الإعلام المصري.. من “الشيخ النصّاب” إلى “الشيخ العبيط”!

هوية بريس – د.سامي عامري
تشترك عموم منصّات الإعلام العربي في تبنّي الرؤية الأخلاقيّة العالمانية الليبرالية،وتقديم “إسلام فولكلوري” بلا فاعلية ولا روح. ويتميّز الإعلام المصري -خصوصًا- بروحه “الإبداعية” في تشويه الشيوخ؛ فهو الذي ساهم في الترويج للصورة النمطيّة للشيّخ النصّاب، والشيخ الفاجر، والشيخ المنافق، والشيخ المتقعّر المقلقل للتاء وللخاء، وذلك من خلال الترويج للأفلام والمسلسلات التي تشيع هذه المعاني، منذ زمن الأبيض والأسود..
وفي السنوات الأخيرة، تحرص الفضائيات المصريّة على ترسيخ صورة “الشيخ العبيط” في أذهان المشاهدين؛ فهم يختارون لمناقشة الزنادقة الشحارير والعيال الملحدين شرَّ من لبس “العِمم”؛ لا يختارون إلّا من كان باهت الحضور، ولا يحسن الكلام، ولا يجيد المناظرة، ممّن لا يستحضر الآيات والأحاديث وأصول اللغة والفقه، ومبادئ الجدل العقلي… رأيتُ سابقًا مقطعًا لشاب “بِعِمّة” لا يحسن نطق اسم داوكنز، والعيّل الملحد أمامه يضحك منه باستهزاء، ورأيت في مقطع شهير آخر، صاحب “عمّة” لا يعرف عن الإلحاد إلا عبارة “إنه مفيش ربّنا”، والشاب الجالس أمامه ملحد فارغ يتعتع ولا يفقه، ولكنّ الشيخ كان أسوأ منه حالًا؛ فإنّه لم يناقشه ليدلّه بالحجّة إلى حمق ما هو عليه ، من جهة المقولات والمقدّمات واللوازم، وإنّما قال له ببرود عجيب أمام الملايين: أنت مريض لأنّك ملحد، “فَروحْ اِتعالج!!” وفرح المغرضون بهذا المشهد العبثي.. وفي لقاء حديث مع الزنديق البلطجي عادل عصمت، أحضر البرنامج شخصًا لا يكاد يبين. ومن عجائب هذه الحلقة أنّ الإخراج كان قد رتّب مع هذا الشحروري طريقة عرض ما يقوله وحججه، وأمّا الضيف الآخر فكان تائهًا؛ لأنّه يُراد للشحروريّ أن يكون الأعلى حجّة..
أن يتحدّث أحد الناطقين باسم الأزهر -د.عبّاس شومان- عن الشحارير بعبارة صريحة، أمر محمود، وأن يستنهض لذلك المعتنين بعلوم الشريعة، بادرة طيّبة.. وإنّ من أوجب الواجبات مواجهة خديعة “الشيخ العبيط” التي تنتهجها الفضائيات المصريّة بتصدير العلماء العقلاء من الأزاهرة وغيرهم في الإعلام،والبراءة من أحمد كريمة وأشباهه ممن أفسدوا صورة العلماء وحاملي لواء الشريعة في زمن مكر الشحارير بالدين..




