إهانات صهيونية متكررة للمغاربة تشعل الغضب.. والدبلوماسية المغربية أمام اختبار الرد

إهانات صهيونية متكررة للمغاربة تشعل الغضب.. والدبلوماسية المغربية أمام اختبار الرد
هوية بريس – متابعات
أعادت تصريحات مسؤول في مكتب رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو إشعال موجة غضب واسعة في المغرب، بعد تداول عبارات مهينة ارتبطت بالهوية المغربية في سياق سجال سياسي داخل الكنيست. حجم التفاعل الذي أثارته تصريحات المسؤول رفيع المستوى الصهيوني، سياسيا وإعلاميا وشعبيا، يكشف أن القضية تجاوزت حدود زلة لسان عابرة، لتلامس سؤال الكرامة الوطنية وصورة المغرب في الخارج.
التقارير العبرية التي تحدثت عن وصف أحد النواب بعبارة “مغربي متخلف عقليا”، وإطلاق أوصاف مشينة على نائب آخر، جاءت لتضاف إلى سلسلة وقائع سابقة وُصفت داخل المغرب بأنها تحمل إساءة مباشرة أو ضمنية للهوية المغربية، سواء عبر تصريحات أو عبر ممارسات دبلوماسية مثيرة للجدل. كما أعاد الجدل إلى الواجهة وقائع سابقة، من بينها أزمات داخل مكتب الاتصال الصهيوني بالرباط، أو عرض خرائط مبتورة للمغرب في مناسبات رسمية، وهي أحداث وإن اختلفت سياقاتها، إلا أنها تراكمت في الوعي العام باعتبارها مؤشرات على خلل في احترام الرمزية الوطنية للدولة.
ردود الفعل داخل المغرب اتخذت منحى تصاعديا. فاعلون سياسيون وحقوقيون وأكاديميون اعتبروا أن استحضار الأصل المغربي كوصمة في خطاب سياسي صهيوني يعكس نظرة عَقدية دونية متجذرة، وطالبوا بموقف رسمي واضح يضع حدا لأي تهاون مع الإهانات المتكررة. كما رأى متابعون أن تكرار مثل هذه الوقائع، حتى وإن صدرت في سياقات داخلية إسرائيلية، يفرض تعاملا دبلوماسيا حازما إزاء الإساءة إلى شعب ودولة ذات سيادة.
في المقابل، يطرح هذا التطور اختبارا حقيقيا أمام الدبلوماسية المغربية. فوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج تجد نفسها مطالبة بالتحرك على مستويين متوازيين؛ أولا، مخاطبة الرأي العام الوطني بلغة واضحة تطمئن المواطنين إلى أن كرامة المغرب ومصالحه العليا ليست موضوع مساومة أو صمت؛ وثانيا، توظيف القنوات الدبلوماسية الرسمية لنقل أي احتجاج أو طلب توضيح بشكل مباشر، وفق الأعراف الدولية التي تضمن احترام الدول لبعضها البعض.
لا تبدو القضية مجرد تصريحات عابرة أو انزلاقات لفظية معزولة، بل مؤشرا إضافيا على خلل عميق في طبيعة العلاقة مع كيان يقوم في بنيته الفكرية والعقدية والسياسية على منطق الاستعلاء والنظرة الدونية للآخر. فحين تتكرر الإهانات (بتر خريطة المغرب مرتين)، وتُستحضر الهوية المغربية في سياق التحقير، ويجري الاستخفاف بالرموز الوطنية دون اكتراث، فإن الرسالة التي تصل إلى الرأي العام مفادها أنه لا يمكن بحال بناء ثقة مع طرف لا يُخفي نظرته الفوقية ولا يتردد في إظهارها عند أول اختبار.



