الرد على طعن عصيد في الشرع بذريعة حق الزوجة في العلاج

20 أبريل 2026 19:50

الرد على طعن عصيد في الشرع بذريعة حق الزوجة في العلاج

هوية بريس – أحمد شلاط

الحمد لله الذي من سور كتابه سورة النساء، ومن آيه: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّـهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) [النساء 34]، ((وعاشروهن بالمعروف) [النساء 19]، (لينفق ذو سعة من سعته) [الطلاق الآية 7[، (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) [البقرة 233].

في الأيام الماضية انتشر خبر استقبال اللاديني _كما قدم نفسه في بعض الحوارات_ للبضاعة المصرية البائرة الخاسرة في بلدها بقيادة التنويري التزويري خادم المؤسسات المشبوهة إبراهيم عيسى في الرباط في نشاط ما يعرف بمؤسسة تكوين الفكر العربي، والذي بدأ في مصر بالتشكيك في مجموعة من القضايا منها: هل الخمر حلال؟ هل السيرة النبوية صحيحة؟ كيف جُمعت السنة النبوية؟ وممن حذر من هذا المركز وكشف ارتباطه بالاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية محمد الحراق من بروكسيل حيث كتب مقالا نشر في موقع جريدة القرب بعنوان: “لست معك ولا أنت معي، معًا، ضد مؤسسي “تكوين” أعداء الوطن والإنسانية؛ ومما قال فيه: “هذا المركز المشبوه الذي يحاول أصحابه الظهور بمظهر فكري عام يدعو إلى تجديد الخطاب الديني وتحديث المجتمع.. إلى غيرها من الشعارات البراقة. ليس كذلك تماما، بل مؤسسه إبراهيم عيسى عميل جهاز مخابرات مصري… يتضح ذلك من خلال التكتيكات والاستراتيجيات التي يتبعها هؤلاء لاختراق الأنظمة النابعة من ارتباطاتهم المشبوهة بما يسمى “معهد بحوث إعلام الشرق الأوسط” المعروف باختصار : “MEMRI” ” (ميمري) الذي يرأسه صديق إبراهيم عيسى”روبرتو ميغيل فرنانديز” وهو دبلوماسي أمريكي مخضرم…. الأدلة كثيرة ومتوفرة من الموقع الإلكتروني لمعهد (ميمري) تؤكد على “استمرار ارتباطه بالصهيونية وبدولة إسرائيل… يكفي أن تبحث في موقع المعهد “MEMRI” عن اسم إبراهيم عيسى، وستفاجأ أن إبراهيم عيسى له أرشيف كبير في موقع المعهد المعادي للعرب والمسلمين!”.

وربما لصرف النقاش عن المشاركة في النشاط المشبوه الذي أثار نقاشا واسعا، وتحذيرا من مخاطر مثل هذه المشاريع، اختار أحمد عصيد إثارة مسألة وجوب علاج الزوجة وهي بعيدة عن الواقع والتشريع ومدونة الأسرة، فهي من قبيل النبش المشاغب في التراث بحثا عن شيء يصلح مادة للنقد والسخرية وتحريض الناس على الفقهاء، وتحريض النساء خاصة على الفقه الإسلامي وتصويره في موقع الفقه القاسي كما علق، والانتهاء بالطعن في العلماء بناء على اجتهاد في مسألة جزئية اقتطع من الفقه ما يريده لتحقيق الهدف الماكر، وهو أسلوب البتر والوقوف عند “ويل للمصلين”، الذي يخل بالمعنى ويشوه الحقيقة، وهو منهج بعيد عن المنهج العلمي الذي يستلزم قول الحقيقة كما هي بأمانة، ثم التعليق عليها بإنصاف، وهذه تدوينته يقول فيها: ” أجمع فقهاء المسلمين على المذاهب الأربعة بأنه ليس واجبا على الزوج علاج زوجته المريضة، وبرروا ذلك بكون الشرع لم ينص على ذلك بوضوح لا في القرآن ولا في السنة، وبأن ما يلزم الزوج هو النفقة الدائمة بينما المرض حالة “عارضة” وطبعا سمي هؤلاء “علماء الأمة”.

ثم أطلق العنان لأحكامه وتعليقه واستنتاجه الذي يظهر فيه التلبيس المحرض، والتعميم المغرض، فقال: “يظهر هذا الموقف الغريب مقدار القسوة الذي تميز به الفقه الذكوري التراثي ضد النساء خاصة إذا علمنا بأن الشرع لم ينس دعوة الرجل إلى علاج البهيمة عند مرضها والرفق بها وأوردوا في ذلك أخبارا في البخاري ومسلم.”

وفي هذا التلبيس، المصحوب بالتبخيس، والانتقال بدهاء إبليس، من انتقاد اجتهاد الفقهاء إلى الطعن في الشرع بإجمال، بقوله: “إذا علمنا بأن الشرع…” وفيه تحريض للنساء بمقارنة علاج الزوجة بعلاج الحيوان، والفاهم يفهم كما يقال، بمعنى الزوجة في نظر الشرع أقل شأنا من البهيمة، وهنا لتوثيق الاستنتاج أحال على البخاري ومسلم.

فهل يتصور من فقه يرشد الرجل إلى رحمة البهيمة وعلاجها، أن يقسو على الزوجة التي تشارك الرجل حياته بكل تفاصيلها؟، فهل كان الحث على علاج البهيمة من قبيل الواجب؟ حيث استعمل لفظ “دعوة الرجل ” وكأن علاج البهيمة مأمور به بالنصوص في البخاري وغيره، أو أن الفقهاء يقولون بوجوبه، وعلاج الزوجة خلاف ذلك، وهو الكذب المفضوح والتزوير المكشوف.

فالغالب أن المقارنة اعتمد فيها على الفتاوي المنشورة في المواقع الالكترونية كموقع إسلام ويب، حيث أصدر فتوى بعنوان: لا بأس بالرأفة بالحيوان والرفق به وعلاجه، وهي فتوى لامرأة تسأل عن  حكم حزنها عن موت قطتها… وجاء في سياق الجواب: ” …ولذلك فلا بأس بالرأفة بالحيوان والرفق به وتمريضه وعلاجه… وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: في كل كبد رطبة أجر. رواه البخاري.”

فهذا ما في البخاري من الحث العام على الرفق ورحمة كل ذي روح، واستنتج منه من أصدر  الفتوى الرفق والرأفة والعلاج استنباطا وليس نصا، ولكن المدلس التقط العبارة من العنوان في سياق الرفق بالحيوان وضخم التأصيل بالبخاري ومسلم ليوهم أن فيهما الحث على علاج الحيوان ليقارنه بعلاج الزوجة، لأن أكثر القطيع المتبع لن يذهب إلى البخاري ولا إلى كتب الفقه، اكتفاء بعلم شيخ التدليس، الذي يصفه بعضهم بالقديس، وسينشرون التدوينة ويزيدون توابل الشتم والسب والسخرية من الدين والفقهاء كعادتهم.

فهل نذكر الحقوقي المتقمص لجلباب الرحيم بالنساء ضد قسوة الفقهاء الذين لم يقولوا بوجوب علاج الزوجة، بما كشفته مليكة مزان بأنها إحدى ضحاياه  وفضحت مغامراته معها ومع غيرها بالكتابة والصوت والصورة… واتهمته بالاغتصاب والعنف وزنا المحارم واستغلال المناضلات … ولم يجرؤ على الرد عليها، ووعد بذلك في المذكرات التي سيكتبها ولم يكتبها بعد…،  ومن ذلك قولها: “فقد بدا بكل وضوح أنه في الواقع لا يعكس سوى حقيقة العقل الأمازيغي الذكوري في مجمله، فإذا كانت المرأة الأمازيغية تصر على أن تبقى تلك المرأة الحكيمة والمناضلة كما عرفها تاريخ الأمازيغ فإن أحمد عصيد يصر دائما على أن يجعل منها مجرد دمية لمتعته الجنسية.”(مقال نورالدين ثلاج : أخبارنا المغربية)، ونتساءل عن توافق القول الحقوقي النبيل والفعل الرذيل؟ أم نقول من كان بيته من زجاج الفضائح فلا يرم الفقهاء بالحجارة؟

أما الموضوع الأساس فهو حكم علاج الزوجة، وهل هو من ضمن النفقة الواجبة على الزوج؟ فالجواب عنه يقتضي التقديم له بأمرين: أحدهما: الجهل بلغة العلماء ومصطلحاتهم في الأحكام وغيرها، والثاني التلبيس بذكر بعض كلامهم والسكوت قصدا عن تتمته، بذكر أقوال عدم وجوب علاج الزوجة، وإخفاء من قال بالوجوب، والتلبيس بتعمد ذكر كلام الفقهاء قديما وإخفاء كلام الفقهاء المعاصرين، والقول المعتمد في المدونة والتي تعتبر الفقه المعمول به فقها وقضاء منذ عقود. كل ذلك ليصل إلى مهاجمة الفقه ونعته بالذكورية والقسوة على المرأة لتحريض النساء خاصة ومن يغتر بتدوينته عامة، وربما هي باكورة الانخراط أو تجديده في المقاولة المشبوهة ليثبت لهم أنه موظف نشيط وواعد.

أولا: كذبة ادعاء الإجماع

ابتدأ تدوينته بادعاء الإجماع على عدم وجوب علاج الزوجة، والإجماع اصطلاح فقهي وأصولي معروف يدل على عدم وجود خلاف في المسألة، وادعاء الإجماع في هذه المسألة من كذب واختراع صاحب التدوينة التلبيسية، ولا يخلو صاحبها من حالين: إما الجهل بمعنى المصطلح، أو نسبة قول الجمهور إلى الإجماع تلبيسا على الناس، حتى إذا افترضنا الاعتماد على مواقع الفتوى فقد صدرت فتاويها بنسبة القول إلى الجمهور وليس الإجماع، وشتان بين العبارتين لمن يفهم، فمثلا جاء في بداية فتوى اسلام ويب : “فمذهب جمهور العلماء أنه لا يجب على الزوج علاج امرأته… وبعد ذلك ذكر القول المخالف: يرى بعض المالكية وجوب نفقة علاج الزوجة على الزوج… وختمت الفتوى بالحث على علاج الزوجة من باب الإحسان وحسن العشرة…” لكن المدلس اقتطع الجملة الأولى وحرفها  وترك الباقي.

ثانيا: الأحكام الشرعية ليس فيها الوجوب وحده

لعل المدلس لا يعلم أن الفقه الإسلامي تتعدد فيه الأحكام الشرعية، المشهور منها عند المذاهب الفقهية خمسة أحكام: الوجوب، والندب، والكراهة، والتحريم، والإباحة، ولهم في بعضها تفريعات، في أقسام الواجب، وأقسام المندوب، وأقسام المكروه، يدرسها المبتدئون في علم أصول الفقه، فما طلب الشرع فعله إما واجب أو مندوب، فما يقول فيه الفقهاء ليس واجبا لا يعني أنه لا ينبغي فعله، وهذا محل التلبيس الأول، فكأن القول بعدم وجوب نفقة علاج الزوجة يقتضي تركه أو منعه، فما أكثر الأعمال التي يحرص عليها المسلمون وهي مندوبات غير واجبة، أذكر منها صلاة التراويح وصلاة العيد، وصيام الأيام المندوب صيامها والصدقات والتبرعات، وغيرها من أعمال البر والتطوع فقول المالكية بسنية صلاة الجماعة لم ينتج عنه إغلاق المساجد التي يعمرها المصلون في كل صلاة، واستحباب التبرع لم يمنع الوقف الذي تشرف عليه وزارة بأكملها، واستحباب العمرة لم يمنع من أداء الملايين لها على مدار العام، وقس على هذه الأعمال أمثالها وهي كثير، والثالث المباح الذي بقي على التخيير لم يطلب فعله أو تركه،  فكثير من الأمور سكت عنها الشرع وبقيت على الإباحة الأصلية بتعبير الفقهاء.

الفقهاء في حكم نفقة الزوجة يقولون بوجوب الضروري من النفقة، مما لا يعذر الزوج بتركه، مما لا غنى لها عنه، وعند التنازع يقضى لها به عليه،  ولهم في ذلك تفصيل قد لا تجد مثله في أي قانون وضعي، فيتحدثون عن الخبز واللحم والملح والكسوة… بالمقادير والأعداد. وما ليس واجبا يدخل في حكم المندوب الذي يثاب فاعله، والنصوص التي تدل على إكرام النساء والإنفاق عليهن والإحسان إليهن كثيرة، وفيها أدلة ساطعة على ما تزخر به نصوص الشريعة من معاني الرحمة والرأفة والمودة والإكرام والإحسان التي لا خبر للقوانين الوضعية عنها، التي رام مقدسها وسم الشرع بالقسوة والذكورية.

وما ليس مندوبا من وجوه الإنفاق يدخل ضمن المباح فنفقة الزوجة تدور بين هذه الدرجات الثلاث: الواجب والمندوب والمباح، والمباح إذا اقترن بنية صالحة يرتقي إلى المندوب المأجور فاعله، وشتان بين نفقة بنية يرجو المنفق منها ثوابا وبين نفقة .

ثالثا: بين مهاجمة قسوة الفقهاء المزعومة ومهادنة قسوة الواقع المعلومة

المدلس خبير في اختيار النصوص التي يمكنه بناء نقده المدغدغ للعواطف، قبل النفاذ إلى العقول، واصطناع معارك وهمية وخيالية، فكم من النساء رفض أزواجهن علاجهن بناء على حكم الفقهاء؟؟ بل أغلب الـأزواج لا يقتصرون في نفقتهم على زوجاتهم في العلاج وغيره على الحد الأدنى الذي يعبر عنه الفقهاء بالواجب، بل ينفقون حسب طاقتهم إحسانا وإكراما لزوجاتهم وأولادهم، بل كثير من الأزواج يتجاوزون المعيار الفقهي “السعة” فيقترضون لاستكمال نفقات من قبيل الكماليات (التحسينيات بلغة الفقهاء)، وحسب تقارير المندوبية السامية للتخطيط أغلب الأسر المغربية (ما يقارب  90%) لا تدخر شيئا، بمعنى تساوي المداخيل مع النفقات عند نسبة تقارب النصف، ونسبة تلجأ  إلى الاقتراض، فهذا هو الواقع الذي يشهد بقسوة مجموعة من العوامل التي تؤثر على قدرة الأزواج على الإنفاق وليس قسوة الشرع الذي رسخ في تمثلات المسلمين الاجتهاد في إكرام أهليهم، ومنهم من يقترض للمحافظة على نمط معين من العيش، ومنهم من غرق في الديون وفوائد الأبناك المتراكمة، ولكن المدلس لا يجرؤ على توجيه النقد للعوامل الحقيقية القاسية على الزوج والزوجة على السواء،  وتصل آثارها إلى الأبناء والوالدين، فلم يجد إلا الفقهاء  ليعلق عليهم معاناة النساء. ولو سأل أقرب صيدلية إليه لأخبر بحجم قروض أثمنة الدواء التي يقترضها الأزواج لعلاج زوجاتهم وأبنائهم، وفي هذه أيضا لا يجرؤ المدلس على اقتحام عش دبابير الدواء،  حيث الاحتكار ورفع الأسعار وغيرها من الممارسات التي كشفت الدولة بعضها بعد تجاوز الحدود، وما يزال بعض الغيورين، من المتخصصين والحقوقين _الذين لا يجعلون محاربة الشرع شغلهم_ يكشفون الكثير منها بالأرقام الصادمة، ومنها على سبيل المثال بيع بعض الأدوية بأثمنة مضاعفة عشر مرات مقارنة بثمنها في فرنسا، فهذه هي القسوة الحقيقية على النساء والرجال على السواء، في مجال العلاج والصحة، أم أن هذه القسوة غير مدرجة في جدول أعمال تكوين الفكر العربي؟

وباعتبار صفة الحقوقي التي يتبناها كان الأولى أن يناضل على حقوق النساء الصحية، ويوجه المطالب إلى الجهات الوصية على القطاع الصحي، ويتضامن مع التي وضعت على الرصيف والتي أعطي لها الموعد إلى السنة المقبلة، ناهيك عن المشاكل التي تعاني منها المرأة في البوادي والجبال على مستوى الخدمات الصحية والتي تنعدم أحيانا، أو يحول بينها بعد أو صعوبة طريق أو عدمه، أو قلة ذات يد، والمدلس أعلم بتفاصيل هذه القسوة، ومن صورها المؤلمة حمل المرأة المريضة في نعش الأموات في مسالك لا تدخلها السيارات، ولكن هذه القسوة وأخواتها ليست على جدول الأعمال، وإن تكلم فيها يتكلم بعمومات وبكلام يشبه كلام العامة لا أرقام ولا إحصاءات ولا تتبع لقضايا، لأن النبش فيها وفي الاختلالات والصفقات … يقتضي توجيه النقد إلى قوم لا يصفهم بالذكورية ولا بالقسوة، أم أن العكس هو الصحيح و أن هناك في الجبال والدواوير مركبات صحية مجهزة تقدم جميع الخدمات بالمجان، وتوفر النقل للمرضى، ولكن المشكل الكبير هو تأثير الفقهاء الذين أقنعوا الرجال بأن علاج الزوجة غير واجب؟

أكاد أجزم أن تقارير المجلس الأعلى للحسابات أكثر دقة ونضالا عن الحقوق الصحية للنساء وللعالم القروي من الحقوقي المزعوم، فقد كشف في بعض تقاريره أن معدل وفيات الأمهات والمواليد الجدد في المناطق القروية هو أكثر من نظيره المسجل في المناطق الحضرية، مشيرا إلى أنه وفقا لمسح سنة 2018، فقد بلغ معدل وفيات الأمهات 111 وفاة لكل 100 ألف مولود حي في العالم القروي، مقابل 44 في المجال الحضري. وسجل مجموعة من الاختلالات في البنايات وتوزيع الأطباء وفي الحكامة واحتكار الأدوية وهامش الربح والضريبة وغيرها… فهلا جعل منها الحقوقي المزعوم مادة لنقد الجهات المعنية ووصفها بالقسوة والذكورية؟ أم يتحمل الفقهاء مسؤولية هذه الوفيات وهذه الاختلالات؟ أم أن المجلس الأعلى للحسابات الذي وصف الوضع أصبح أكثر نضالا عن الحقوق من محترفي وأدعياء الدفاع عن الحقوق؟

رابعا: التداوي في أصله عند الفقهاء ليس واجبا

اقتطاع حكم مسألة جزئية من سياقها العام، يشوه المعلومة، ويوصلها منقوصة، وإذا كان الغرض هو النقد والتحريض تكون العملية تلبيسا وخداعا معرفيا، الحديث عن حكم علاج الزوج زوجته يقتضي الحديث عن حكم التداوي في أصله، فإذا كان تداوي الرجل في حق نفسه ليس واجبا، فكيف سيكون واجبا عليه مداواة زوجته؟ وبالرجوع إلى أقوال الفقهاء في المسألة نجد اختلافهم يدور بين الإباحة والندب وقلة منهم من قال بوجوب التداوي.

فقد ذكر الحافظ ابن عبد البر المالكي إباحة التداوي فقال: “وقد كان من خيار هذه الأمة وسلفها وعلمائها قوم يصبرون على الأمراض حتى يكشفها الله ومعهم الأطباء، فلم يعابوا بترك المعالجة؛ ولو كانت المعالجة سنة من السنن الواجبة لكان الذم قد لحق من ترك الاسترقاء والتداوي؛ وهذا لا نعلم أحدا قاله.” (التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، لابن عبد البر(ج5_279)).

ونفى القول باستحبابه ووجوبه ونسب القول بالإباحة للجمهور فقال: لا أنه سنة ولا أنه واجب…. وعلى إباحة التداوي والاسترقاء جمهور العلماء.[1] (التمهيد 279/5).

وقال النفرواي في شرح الرسالة: “…فإنزال الدواء أمارة جواز التداوي.[2]( الفواكه الدواني 339/2).

وفي شرح حديث تداووا والذي يتضمن الأمر بالتداوي يناقش الفقهاء دلالته على الحكم ومن ذلك قول الخطابي:  “في الحديث إثبات الطب والعلاج وأن التداوي مباح غير مكروه كما ذهب إليه بعض الناس.” معالم السنن (ج4_217).

وحتى من تكاسل عن الرجوع إلى المصادر فالبحث السريع في المواقع يوصل الى حكم التدواي كما تم اعتماده في حكم علاج الزوجة فمثلا موقع اسلام ويب فيه فتوى في حكم التداوي وهذا نصها: فالتداوي مباح عند جمهور العلماء، وليس مما اتفق على إباحته كما ذكرت، فقد جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: وقد ذهب جمهور العلماء ـ الحنفية والمالكية ـ إلى أن التداوي مباح.”

فهذا كلام عن حكم تداوي الزوج في نفسه، لم يوجبه الفقهاء، فهل نعد هذه قسوة كذلك؟ وفي سياق كلام ابن عبد البر على نفي الوجوب والندب يذكر علاج الرجال للنساء، رغم حرص الفقهاء على منع كشف المرأة لعورتها أباحوا ذلك للعلاج، وعدوه من الضرورة فقال: “وقد رخصوا أن يداوي الرجال عند الاضطرار النساء على سبيل السترة والاحتياط.” (التمهيد 280/5).

وذكر للمسألة مثالا لعلاج الرجل المرأة فروى عن هشام بن عروة قال: خرج في عنق أختي خراج فدعا عروة الطبيب فأمره أن يقور الموضع ثم يعالجها.” (التمهيد 280/5).

قد يستغرب اللاديني هذا الكلام بأن الفقهاء الذين لم يوجبوا علاج الزوجة يبيحون قيام رجل بعلاج المرأة ويعدون ذلك من باب الضرورة المبيحة لكشف العورة، أم أن الزوجات غير داخلات في عموم لفظ النساء الوارد في كلامهم؟

خامسا: الإجماع على وجوب نفقة الزوجة

يوم كانت أوروبا في الظلمات وتناقش هل المرأة إنسان ولا يعترفون لها بأي حق، كان علماء المسلمين مجمعين على حقها في النفقة قال ابن رشد رحمه الله: “واتفقوا على أن من حقوق الزوجة على الزوج: النفقة، والكسوة؛ لقوله تعالى: ( وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) الآية؛ ولما ثبت من قوله عليه الصلاة والسلام: ( ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف )؛ ولقوله لهند: ( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ) ….وقال: فأما النفقة: فاتفقوا على وجوبها ” ( بداية المجتهد ونهاية المقتصد 76/3)

وقال ابن حجر: وقوله: على أهله يحتمل أن يشمل الزوجة والأقارب، ويحتمل أن يختص الزوجة ويلحق به من عداها بطريق الأولى؛ لأن الثواب إذا ثبت فيما هو واجب، فثبوته فيما ليس بواجب أولى. .. وقال المهلب: النفقة على الأهل واجبة بالإجماع، وإنما سماها الشارع صدقة خشية أن يظنوا أن قيامهم بالواجب لا أجر لهم فيه، وقد عرفوا ما في الصدقة من الأجر فعرفهم أنها لهم صدقة، حتى لا يخرجوها إلى غير الأهل إلا بعد أن يكفوهم؛ ترغيبا لهم في تقديم الصدقة الواجبة قبل صدقة التطوع. (فتح الباري لابن حجر  398/9)

وقال الشوكاني: “وقد انعقد الإجماع على وجوب نفقة الزوجة ، ثم إذا فضل عن ذلك شيء فعلى ذوي قرابته ، ثم إذا فضل عن ذلك شيء فيستحب له التصدق بالفاضل.” (نيل الاوطار للشوكاني 381/6).

سادسا: تقديم نفقة الزوجة على نفقة غيرها من الأقارب

أكثر من إقرار حق الزوجة في النفقة، ذهب الفقهاء إلى تقديمها على غيرها من الأقارب في هذا الحق، قال الشوكاني : “كتاب النفقات باب نفقة الزوجة وتقديمها على نفقة الأقارب.” (نيل الاوطار للشوكاني 380/6)

وذكر من النصوص الدالة على التقديم حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { : دينار أنفقته في سبيل الله ، ودينار أنفقته في رقبة ، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك ، أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك } رواه أحمد ومسلم .

وحديث  جابر : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل : { ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا } رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي ) .

ومن المسائل التي يظهر فيها امتياز الزوجة تقديم نفقتها على نفقة الوالدين إذا كان الزوج لا يقدر على كليهما، فقال النووي الشافعي: “في ازدحام الآخذين، فإذا اجتمع على الشخص الواحد محتاجون ممن تلزمه نفقتهم نظر؛ إن وفى ماله أو كسبه بنفقتهم، فعليه نفقة الجميع، قريبهم وبعيدهم، وإن لم يفضل عن كفاية نفسه إلا نفقة واحد، قدم نفقة الزوجة على نفقة الأقارب، هذا أطبق عليه الأصحاب لأن نفقتها آكد، فإنها لا تسقط بمضي الزمان، ولا بالإعسار، ولأنها وجبت عوضا.” (روضة الطالبين وعمدة المفتين ( 93/9).

وقال علاء الدين المرداوي الحنبلي :  “اعلم أن الصحيح من المذهب: وجوب نفقة أبويه وإن علوا، وأولاده وإن سفلوا بالمعروف، أو بعضها إن كان المنفق عليه قادرا على البعض. وكذلك يلزمه لهم الكسوة والسكنى، مع فقرهم. إذا فضل عن نفسه وامرأته.” (الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، (9/ 392).

سابعا: اعتبار العرف والعادة في نفقة الزوجة

يكثر الفقهاء من ربط تفاصيل النفقات بالعرف والعادة، لاختلاف ذلك باختلاف الزمان والمكان وأحوال الناس، قال الشيخ عليش المالكي نقلا عن اللخمي وغيره:  المعتبر حالهما وحال بلدهما وزمنهما وسعرهما ونحوه، سمع عيسى ابن القاسم ونقل ابن عبد السلام اعتبار حال الزوج فقط لا أعرفه، وواجبها ما يضر بها فقده ولا يضره، وفيما فوقه معتادا لمثلها غير سرف لا يضره خلاف. (منح الجليل محمد عليش، 387/4)

وذكر تفصيل الفقهاء فيما يجب للمرأة من نفقة في اللباس والطعام حتى ذكروا أطعمة بأسمائها كاللحم والفاكهة وردوا كثيرا منها للسعة والعادة والعرف، والأكيد أن العرف الذي يرجع إليه في تقدير النفقات التي ذكروا تفاصيلها سيكون منه عرف علاجي يتعارف الناس عليه في علاج أنفسهم وعلاج زوجاتهم وأقاربهم.

ومما ذكر الشيخ عليش فيه الوجوب نفقة الولادة فقال: “قد ذكره وصرح فيه وقال: يفرض (أجرة) امرأة (قابلة) أي التي تقابلها حال ولادتها لتلقي الولد والقيام بما يحتاج إليه ولو مطلقة.” (منح الجليل للشيخ عليش 390/4   ).

وفي نفقة العلاج أثبت الاختلاف بين قول من أوجبه ومن لم يوجبه، وهو خلاف ما جزم به الملبس من ادعاء الإجماع على القول بعدم الوجوب فقال: “لا يفرض (دواء ولا حجامة) ولا أجرة طبيب. ابن عرفة ابن حبيب ليس عليه أجر الحجامة ولا الطبيب ونحوه، قول أبي حفص بن العطار يلزمه أن يداويها بقدر ما كان لها من نفقة صحتها لا أزيد. ابن زرقون في نفقات ابن رشيق عن ابن عبد الحكم عليه أجر الطبيب والمداواة”. (منح الجليل للشيخ عليش 392/4.)

ثامنا: الفقهاء المعاصرون وقولهم بوجوب نفقة علاج الزوجة

تعمد المدلس السكوت عن قول الفقهاء المعاصرين من مختلف المذاهب الفقهية في حكم علاج الزوج زوجته إما قولا بالوجوب استباطا من النصوص العامة في الإنفاق، وإما بالندب من باب المعاشرة بالمعروف، ومنهم من ربط الحكم بالعرف المتبع، ومنهم من ربطه بشروط عقد الزواج الذي قد يتضمنه…

ومن الفقهاء المعاصرين الذين ناقشوا علاج الزوجة ورجح وجوبه الزحيلي إذ ذكر من لم يوجبه وناقش كلامهم فقال : “نفقات العلاج: قرر فقهاء المذاهب الأربعة أن الزوج لا يجب عليه أجور التداوي للمرأة المريضة من أجرة طبيب وحاجم وفاصد وثمن دواء، وإنما تكون النفقة في مالها إن كان لها مال، وإن لم يكن لها مال، وجبت النفقة على من تلزمه نفقتها؛ لأن التداوي لحفظ أصل الجسم، فلا يجب على مستحق المنفعة، كعمارة الدار المستأجرة، تجب على المالك لا على المستأجر، وكما لا تجب الفاكهة لغير أدم.

ويظهر لدي أن المداواة لم تكن في الماضي حاجة أساسية، فلا يحتاج الإنسان غالبا إلى العلاج؛ لأنه يلتزم قواعد الصحة والوقاية، فاجتهاد الفقهاء مبني على عرف قائم في عصرهم. أما الآن فقد أصبحت الحاجة إلى العلاج كالحاجة إلى الطعام والغذاء، بل أهم؛ لأن المريض يفضل غالبا ما يتداوى به على كل شيء، وهل يمكنه تناول الطعام وهو يشكو ويتوجع من الآلام والأوجاع التي تبرح به وتجهده وتهدده بالموت؟! لذا فإني أرى وجوب نفقة الدواء على الزوج كغيرها من النفقات الضرورية، ومثل وجوب نفقة الدواء اللازم للولد على الوالد بالإجماع، وهل من حسن العشرة أن يستمتع الزوج بزوجته حال الصحة، ثم يردها إلى أهلها لمعالجتها حال المرض؟!. وأخذ القانون المصري (م ١٠٠) لسنة ١٩٨٥ م برأي في الفقه المالكي أن النفقة الواجبة للزوجة تشمل الغذاء والكسوة والمسكن ومصاريف العلاج وغير ذلك بمايقضي به الشرع وأخذت المحاكم بهذا.[3]   (الفقه الإسلامي وأدلته لوهبة بن مصطفى الزحيلي (10_7381).

وفي كلام الزحيلي إشارة إلى قول بعض المالكية بوجوب نفقة العلاج، واعتذر للفقهاء بكون اجتهادهم كان وفق أعراف زمانهم والحاجة إلى العلاج. وأن القانون المصري أخذ به منذ ما يزيد عن أربعين سنة، ولكن المدلس لا يعلم، أو علم وكتم.

ومن الفقهاء المعاصرين الشيخ محمد حسن الددو الشنقيطي في شريط لفتاواه منشور على الانترنت، وقال بدخول نفقة العلاج في عموم النفقة المأمور بها في قوله تعالى: ((وبما أنفقوا من أموالهم)) في آية القوامة

يقول حمد الحمد مصححا القول بالوجوب بعدما ذكر كلام من لم يوجب وناقشهم وضعف معتمدهم  فقال: [لا دواء وأجرة طبيب] .لا يجب عليه أن يعطيها مالا لطبيب استأجرته، ولا أن يدفع لها مالا لتشتري به الدواء.

قالوا: لأن ذلك من الحاجيات غير المعتادة، وإنما يكون لعارض وعلله بعضهم بتعليل ضعيف وهو أن يقال: إن المرأة كالدار المستأجرة فإذا فسد شيء من الدار المستأجرة كأن يسقط شيء من أطرافها فلا يجب عليه أن يصلح ذلك.

ولا شك أن هذا تعليل ضعيف، فكيف تقاس المرأة بالدار المستأجرة وقد أمر الله بمعاشرتها بالمعروف.

والقول الثاني في المسألة وهو قول في المذهب: وجوب ذلك على الزوج، وهو ظاهر.

لأن ذلك من المعاشرة بالمعروف وقد قال تعالى: ((وعاشروهن بالمعروف)) فليس من المعاشرة بالمعروف أن تمرض المرأة فلا يأتي لها بطبيب ولا يدفع له أجره.

وقد قال تعالى: ((ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف)) .فالصحيح وجوب ذلك عليه.” (شرح زاد المستقنع، لحمد بن عبد الله بن عبد العزيز الحمد 25/49).

تاسعا: نفقة علاج الزوجة في مدونة الأسرة المغربية

تتضمن مدونة الأسرة مجموعة من المواد المتعلقة بأحكام النفقة، فنصت على وجوب نفقة الزوجة على زوجها في المادة 194: ” تجب نفقة الزوجة على زوجها بمجرد البناء، وكذا إذا دعته للبناء بعد أن يكون قد عقد عليها.”

وذكرت شمول النفقة لمصاريف العلاج في المادة 189: “تشمل النفقة الغذاء والكسوة والعالج، وما يعتبر من الضروريات والتعليم للأولاد .”

وهذه القوانين كافية لعدم إثارة موضوع علاج الزوجة مادامت المدونة قد حسمته، فالمعلوم من نضال الحقوقيين أن هدفهم هو إخراج القوانين التي تتضمن ما يطالبون به، فإذا تحقق الهدف فما الفائدة من إثارة الموضوع إلا نفث السموم الإيديولوجية والتحريض على الشرع والفقهاء، ولنا أن نتساءل هل الحقوقيون في فرنسا يعيرون جون جاك روسو بالذكورية والقسوة لأنه كان له موقف معروف في رفض تعليم المرأة بعدما أصبح ذلك من الماضي؟ وهل يصفونه بالقسوة لتخليه عن زوجته وأولاده؟

وفي مقابل هذه الحقوق المستمدة من الفقه المالكي أساسا، نجد القانون الفرنسي الذي يعتبر المرجع والمبتغى لكثير من أعداء الشريعة، يجعل نفقات الأسرة تقع على عاتق الزوجين معا فيلزم بقاعدة المساواة في المسؤولية الزوجة بالمشاركة في النفقة ولا يمنحها أي امتياز، بل إذا أنفق الزوج في علاج نفسه تكون ملزمة بالمشاركة في تحمل نصيبها من نفقة علاجه بقانون واجب المساعدة والتضامن في الديون حسب دخل كل منهما، بمعنى إذا كان راتب الزوجة أكبر من راتب الزوج تتحمل أكثر منه والعكس صحيح. بل أكثر من ذلك يجبرها القانون على المساهمة بقدر دخلها، وإذا طالبها الزوج بذلك وصدر الحكم ضدها ولم تنفذه خلال شهرين تعاقب بالسجن مثلها مثل الزوج في جريمة “هجر الأسرة” التي تصل إلى سنتين أو أكثر، وهناك نماذج لأحكام منشورة عوقبت بموجبها نساء فرنسيات بالسجن لرفضهن دفع النفقة لأزواجهن، فهل يجرؤ المدلس على وصف القانون الفرنسي بالقسوة على الزوجة حين حملها نسبة من مصاريف علاجها قد تكون النصف أو أكثر، ونسبة من مصاريف علاج زوجها قد تكون النصف أو أكثر؟ أو حين يعاقبها بالسجن بسبب ذلك؟  فأي الفقهين أرحم بها، الفقه الذي يعتبر علاج الزوجة واجبا أو مندوبا ويجعل نفقتها واجبة على الزوج ولا يفرض عليها شيئا ولو كانت غنية، ويعتبر مساعدتها لزوجها تبرعا، أم القوانين الوضعية والفرنسي منها، بل من مصادرها؟ وهل يجرؤ عصيد ومن معه من الحقوقيين والحقوقيات على المطالبة بنفس هذه المساواة بين الرجال والنساء في المدونة المغربية التي استمدت حق النفقة من الفقه المالكي وعند رفض الزوج الإنفاق يحكم عليه بالسجن ولا تعامل المرأة بنفس قواعد المساواة في الإلزام والعقوبة؟؟؟ أم الفقه المالكي مرغوب فيه ومتقدم فقط في إلزام الزوج بالنفقة متخلف في باقي المجالات؟ والذي يصبح سيفا مسلطا على الزوج في حال الطلاق بإلزامه بالنفقة والمتعة المبالغ فيها وأجرة الحضانة وتوسعة الأعياد وتهديده بالسجن في حال عدم الأداء. أليست القسوة بمنطق الحقوق والمساواة الذي تدعون هي تحميل الزوج وحده هذه المصاريف، ومعاقبته بالسجن وحده؟.

عاشرا: عناية الرسول صلى الله عليه وسلم بالمرضى وتقديم رعايتهم على الجهاد

في هذا الباب أحاديث كثيرة، جمعها بعض أهل العلم في كتب مستقلة من أشهرها الطب النبوي لابن القيم، وفي كتب السنة كالصحاح والسنن جمع بعضهم في كتاب الطب أحاديث كثيرة  يغلب عليها العموم للرجال والنساء زوجات كن أو بنات أو أمهات، وكثير منها في مبادئ الوقاية كالنظافة والتغذية وآدابها، والإرشاد إلى بعض الأدوية والأطعمة النافعة للصحة، ومنها:

عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مرِض أحدٌ من أهله نفثَ عليهِ بالمعوِّذات) رواه مسلم.

ولما مرضت بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمر النبي صلى الله عليه وسلم زوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه أن يبقى عندها ليمرضها، وتخلف عن غزوة بدر، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ ) رواه البخاري (4066) .

وهذا يمكن عده من أدلة تقديم رعاية الزوجة المريضة على الجهاد الواجب، وللفقهاء تفصيل في الأعذار المبيحة للتخلف عن الجهاد الواجب، ويذكرون منها رعاية الوالدين، ورعاية المريض زوجة أو غيرها من الأقارب…

هذا بعض البيان لمن له قلب يعقل به، أما من أعاره، أو استأجره لأعداء الدين والوطن فعليهم ينطبق قوله تعالى:   ((أَمۡ تَحۡسَبُ أَنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَسۡمَعُونَ أَوۡ يَعۡقِلُونَۚ إِنۡ هُمۡ إِلَّا كَٱلۡأَنۡعَامِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ سَبِيلًا)) [سورة الفرقان: 44].

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
20°
21°
الجمعة
23°
السبت
24°
أحد
24°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة