الأزمي: دعم استيراد الماشية بدّد 13 مليار درهم وهدد القطيع الوطني لصالح لوبيات الاستيراد

هوية بريس-متابعات
قال إدريس الأزمي الإدريسي، النائب الأول للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، خلال الندوة الصحفية المخصصة لتقييم الحصيلة الحكومية 2021-2026، أن الإجراءات المعتمدة منذ سنة 2022، وخاصة الإعفاءات الضريبية والجمركية ودعم الاستيراد، كرّست ما وصفه بـ”تنازع المصالح” وأضرت بشكل مباشر بالقطيع الوطني وبالفلاحين والكسابة الصغار والمتوسطين. وأوضح أن هذه السياسة، بدل أن تعالج اختلالات السوق وتحد من ارتفاع الأسعار، ساهمت في توجيه موارد مالية مهمة نحو المستوردين على حساب الإنتاج الوطني.
وأشار الأزمي ضمن عرضه، اليوم الأربعاء، بالمقر المركزي للحزب بالرباط، إلى أن الحكومة أقرت إعفاءات من رسوم الاستيراد ومن الضريبة على القيمة المضافة على استيراد الأغنام والأبقار واللحوم، إلى جانب دعم مالي مباشر لمستوردي الأغنام الموجهة لعيد الأضحى، بلغ 500 درهم عن كل رأس. ولفت إلى أن هذه الإجراءات شجعت دخول فاعلين جدد إلى سوق الاستيراد، حيث كشفت تحقيقات صحفية أن نحو 40% من الشركات المستوردة أُحدثت خلال فترة هذه الإعفاءات، فيما عمدت شركات أخرى إلى تعديل أنظمتها الأساسية لإدراج نشاط استيراد وتسويق الحيوانات الحية ضمن أغراضها الاجتماعية.
وفي عرض أرقامه، أكد المتحدث أن الكلفة الإجمالية لهذه السياسة بلغت مستويات غير مسبوقة، إذ تجاوزت النفقات الجبائية والجمركية الموجهة لدعم استيراد الأبقار والأغنام 13.119 مليار درهم ما بين أكتوبر 2022 وأكتوبر 2024، وفق معطيات رسمية قدمتها وزارة الاقتصاد والمالية أمام مجلس النواب. كما بلغ مجموع الدعم المالي المباشر المخصص لاستيراد الأغنام الموجهة لعيد الأضحى نحو 437 مليون درهم خلال سنتي 2023 و2024، مشدداً على أن هذه الأرقام مرشحة للارتفاع مع استمرار نفس الإجراءات خلال 2025.
وانتقد الأزمي ما اعتبره غياباً للضوابط المؤسساتية في إقرار هذا الدعم، مبرزاً أن رئيس مجلس المنافسة أكد، في 3 فبراير 2026، أن المجلس لم يُستشر مسبقاً كما يفرض القانون في ما يتعلق بأنظمة الدعم التي قد تؤثر على المنافسة. واعتبر أن هذا المعطى يطرح تساؤلات حول مدى احترام قواعد الشفافية وتكافؤ الفرص، محذراً من أن مثل هذه السياسات قد تؤدي إلى خلق تحيزات في السوق وإقصاء فاعلين آخرين.
وفي سياق متصل، ربط المسؤول الحزبي بين هذه الاختلالات وبين تدهور وضعية القطيع الوطني، مذكّراً بأن المغاربة اضطروا للمرة الرابعة في تاريخهم، وبعد أكثر من 29 سنة، إلى التخلي عن شعيرة الأضحية، في ظل تراجع أعداد الماشية وارتفاع الأسعار. وأشار إلى أن معطيات وزارة الفلاحة كشفت عن انخفاض القطيع بنسبة 38% بين 2016 و2024، قبل أن تعلن لاحقاً أرقاماً متباينة خلال سنة 2025، وهو ما اعتبره دليلاً على ارتباك في التقديرات وغياب رؤية واضحة.
وخلص الأزمي إلى أن الحكومة، من خلال هذه السياسات، باتت “رهينة للوبيات الاستيراد”، متهماً إياها بتفضيل الحلول الظرفية على حساب دعم الإنتاج الوطني. ودعا إلى إعادة توجيه الدعم العمومي نحو تنمية تربية المواشي وتحسين أوضاع الفلاحين والكسابة، بما يضمن استدامة القطيع الوطني وتحقيق قدر من الاكتفاء الذاتي في اللحوم الحمراء، بدل الاستمرار في ما وصفه بنهج “تبديد المال العام” دون تحقيق نتائج ملموسة على مستوى الأسعار أو الأمن الغذائي.



