الأمن الطاقي بالمغرب.. خبير في المحروقات يرد على الوزيرة ليلى بنعلي

24 يناير 2026 12:24

هوية بريس- عبد الصمد ايشن

أثارت تصريحات وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، بشأن تحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن (ONHYM) إلى شركة مساهمة، نقاشًا حول واقع ومستقبل الأمن الطاقي بالمغرب. الوزيرة اعتبرت أن هذا القرار يندرج ضمن مراجعة شاملة لكيفية حماية الدولة لأمنها الطاقي في ظل سياق دولي مضطرب، غير أن هذا الطرح لم يمر دون انتقادات من فاعلين وخبراء في المجال.

وفي هذا السياق، عبّر الحسين اليماني، الخبير في المحروقات ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، عن تشكيكه في وجاهة هذا التبرير، معتبرًا أن الحديث عن حماية الأمن الطاقي يطرح سؤالًا جوهريًا حول ما تبقى أصلًا من ملكية الدولة للأصول الطاقية الاستراتيجية. وأكد اليماني أن واقع القطاع يكشف عن تراجع كبير لدور الدولة، مقابل هيمنة شبه كاملة للقطاع الخاص، وهو ما يضعف، حسب رأيه، قدرة المغرب على التحكم في أمنه الطاقي.

وأوضح المتحدث في مقال توصلت هوية بريس بنسخة منه، أن أكثر من 70 في المائة من إنتاج الكهرباء بالمغرب أصبح في يد الخواص، سواء تعلق الأمر بالطاقات الأحفورية، خاصة الفحم، أو بالطاقات المتجددة، مشيرًا إلى أن المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب لا يتم اللجوء إلى إنتاجه العمومي إلا بعد استنفاد إنتاج القطاع الخاص، وفق اتفاقيات طويلة ومتوسطة المدى، ما يجعل الدولة في وضعية تبعية بنيوية في مجال حيوي وحساس.

وبخصوص المحروقات، شدد اليماني على أن القطاع يعرف خوصصة كاملة، عقب بيع حصص الدولة في شركات التوزيع، إضافة إلى التخلي عن مصفاة “سامير” بالمحمدية والشريفة للبترول بسيدي قاسم، معتبرا أن ما تلا ذلك من إفلاس أو تفالس تم في ظل “تفرج رسمي” أدى إلى ضياع أدوات استراتيجية للتكرير والتخزين، وزاد من هشاشة المغرب أمام تقلبات الأسواق الدولية وأسعار النفط.

وفي قراءته لقرار تحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن إلى شركة مساهمة، يرى الخبير في المحروقات أن الخطوة لا يمكن فصلها عن مسار تمهيدي للخوصصة، محذرًا من أن تخلي الدولة عن دورها الاستثماري والاكتفاء بوظيفة تنظيمية أو رقابية، لن يمكن من حماية الأمن الطاقي، بل قد يفتح المجال أكثر لتحكم الفاعلين الخواص في السوق، وفق منطق الربح لا منطق السيادة.

وأكد اليماني أن استرجاع الدولة لحد أدنى من المساهمة في الرأسمال الطاقي يظل شرطًا أساسيًا لضمان حضورها داخل المجالس الإدارية للشركات الاستراتيجية، والسهر على احترام التوجهات العمومية، وتعزيز القدرة الوطنية على تدبير الأزمات الطاقية. كما ذكّر بالتوجيهات الملكية التي صدرت خلال جائحة كوفيد-19، والتي شدد فيها الملك محمد السادس على ضرورة تأمين الأمن الطاقي والدوائي والغذائي، باعتبارها ركائز أساسية للسيادة الوطنية.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
19°
21°
الجمعة
23°
السبت
25°
أحد
24°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة