الدكتور العثماني يكتب: النظرة السلبية للمرض النفسي: كيف نواجهها؟

29 يوليو 2022 16:30

هوية بريس-د. سعد الدين العثماني
[email protected]

تشكل نظرة المجتمع إلى المريض النفسي واحدة من التحديات التي تحتاج المعالجة والتصويب، ليس فقط لكونها – في كثير من الأحيان – غير صحيحة وغير علمية، ولكن أيضا لأنها تشكل انتهاكا لحقوق المريض النفسي، وتشويها للمعرفة النفسية الصحيحة، وفي كثير من الأحيان تكون عاملا مشوشا أو مانعا من الاستفادة من العلاج المناسب.
وتؤدي النظرات السلبية للمرض النفسي وللمريض النفسي إلى تشكل وصمة عارٍ قد تسبب المعاناة للمرضى ولأسرهم.
ويقصد بوصمة العار هذه جميع التمثلات (الأفكار) أو العواطف أو السلوكات السلبية والقدحية. فهذه مكونات ثلاثة ذات تأثير سلبي خطير على المريض.
المكون الأول معرفي، أي النظرة التي يملكها أفراد مجتمع ما تجاه المرض النفسي، فقد تكون صورا نمطية سلبية سائدة في المجتمع، تصف المريض مثلا بالجنون أو الحمق أو ضعف الشخصية أو أنه يشكل تهديدا للآخرين.
المكون الثاني عاطفي، فالنظرة السلبية تؤدي إلى مشاعر سلبية مثل الانتقاص أو الاحتقار أو الاشمئزاز أو الخوف.
وهذا بدوره يؤدي إلى المكون الثالث، وهو المكون السلوكي المتضمن للتجاهل أو المضايقة أو الاتهام أو غيرها.
وتؤدي وصمة العار هذه بمكوناتها الثلاثة إلى آثار ضارة بالمريض النفسي، أهمها:
– تنمية مشاعر الحرج والخوف لديه، فنجد الكثير من المرضى لا يستطيعون أن يعترفوا بمرضهم ولا أن يتقاسموا ما يشعرون به من ألم نفسي مع القريبين منهم،
– ضعف الثقة بالنفس لدى المريض أو الشعور بالعجز عن أداء مهامه أو تحسين وضعيته،
– صعوبة فهم الأسرة أو الأصدقاء لمعاناة المريض، واتهامهم إياه أحيانا بمجرد التثاقل في مهامه أو التحايل أو ضعف العزيمة،
– التأثير سلبا على العلاج والتعافي إما بسبب تردد المريض في طلب العلاج أو بسبب الشك في نجاعته. وقد أثبتت العديد من الدراسات أن الخوف أو الحرج من الإفصاح عن الإصابة باضطراب نفسي هو من العوائق الشائعة للحصول على الرعاية والعلاج.

إن مواجهة وصمة العار هذه تجاه المرض النفسي والمريض النفسي يحتاج إلى جهد جماعي وتعبئة اجتماعية ووعي عام. ونلخص أهم خطوات ذلك في خمس خطوات:
1 – المعرفة الصحيحة: إن نشر المعرفة الصحيحة والتعرف على الاضطراب النفسي الذي يعاني منه المريض، ومعرفة المريض نفسه بمرضه النفسي وطبيعته وتأثيراته وتطوره وأساليب علاجه، يحد بشكل كبير من النظرة السلبية، ويخرج المريض وأسرته من كثير من الحيرة والارتباك. ويجب ألا يسمح المريض لنظرات الآخرين ولا لتصوراتهم السلبية أن تؤثر فيه، ولا أن تفقده الثقة بنفسه.
2 – طلب المساعدة: إن الاحتماء بالأسرة أو الأصدقاء القريبين جدا، وطلب مساعدتهم، أمر مهم جدا. فالدفء الأسري لا شيء يعوضه، ودفء الصداقة الحقيقية أيضا. ولا شيء يعوض الحفاظ على نشاط اجتماعي يبعد عن الانعزال والغرق في الأفكار السلبية عن الذات وعن المرض، ويزود بالأمل والتفاؤل.
3 – طلب العلاج: أغلبية المشاكل النفسية والأمراض النفسية قابلة للعلاج، ولذلك، على المريض الحصول على المساعدة اللازمة من المختصين، وألا يرضخ لأي ضغط نفسي أو اجتماعي يمنعه من الاعتراف بالمعاناة التي يعيشها. فليس عيبا أن يصاب المرء بأي مرض، سواء عضوي أو نفسي. وهو ليس مسؤولا مباشرة عن ذلك حتى ينتقص أو يتهم.
4 – الحياة الطبيعية: على المريض أن يعيش ما أمكن حياة طبيعية، بما في ذلك ممارسة عمل مهني ونشاطات مفيدة وهوايات ممتعة، وألا يركن إلى الانعزال والأفكار السلبية.
5 – تجاهل التمثلات السلبية: على المريض عدم تصديق كلام الآخرين السلبي عن مرضه النفسي، وتجاهله، وتجنب كثرة التفكير في ذلك، والتمسك بالمعطيات الصحيحة التي يحصل عنها من طبيبه أو من المراجع والمواقع العلمية الموثقة.

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M