الرابح الأكبر من الحرب

هوية بريس – د.مصطفى قرطاح
كلنا نتذكر التهديدات التي كان يطلقها رئيس وزراء الكيان الصهيوني المجرم بنيامين نتنياهو عن المحور السني الصاعد، وهو يعني بالذات تركيا وباكستان والسعودية، وكان يتوعد هذا المحور بالسحق مباشرة بعد الانتهاء من إسقاط المحور الشيعي (إيران وحزب الله والحوثيون)، ولم تلق تلك التهديدات أي استنكار أو إدانة لا من الحليف الأمريكي ولا من الاتحاد الأوروبي ولا منظمة المؤتمر الإسلامي (لا سمح الله).
وفي السياق ذاته جاء عقد التحالف الاستراتيجي بين الكيان الصهيوني وبين الهند، تمهيدا لعملية السحق التي كانت تمثل حلما للطرفين معا نظرا للمصالح الاستراتيجية المشتركة التي ستتحق لهما معا.
اليوم، بعد أربعين يوما من المواجهة العسكرية الضارية، وبعدما سقطت الرهانات الكبرى للحرب، تبين أن الأهداف القريبة لم تتحقق، وأن النظام الإيراني الذي ظل محاصرا طياة أربعين عاما لم يسقط، فهل ستتحق الأهداف البعيدة ويسقط المحور السني الذي يتمتع بموقع جيوسياسي جيد وقدرات عسكرية هائلة (تركيا عضو في حلف الناتو وحليف لروسيا، وتشرف على ممرات بحرية مهمة جدا، وباكستان دولة نووية، ومساحة البلدين كبيرة جدا)، لذلك كان هذا الحلف أكبر الرابحين في هذه الحرب، سواء أقر قادته بهذا الفضل أم أنكروه وتجاهلوه، ولن يقلل من قيمة هذا الفضل الضربات التي وجهتها إيران للسعودية ودول الخليج، فالخذلان الأمريكي لاتفاقيات الدفاع المشترك بين هذه الدول وبين أمريكا كان سببا مباشرا في تلقي تلك الضربات، حيث انشغلت أمريكا بحماية قواعدها وحليفها الصهيوني، وتجاهلت المنشآت الحيوية لدول الخليج واستهترت بمصالحها.
خلاصة لما تقدم، لقد انخرس لسان المجرم نتنياهو عن التهديد والوعيد ضد الحلف السني، وفي هذا السياق أيضا جاءت التصريح الجريء لوزير الدفاع الباكستاني ضد الكيان الصهيوني بالأمس، والذي صدم به قادة الكيان لشدة وضوحه وقوته، خاصة وأن باكستان ستحتضن يومه الجمعة المفاوضات بين الوفدين الإيراني والأمريكي من أجل تثبيت وقف إطلاق النار، وستسعى باكستان ليشمل الاتفاق لبنان أيضا، وهي خسارة مضاعفة للكيان الصهيوني الذي لن يحضر تلك المفاوضات، بينما ستتخذ فيها قرارات تمس أمنه القومي كما يدعي.



