إعلام التقلاز..!

02 مارس 2026 18:03

إعلام التقلاز..!

هوية بريس – نبيل غزال

بشكل يومي ودوري وموسمي، بات المشاهد المغربي يُقصف بوابل من المشاهد والمقاطع والأفلام والمسلسلات والسيتكومات التي تجرفه نحو التطبيع مع أفكار دخيلة وثقافة الفساد و”قلة الحياء”، بما يهدد المجتمع في قيمه وهويته، ويكلف الدولة غاليا على المستويين الاجتماعي والأمني، فضلًا عن الصحي.

فمن مسلسل (الشيخة/المكتوب) إلى (رحمة) إلى (بنات لالة منانة)، لا تزال رائدة ثقافة “قلة الحياء” في المشهد الإعلامي تمطر المشاهد المغربي، في وقت الذروة، بمضامينها و”التقلاز” بأصبعين من فوق الجلابة لا من تحتها!

كثير من المغاربة تابعوا الرسائل السامة والمشاهد المخلة لمسلسل “بنات لالة منانة” في جزئه الثالث، سواء عبر القناة أو شبكات التواصل الاجتماعي، واستنكروا مضامينه التي بُثت على مائدة الإفطار؛ من قبيل الإساءة لشعيرة الحجاب وربطه بالتطرف والإرهاب، وإيحاءات لفظية وسلوكية بذيئة، من بينها مشهد رجل يحاول مغادرة غرفة نوم بعد وجوده مع امرأة أجنبية، وآخر لفتاة تبرر مرافقة شاب إلى بيتها بأنه يدرس معها، وثالث لامرأة داخل مكتب القائد وهي محشورة بين فخذيه… ومشاهد أخرى كثيرة.

فمع كل رمضان يتكرر ذات الجدل، مسلسلات وأفلام وبرامج مستفزة، المغاربة يستنكرون، وبعض البرلمانيين يسائلون الحكومة والوزير المعني، لكن لا شيء يتغير. غير أن المثير، من خلال متابعة هذا الجدل، هو التواجد والترابط الدائم لبعض الأسماء، من قبيل القناة الثانية “دوزيم”، وشركة “عليان”، ونبيل عيوش. طبعا نبيل عيوش هو مالك شركة “عليان” للإنتاج، التي تحظى بنصيب الأسد في عدد من الإنتاجات التلفزية للقناة الثانية والأولى والمركز السينمائي المغربي وغيرهم. وهو منتج مسلسل “بنات لالة منانة” بميزانية تقدر بـ10 ملايين درهم؛ مليار سنتيم، نعم مليار أسيدي، كي تلوّث آذاننا وأعيننا بمثل هذه القذارة!

وعودا إلى مسلسل “بنات لالة منانة”، فبالنسبة للممثلات والممثلين الذين يقدمون أدوارا في مثل هذه الأعمال، وإن كانوا يتحملون نصيبا من المسؤولية فيما يقدمونه خلال شهر رمضان، الذي تتضاعف فيه الأجور كما تتضاعف فيه السيئات أيضا، فهم في الغالب ليسوا أصحاب أيديولوجيا أو مشروع فكري، بخلاف المخرج والمنتج والقناة الداعمة. فهؤلاء هم المنظرون الحقيقيون لـ”إعلام التقلاز”.

وحتى ننشّط ذاكرة القراء والمتابعين، نذكر باختصار شديد بسجل القناة الثانية ومسارها الحافل في محاربة العفة والتطبيع مع الابتذال، إلى درجة أن كثيرا من المغاربة باتوا يصنفونها ضمن “قنوات الصرف الصحي” أعز الله القراء الكرام.

فـ”دوزيم” هي القناة التي أدخلت العروض الستريبتيزية لجنيفير لوبيز، وأغاني “الجْوانات” والكلمات النابية لطوطو إلى بيوت المغاربة.

وهي من شجعت على استهلاك المخدرات عبر برنامجها “جام شو” (كيلو فجوج نترات دوزا دايزا وكنبرم) بالحرف.

وهي من بثت فيلم “القسم رقم 8” مع بداية الموسم الدراسي، ما اعتبره البعض تحريضا على رجال ونساء التعليم.

وهي من حرضت أيضا في حلقات متعددة ضد الحجاب، وخصصت لهذا الغرض تقارير وحوارات وموائد مستدير لتخلص إلى أن فكرة مفادها أن هذا الزي لا علاقة له بالدين وإنما هو اختيار لبعض الجماعات المتطرفة..

وهي من بثت أمام انظار المغاربة فيلم “الشريف مول البركة” بتحرشاته وعريه وخيانته، وللإشارة فالفيلم من إخراج سامية أقريو وسيناريو صونيا التراب وإنتاج شركة “عليان” لنبيل عيوش. والهدف من ورائه الإساءة لسمعة الشخص المتدين وإظهاره للمجتمع على أنه شخص مكبوت وخائن ومنافق.

والقناة الثانية هي من سخَّرت شاشتها في احتفالات رأس السنة الميلادية، للسخرية من “الشفا في التعريف بحقوق المصطفى” لمؤلفه القاضي عياض -رحمه الله- بوضع كتابه في المرحاض!

وهي من عرضت على شاشتها مجموعة من الرسوم والصور العارية للرسام الفرنسي “لاكروا”، مع تضبيب في بعض الصور للعورة المغلظة..

وهي من استضافت الشاذ جنسيا عبد الله الطايع (المقيم بفرنسا) للتطبيع مع الشذوذ والقذارة التي وصلها الجنس البشري.

وهي من حرضت في برنامج Des Histoires et des Hommes، على الزنا والفساد العلني، وتحرير العلاقات الجنسية من كل القيود الدينية والعرفية والأخلاقية، وهذا البرنامج بالمناسبة هو أيضا من إنتاج نبيل عيوش، وإخراج ليلى المراكشي مخرجة فيلم “ماروك” الذي استهزأت فيه من شعيرة الصلاة، وأظهرت شابا يهوديا يوشح صدر فتاة مغربية متفرنجة، منسلخة من القيم والأخلاق، بنجمة السداسية لبني صهيون قبل أن يزني بها.

بل إن الأطفال الأبرياء لم يسلموا من سموم هذه القناة، ففي برنامج l’école des fans طرح المنشط أسئلة على أطفال في سن التاسعة، من قبيل: شكون كتحب فالمدرسة؟ أو شنو سميتها؟ وللمتابع كل الحرية في استخلاص المغزى من وراء هذه الأسئلة ومثيلاتها..

بكل هذا يتأكد أننا لا نبالغ حين نقول إننا إزاء “صحافة التقلاز” وإعلام “قلة الحيا” الذي لا يمتثل لقيم وهوية ودستور هذا البلد، ولا يحترم ميثاق الشرف الإعلامي، ويستمد أجندته من خارج أرض الوطن، ويرسم خط تحريره وفق مرجعية لائكية تقطع صلتها بالسماء وتُمعِن في تدنيس المقدس.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
23°
23°
الجمعة
24°
السبت
24°
أحد
25°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة