التعليم والإصلاح المعطوب

04 أبريل 2026 22:12

التعليم والإصلاح المعطوب       

هوية بريس – ابراهيم أقنسوس

حين تتعدد المقاربات التي تستهدف إصلاح منظومتنا التعليمية، ثم تتعثر في كل مرة، ثم تراكم المزيد من التراجعات والإخفاقات، فإن هذا المسار يعني أحد أمرين ؛ إما أن عملية الإصلاح لم تكن ضرورية من أصلها، وإما أن الرغبة في الإصلاح غير مؤكدة، وتشوبها شوائب وغوامض، لا يتم الإعلان عنها صراحة، ما يعني في النهاية، أن الأمر لا يتعلق بأزمة في قطاع (التربية والتعليم )، بقدر ما يشير وبقوة، إلى وجود أزمة في عملية الإصلاح ذاتها، وهذا هو السر في تتابع وتناسل أوراش الإصلاح، أو ما يسمى كذلك، دون نتائج واضحة تذكر، على مستوى النجاعة والمردودية التربوية والتعليمية، التي يفترض أن تستهدف التلاميذ والطلبة في المبتدئ والمنتهى ؛ ويبدو أننا، وإلى حدود الساعة، لا زلنا نبتعد عن الأسئلة الحقيقية، ولا نريد التفكير في القضايا الرئيسة والكفيلة بإحداث التغيير المطلوب، ومنها ما يلي :

أولا : إن الكثير من المحاولات الإصلاحية، التي همت قطاع التربية والتعليم، بدا بعد حين، أنها لم تكن جادة، وكانت تشكو من ضعف في الإرادة، وعدم الرغبة الحقيقية في إنجاز الإصلاح المطلوب ؛ إنها ببساطة لم تكن ترغب في إنجاز الإصلاح، بالمعنى الشامل والعميق للكلمة، ولذلك ظلت تراوح مكانها، وتكتفي بعناصر دون أخرى، ولا تتجاوز مستوى التجريب، وإعادة التجريب، ما يعني العودة في كل مرة إلى نفس النقطة، ونفس الأسئلة الأولى، وطبعا بعد ضياع مقدرات مالية، لم يتم الكشف بالواضح عن مآلاتها، إلى حدود الساعة، وكذا ضياع جزء غير يسير من زمن الإصلاح المفترض، وتحويل عمليات الإصلاح المعتمدة، إلى سلسلة تجارب هاوية لا تنتهي، أولا تريد أن تنتهي.

السؤال المباشر؛ هل نفكر فعلا في إصلاح المنظومة التعليمية ؟، وبأي أفق تغييري ؟ ؛ ولنا أن نلاحظ، أن ثمة شعور عام، يكود يكون مشتركا، ويطول جل المعنيين بهذا القطاع، وبدون استثناء ؛ شعور بعدم الجدية في إرادة الإصلاح، ويبدو أن هذا الشعور يتحول مع الزمن إلى تواطئ جماعي، بين كل المكونات المعنية بمباشرة الإصلاح، بمختلف مستوياتها الإدارية والتربوية والتدبيرية ؛ وبلا تردد، يتعين بالضرورة العمل على تجاوز هذا العائق الشعوري باللاجدوى، وبالطبع ؛ لذلك علاقة بالظروف التي صاحبت تدبير ملف التعليم في بلادنا، على المستوى السياسي والمؤسسي، بعد الإستقلال، والحدود التي تم رسمها له، وأريد له ألا يتجاوزها، في لحظة تاريخية معينة، ولأسباب معينة، وجزء من إصلاح المنظومة التربوية، يجب أن ينصرف إلى مناقشة هذه الرؤية (العائق)، بغرض تجاوزها.

ثانيا : واضح، أن أية مبادرة إصلاحية تهم قطاع التعليم، منتهاها بداهة إلى المدرس (الأستاذ والأستاذة)، إذ هو المسؤول المباشر والفعلي عن تنزيل كل المقاربات والإختيارات التربوية التي يتم اعتمادها ؛ فهو من يصحب التلاميذ والطلبة باستمرار، عبر مسارهم الدراسي، وهو من يتكلف موضوعيا بتمكينهم، أو عدم تمكينهم، من التعلمات والمهارات الأساس، ما يعني أنه لا مستقبل لأي إصلاح دون إعداد هذا المدرس، وتمكينه من شروط الفعل التربوي، والنجاعة في الأداء، والقوة في الإنجاز؛ الشروط المادية والمعنوية ؛ التي تعني من ضمن ما تعنيه، إعادة الإعتبارللطاقم التربوي ؛ لقيمة الأستاذ والأستاذة، بما هما ركيزتان أساسيتان، لا معنى لأي إصلاح بدون وضعهما في مقدمة القافلة وليس وراءها، أو على هوامشها ؛ يحتاج الأساتذة إلى الشعور بالإعتبار الفعلي، حقيقة لا ادعاء ومجاملة ؛ يحتاجون إلى مواكبة تربوية، بمعنى المصاحبة والمساندة، لا المراقبة وتصيد الثغرات، تمهيدا لإنجاز التقارير والتلويح بعصا التهديد ؛ يحتاجون إلى تكوينات ممتدة في الزمن، وذات بعد عملي، وتعالج التعثرات في الميدان (المؤسسة التربوية)، وليس إلى ترسانات نظرية جديدة، تستغرق جهد الأساتذة في مناقشات جزئية قليلة الفائدة، وتضعهم أمام كميات من الأوراق والجداول والتفريعات، التي لا تفيدهم تربويا بقدر ما تزيدهم ارتباكا ؛ يحتاج الأساتذة والأستاذات أخيرا، إلى التخلص من هذه الأجواء المشحونة، من الترقب وانتظار الترقيات، ومطاردة الرتب، والجري وراء الساعات الإضافية، لمواجهة الأيام الأخيرة من الشهر، ما يؤثر بالضرورة على أدائهم التربوي.

وبالجملة ؛ إن معالجة خطاب الإصلاح، مقدمة ضرورية ولازمة، للنجاح في معالجة أزمة التربية والتعليم.

 

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
20°
23°
الجمعة
24°
السبت
23°
أحد
26°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة