الكتاني: أين خطب الجمعة من سب الدين والزنا والتبرج والمخدرات؟!

الكتاني: أين خطب الجمعة من سب الدين والزنا والتبرج والمخدرات؟!
هوية بريس – متابعات
جدد الشيخ الدكتور الحسن بن علي الكتاني انتقاداته لخطة تسديد التبليغ، معتبرا أن مضامين خطب الجمعة المعتمدة في إطار هذه الخطة باتت بعيدة عن معالجة أبرز القضايا الأخلاقية والاجتماعية التي تشغل الرأي العام المغربي، في استمرار لسلسلة الانتقادات التي وُجهت لمشروع وزير الأوقاف أحمد التوفيق منذ إطلاقه.
وقال الكتاني، في تدوينة نشرها على صفحته بالفيسبوك، إن خطب تسديد التبليغ “لا تتطرق لمشاكل المجتمع الحقيقية بتاتا، بل لا تقترب من أي مشكلة حقيقية”، معتبرا أن عددا من الظواهر التي تشهدها الساحة المجتمعية لا تحظى بالحضور المطلوب في خطب الجمعة.
وأشار رئيس رابطة علماء المغرب العربي إلى أن الخطب لم تتناول قضايا من قبيل سب الدين والملة، ولا انتشار التبرج والسفور والاختلاط، كما لم تخصص خطبا للتحذير من الزنا واللواط والعلاقات غير المشروعة، أو للحديث عن الخمور والمسكرات والمخدرات، رغم اتساع انتشارها داخل المجتمع، خاصة في صفوف الشباب.
وتأتي تدوينة الفقيه المغربي في سياق استمرار الجدل حول خطة تسديد التبليغ، التي أطلقتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بهدف تطوير الخطاب الديني وتأطير عملية التبليغ داخل المساجد، غير أنها ظلت محل نقاش وانتقادات من عدد من الباحثين والعلماء والمهتمين بالشأن الديني.
وسبق للدكتور خالد الصمدي، الوزير المنتدب السابق المكلف بالتعليم العالي، أن أثار بدوره عددا من التساؤلات بشأن طريقة تنزيل الخطة، معتبرا أن الرأي العام بات يختزلها في الخطبة الموحدة التي تُعد مركزيا وتُلقى في مختلف مساجد المملكة، محذرا مما وصفه ببرودة الخطاب وضعف تفاعله مع خصوصيات الواقع المحلي وقضايا الناس.
كما يرى عدد من المنتقدين أن الإفراط في مركزية إعداد الخطب قد يقلص هامش اجتهاد الأئمة والخطباء، ويؤثر في قدرة المنبر على مواكبة المستجدات الاجتماعية والتحديات الأخلاقية التي تشغل المواطنين، بينما تؤكد الجهات المشرفة على الحقل الديني أن الخطة تروم توحيد المرجعية الشرعية، وتعزيز الأمن الروحي، والارتقاء بجودة الخطاب الديني في إطار الثوابت الدينية للمملكة.
ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة سؤالا يتكرر منذ إطلاق الخطة، يتعلق بمدى قدرة خطب الجمعة على الجمع بين وحدة المرجعية الدينية، والانفتاح على القضايا الآنية التي يعيشها المجتمع، بما يعزز حضور المسجد في معالجة الإشكالات الفكرية والأخلاقية والتربوية، ويحافظ على مكانة المنبر باعتباره أحد أهم فضاءات التوجيه والتأطير في المجتمع المغربي.



