المغرب يدخل عصر الصناعات الجوية عالية التكنولوجيا

21 فبراير 2026 09:59

هوية بريس-متابعات

أكد حميد بن إبراهيم الأندلسي، الرئيس المدير العام لمنصة MidParc، أن المغرب يشهد تحولا نوعيا في مساره الصناعي مع إطلاق مشروع صناعي جديد في مجال تصنيع معدات هياكل الطائرات، معتبرا أن المملكة “تغير الأبعاد” وتدخل مرحلة الاقتصاد عالي التكنولوجيا.

وأوضح الأندلسي أن المشروع الجديد، الذي أُطلق بحضور الملك محمد السادس، يأتي بعد أشهر قليلة من إطلاق مركب صناعي تابع لمجموعة Safran في مجال محركات الطائرات وصيانتها وتجميعها، مشيرا إلى أن هذه الاستثمارات تمثل “نقطة تحول حقيقية” في تطوير الصناعة الوطنية، حيث ينتقل المغرب إلى قمة هرم القيمة في قطاع الطيران.

وأضاف أن مشروع تصنيع معدات هبوط الطائرات يعد من المشاريع الصناعية الاستراتيجية، نظرا لارتباطه بثلاثة أبعاد أساسية: السلامة الجوية العالية، والسيادة الصناعية، والصناعات المعدنية المتقدمة ذات القيمة المرتفعة، مبرزا أن عدد المصنعين العالميين في هذا المجال محدود جدا، فيما تعتبر “سافران” من الرواد الدوليين فيه.

وأكد أن هذا المشروع سيساهم في خلق منظومة صناعية جديدة بالمغرب تشمل مجالات الحدادة الدقيقة، والتصنيع عالي الدقة، والمواد الخاصة، والمعالجات الصناعية المتقدمة، والهندسة، ما سيمكن المملكة من توسيع قاعدتها الصناعية نحو أنشطة تكنولوجية متقدمة لا تتوفر إلا في عدد محدود من الدول.

وأشار الأندلسي إلى أن المغرب أصبح اليوم منصة صناعية جوية لا غنى عنها، تضم أكثر من 150 شركة من جنسيات مختلفة، بينها فاعلون كبار مثل Airbus و**Boeing** و**Pratt & Whitney**، مؤكدا أن مشروع معدات الهبوط سيمكن المملكة من تعزيز موقعها ضمن الدول الصناعية المتقدمة في هذا القطاع.

وفي السياق ذاته، شدد على أن المنظومة الصناعية المحيطة بـ“ميدبارك”، التي طُورت بشراكة مع Caisse de Dépôt et de Gestion وبالقرب من Institut des Métiers de l’Aéronautique، أصبحت مرجعا على مستوى الحوض الأورو-متوسطي من حيث الجودة والتميز الصناعي، خصوصا في ظل الطلب العالمي الكبير على الطلبيات الصناعية لسنوات مقبلة ونقص الكفاءات في أوروبا.

وكشف المسؤول أن “سافران” تعزز شراكتها مع المغرب عبر مرحلة جديدة تشمل ثلاثة مشاريع كبرى بين 2025 و2026: تجميع محركات الطائرات، ومركز صيانة المحركات الذي سيصل إلى 150 عملية صيانة سنويا خلال السنوات المقبلة، إضافة إلى مشروع معدات الهبوط، مؤكدا أن هذه الاستثمارات ترفع المملكة إلى قلب التحولات التكنولوجية في صناعة الطيران.

وأوضح أن المجموعة الفرنسية تعتبر المغرب بلدا استراتيجيا، ليس فقط من حيث التنافسية، بل أيضا من حيث جودة الكفاءات البشرية، حيث انتقل التعاون من منطق “الإنتاج في المغرب” إلى “الإنتاج مع المغرب”، في إطار نموذج “التموقع المشترك” المستدام الذي يجمع بين التنافسية وإزالة الكربون.

كما أبرز أن قطاع الطيران يتميز بكونه صناعة قائمة على المعرفة والالتزام الاجتماعي، حيث توفر الشركات ظروف عمل جيدة وأجورا تنافسية، مع اعتماد متزايد على الطاقات النظيفة، مضيفا أن الحكومة تعمل على تزويد مصانع “سافران” بطاقة خالية من الكربون، مع توقع إزالة الكربون بالكامل عن منطقة “ميدبارك” قبل نهاية السنة.

وفي ما يتعلق بالآفاق المستقبلية، أكد الأندلسي أن الهدف هو تحويل منطقة النواصر إلى قطب عالمي للتكنولوجيا المتقدمة يتجاوز قطاع الطيران، خاصة مع قرب مؤسسات تكوين وبحث مثل Université Mohammed VI Polytechnique و**Université Internationale de Rabat**، إلى جانب مؤسسات التكوين المتخصصة.

وأشار إلى أن تحقيق هذا الطموح يتطلب ثلاثة شروط أساسية: تطوير التكوين لإنتاج الكفاءات بكميات كافية للسوق الوطنية والتصدير، وتسريع إزالة الكربون، وتوسيع الوعاء العقاري لـ“ميدبارك” الذي يقترب من التشبع، معتبرا أن نجاح المنصة يعود أساسا إلى عمل نحو 27 ألف شاب مغربي، 40% منهم نساء، يعملون في قطاع عالي المتطلبات من حيث الجودة والسلامة.

وختم بالتأكيد على أن المغرب يدخل مرحلة صناعية جديدة قائمة على التكنولوجيا المتقدمة، ما يعزز موقعه كقاعدة عالمية في الصناعات الجوية ويفتح آفاقا نحو قطاعات أخرى مثل الدفاع والتجهيزات الطبية.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
21°
23°
الجمعة
24°
السبت
25°
أحد
27°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة