يكون أحيانا أدبيا في رواية، أو فنيا في عمل مسرحي أو سينمائي، وهو ما لا يعد جريمة إطلاقا”.

أما رشد أيلال فينشر بإسهال رقمي مئات المواد تحت عناوين من قبيل:

-نهاية أسطورة الحجاب

-كل المسلمين دواعش

-كل الصحابة فساق وكفار

-الكعبة وكر الدعارة

-المسلمون هم المغضوب عليهم والضالين.

أما الفايد المهووس بدخل الأدسنس، فقد صار تاجر دين يقتات في كل المنصات عبر السب والتحريض ضد المؤسسات الرسمية والعلماء وكل ما يمت للدين بصلة، وقبل أيام فقط وصف مرشدات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بمساجد المملكة بالمنافقات، وقبلها نعت التراث العلمي للأمة بـ”الخردة”! وهاجم كتب التفسير والسيرة والحديث النبوي وصلاة التراويح وطعن في إمام المذهب مالك بن أنس.. وغيرها كثير كثير.

إن القضية، في جوهرها، ليست صراعا بين حرية التعبير من عدمها، ولا بين الرأي والرأي الآخر، وإنما هي امتحان حقيقي لمدى احترام المرجعية الدستورية، ولقدرة دولة المؤسسات على إنفاذ القانون بعدل وإنصاف.

فالدولة لا تترسخ هيبتها بالشعارات، وإنما حين يوقن الجميع أن القانون يسمو فوق الأشخاص، وأن حماية المقدسات والثوابت ليست انتقائية ولا رهينة بالمواقع والانتماءات.

أما إذا ظل التعامل مع هذه الملفات بمعايير مزدوجة، فإن السؤال عن المساواة أمام القانون سيبقى مطروحا بإلحاح، وسيزداد الشعور بأن بعض الفئات تتمتع بحصانة غير معلنة، وهو ما لا يخدم دولة الحق والقانون، ولا يعزز الثقة في المؤسسات، ولا يصون السلم المجتمعي الذي يقوم على احترام ثوابت الأمة وسيادة القانون على الجميع دون استثناء.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
27°
27°
الخميس
24°
الجمعة
23°
السبت
24°
أحد

كاريكاتير

حديث الصورة