الحرب على إيران: الموقف الحقيقي لإدارة دونالد ترامب

25 مارس 2026 13:25
دونالد ترامب

هوية بريس- محمد زاوي

لا تخفى على الملاحظ بعض معالم الفوضى المتسمة بالتعقيد في النظام الدولي، وهو نظام مقبل على حتفه على ما يبدو، وإلا لما كان للتوترات وحلولها المتعسرة معنى.. في كل نقطة من نقط التوتر حربٌ لا تكاد تنتهي حتى تبدأ، وفي كل ملف شائك لا يُقرَّر حلّ حتى تخرج من بطنه مشاكل جديدة.. الفوضى دليل على قرب الانعتاق، بلوغ القهقرى في النظام الدولي الظاهر دليل على تشكل نظام دولي جديد في باطنه.. حركية القوى اليوم ما هي إلا دينامية مشتركة لتأمين مواقع مريحة في المستقبل، الأمريكي نفسه يفعل ذلك..

فالأمريكي ليس في حربه مختارا، بل إن اضطراره لها شديد.. تدخله في الشرق الأوسط يورِّطه، انسحابه منه يُميل الكفة لصالح نقيضه (الصين خاصة)، ويعجل بقلب الطاولة على مصالحه في منطقة متوترة قد تُحسَم لأصحاب الأرض كلما تحرروا من الضغط الأمريكي، ووجدوا العون لدى نقيضه.. في حالة كهذه، تصبح الحرب تكتيكا للحماية، لا استراتيجية منتجة للربح المباشر. حرب تحفظ أو ترسي الهيمنة، وبالتالي لا تسعى إلى سيطرة.

هناك مخطط لتجديد النفوذ والسيطرة في الشرق الأوسط، لتأسيس علاقات جديدة مع دول المنطقة؛ لكن بعض المعيقات تحول دون ذلك وتؤخر وتعرقل مشروع الإدارة الأمريكية الجديدة.. يتجلى الهدف الأبرز لإدارة دونالد ترامب في ضمان حركية الرأسمال المدني الأمريكي في الشرق الأوسط، وهو ما يقتضي وجود نوع من الاستقرار، بما يعنيه ذلك من إنجاح لاتفاقيات التطبيع، وتعديل السياسات الإيرانية لصالح المخطط، ومن أجل سحب البساط تحت أقدام “اليمين الإسرائيلي المتطرف”، وهو الذي لا يفتأ يتحجج بوجود نقيض “يميني إيراني أو فلسطيني” يحول بينه وبين قبول مخططات إدارة ترامب.

والأرجح أن الإدارة الأمريكية لا تريد أكثر مما تستطيع في هذه الحرب، وأنها دخلت حربها مع إيران تريد بها الردع والوصول إلى اتفاق مع الإيرانيين دون تمكينهم مما يريدون، خاصة في ما يتعلق بالمشروع النووي والترسانة الصاروخية.. فمن شأن هذا الردع أن يحدّ من قدرة إيران على عرقلة المخطط الأمريكي في الشرق الأوسط، كما من شأنه أن يلزم “اليمين الإسرائيلي المتطرف” بذات المخطط.. ولا نرى أن أمريكا أريد بهذه الحرب القضاء على إيران الحالية، إلا إذا أسفرت تحولات الحرب عن ضرورة ما، خاصة في ظل اختلاف استراتيجيتي أمريكا و”إسرائيل”، رغما تقاطعهما والتنسيق القائم بينهما استراتيجيا وتكتيكيا.

لا نرى أن الأمريكي يطمح أكثر من ردع الحرس الثوري الإيراني وفسح المجال أمام سيطرة إصلاحيي إيران على الحكم.. فليس اليوم هو الأمس، ضرب إيران مختلف عن غزو العراق، الصين اليوم ليست هي الصين بالأمس، روسيا المتعافية إلى حد ما ليست روسيا التي لتوها تتعافي من سقوط الاتحاد السوفييتي، عرب الأحادية القطبية غير عرب تشكل الأقطاب الجديدة، الأمريكي المتقوقع على ذاته غير الأمريكي المتعطش للتوسع واقتصاد السيطرة.. هذه الشروط تقف إلى جانب إيران اليوم، ويجب أخذها بعين الاعتبار.. أقصى ما يمكن أن يفرزه الضغط في إيران، هو تعديل السياسات وتبني رؤية أكثر إصلاحية.. في انتظار تقلبات الحرب والإمكانات التي تفسحها مجرياتها الميدانية والجيوسياسية..

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
19°
21°
الجمعة
23°
السبت
24°
أحد
24°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة